هيئات البحث العلمى.. مؤسسات ابتكارية لدعم الاقتصاد
إطلاق برامج ريادة الأعمال.. تكريم المبدعين..
ترسيخ شعار "صنع فى مصر"
مصر تقدمت 35 مركزاً فى التعليم الفنى والتأهيل المهنى
توطين العديد من الصناعات.. جار تصنيع أول سيارة كهربائية
دعم المواهب الإبداعية.. تطوير مهارات رواد الأعمال لدي الأطفال
استخدام تكنولوجيا الفضاء فى الزراعة واستكشاف الثروات المعدنية
على مدى 10 سنوات شهدت منظومة البحث العلمى اهتماما كبيرا من القيادة السياسية لدعم تحويل الهيئات البحثية والتعليمية إلى مؤسسات ابتكارية تعمل على ربط المنتجات البحثية بالصناعة لخدمة المجتمع، ومواجهة التحديات التى تواجه النمو الاقتصادي.
وتنفيذا لاستراتيجية الدولة المصرية بدعم مجتمع الصناعة والاقتصاد الوطنى والاهتمام بمنتجات البحث العلمى المحلية كبدائل للمستورد وترسيخ شعار "صنع في مصر"، حرصت الدولة على توفير بيئة داعمة للابتكار، ودعم التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية ومجتمع الصناعة والأعمال والمؤسسات الإنتاجية، وتطوير المناهج التعليمية، وإطلاق برامج ريادة الأعمال، وتكريم المبدعين والمبتكرين.
وأثمرت تلك الجهود عن إحراز مصر تقدما ملحوظا فى العديد من المؤشرات الدولية المرتبطة بالابتكار والمعرفة، فقد تقدمت مصر 5 مراكز فى المؤشر العالمى للمعرفة لعام 2023 لتصبح فى المركز 90 عالميا بدلا من المركز 95 فى عام 2022، وتقدمت مصر 15 مركزا في النشر الدولى لتصبح فى المركز 24 عالميا فى عام 2022، بدلا من المركز 39 عام 2013، وتقدمت مصر 35 مركزا فى التعليم الفنى والتأهيل المهنى لتصبح فى المركز 46 عالميا بدلا من المركز 81 عام 2022، كما تقدمت مصر 3 مراكز فى مؤشر الابتكار العلمى لتصبح فى المركز 86 عالميا بدلا من المركز 89 فى عام 2022.
شهد مؤشر الابتكار العلمى تقدما ملحوظا وبشكل خاص فى المؤشر الفرعى للبحث والتطوير..حيث تقدمت مصر 9 مراكز عن العام الماضى، بنسبة تقدم بلغت 23%، ويعد هذا التقدم دليلا قاطعا على التزام مصر الراسخ بدعم البحث العلمى والابتكار، وتعزيز ثقافة الإبداع بين الشباب.
كما تقدم مؤشر مصر فى النشر الدولى لتصبح فى المركز 25 عالميا لعام 2022 مقارنة بالمركز 26 عام 2021 والمركز 28 عام 2020، وجاءت مصر فى المرتبة الـ 35 عالميا والأولى إفريقيا لعام 2022 فى نسبة الإنفاق على البحث والتطوير وفقا لـ "جلوبال إيكونوميكس"، وجاءت مصر فى المرتبة 55 عالميا فى المؤشر الثانوى للبحث والتطوير بالتصنيف العالمى للابتكار، واحتلت مصر المرتبة 73 عالميا فى المؤشر الثانوى للإنتاج المعرفى بالتصنيف العالمى للابتكار.
ويعد الابتكار وريادة الأعمال من أهم مبادئ الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالى والبحث العلمى 2030 التى أطلقتها الدولة المصرية فى 2023، وهذا المبدأ قائم على خلق بيئة متكاملة تحث على الإبداع من خلال الجامعات والمؤسسات التعليمية، ومراكز البحث والتطوير، ومجمعات العلوم والتكنولوجيا، وكذلك خلق مسار اكتشاف إبداعى من خلال البحث عن المبدعين، ودعمهم نحو التنمية، والاتصال بالسوق الإقليمى والدولى.
وفى هذا الاطار، أطلقت وزارة التعليم العالى والبحث العلمى مبادرة "تحالف وتنمية" والتى تحظى بدعم ورعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية، وتماشيا مع تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى والبحث العلمى، وتعد تلك المبادرة خطوة مهمة نحو تحقيق تنمية شاملة فى مصر، من خلال تعزيز التعاون بين مختلف القطاعات المعنية، وتوفير بيئة داعمة للابتكار والريادة، كما تم تشكيل المجلس التنفيذى للتحالفات الإقليمية للجامعات والمؤسسات الصناعية والإنتاجية بالأقاليم الجغرافية لمصر، والذى يتولى متابعة تنفيذ خطة التحالفات الإقليمية لدعم البحث العلمى للصناعة والاقتصاد الوطنى، ومواجهة التحديات التى تواجه الأقاليم الجغرافية المختلفة على مستوى الجمهورية.
شراكة بين الجامعات ومجتمع الصناعة
نجحت المبادرة فى تنفيذ عدد من الشراكات بين الجامعات ومجتمع الصناعة.. حيث تم الاتفاق على نقل وتوطين تكنولوجيا صناعة القوالب "الإسطمبات" بالتعاون بين هيئة العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومجموعة العربى جروب وشركة فريش، كما تم إنشاء شركة للاستثمار وامتلاك التصميمات من خلال التعاون بين أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا وشركة "ايجيبت سات"، كما أنه جار تصنيع سيارة كهربائية بما يمثل نقلة نوعية فى مجال صناعة السيارات الكهربائية فى مصر، مما يساهم فى توفير فرص عمل، ودعم الاقتصاد القومى، بالإضافة إلى بدء العمل على إنتاج مصر لدواءين جديدين، أحدهما حاصل على براءة ألمانية دولية لعلاج أمراض الذكورة، والآخر لرفع المناعة وعلاج الفيروسات التنفسية، والذى حصل على إشادة دولية، نظرا لارتباطه بأهداف التنمية المستدامة لمنظمة الأمم المتحدة.
ولنشر ثقافة الإبداع والابتكار بين الشباب المصري، واكتشاف ودعم المواهب الإبداعية، وتطوير مهارات رواد الأعمال لدى الشباب، تم إطلاق العديد من المبادرات والبرامج من أهمها "أوليمبياد الابتكار المصرى" الذى يعد أكبر برنامج داعم للابتكار وريادة الأعمال فى مصر، بإجمالي دعم وتمويل 100 مليون جنيه، و"المشروع القومى لاكتشاف ودعم المبتكرين فى المرحلة ما قبل الجامعية" بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، فضلا عن إطلاق الصندوق مسابقة MOSAIC فى الابتكار والتعاون مع مجتمع الصناعة والجامعات والمراكز البحثية.
وتأكيدا لدور المشروعات الإبداعية فى تنفيذ خطط النمو الاقتصادى والحد من الفقر، تم فى الفترة من 2014 وحتى 2022، تمويل نحو 1202 مشروع نفذتها أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا بمبلغ 2 مليار جنيه، وتمويل 318 مشروعا للذكاء الاصطناعى بمبلغ 730 مليون جنيه، وتمويل 43 حاضنة بمبلغ 130 مليون جنيه، وتخرج 200 شركة للسوق ضمن البرنامج القومى للحاضنات التكنولوجية "انطلاق"، وإنشاء 185 مركزا للتميز وبناء القدرات خلال المرحلة الأولى بتمويل من هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتطوير 13 مركزا خلال المرحلة الثانية، كما استفاد 12539 باحثا ومبتكرا من برامج صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، وتم تأهيل 409 مشروعات وشركات ناشئة، وتمويل 125 مشروعا لطلاب الدراسات العليا بقيمة 20 مليون جنيه.
ولتلبية متطلبات التنمية المستدامة فى الدولة فى مختلف المجالات، تعمل مصر حاليا على توطين تكنولوجيا الفضاء.. حيث تم الانتهاء من مركز التجميع والتكامل والاختبار بوكالة الفضاء المصرية، والذى يعد الأكبر من نوعه فى إفريقيا والشرق الأوسط وتم تأسيسه فى إطار الشراكة الإستراتيجية بين مصر والصين.
ونجحت وكالة الفضاء المصرية فى إطلاق القمر الصناعى "مصر سات 2" من الصين والذي تم تجميعه واختباره فى مركز تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية.. حيث تعد مصر أول دولة تنفذ تعاونا فى الأقمار الصناعية مع الصين فى إطار البناء المشترك لمبادرة "الحزام والطريق".
ويخدم القمر الصناعى "مصر سات 2" أهداف التنمية المستدامة للدولة المصرية، من خلال استخدام تكنولوجيا الفضاء فى تطوير مجالات حيوية ومنها على سبيل المثال لا الحصر الزراعة، استكشاف الثروات المعدنية، تحديد مصادر المياه السطحية، ودراسة تأثيرات التغير المناخى على البيئة بما يسهم فى دعم الاقتصاد المصرى.
كما أطلقت مصر القمر الصناعى "نكس سات 1"، وهو أول قمر صناعى تجريبى للاستشعار عن بعد تم تطويره بالتعاون مع شركة (BST) الألمانية، والذى يمثل إنجازا مهما فى توطين تكنولوجيا تصنيع الأقمار الصناعية فى مصر.
وفى ضوء ما توليه الدولة المصرية وقيادتها من اهتمام بالغ بمنظومة الملكية الفكرية، إلماما بدورها، وإدراكا منها لتقاطعها وتداخلها فى العديد من القطاعات والمحاور مع رؤية مصر 2030 استراتيجية التنمية المستدامة، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التى تلعب دورا فاعلا فيما تستهدفه الدولة المصرية من تحقيق شامل لأهداف التنمية المستدامة، ولها أهمية فكرية فى دعم وتحفيز الإبداع وتعظيم القيمة الاقتصادية وتأثيره الإيجابى على المجتمع، خاصة وأن هناك ارتباطا بين الاستراتيجية والعلوم والتكنولوجيا والابتكار والتى تهدف فى دفع الاقتصاد الوطنى والتقدم المستمر وتحسين جودة الحياة والتصدى للتحديات المجتمعية.