كمال صلاح الدين.. منتج حارة السقايين الذي ظلمه التشابه بينه وبين يحيي شاهين
نعيش ونفتكر
زكي مصطفي
رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم ١١ يونيو عام 1986 وعن عمر 49 عاما حيث ولد في 12 ابريل 1937 المخرج السينمائي والمنتج كمال صلاح الدين الذي اشتهر في بداية الثمانينات ربما لم يسمع عنه الكثير ولكنه ممن حاولوا إثبات وجودهم علي الساحة الفنية بكل ما أوتي من أدوات وكان اهتمامه الأول كممثل ومنتج تسليط الضوء علي الجانب الطيب في الحارة المصرية ولذلك كانت أعماله تجمع بين الرؤية الفنية العميقة والحس الشعبي، مما أكسبه قاعدة جماهيرية واسعة وتقديراً نقدياً في الوسط الفني لأنه صنع لنفسه منهجه الخاص .
بدأ مشواره الفني في الثمانينات، حيث تخرج من المعهد العالي للسينما، وسرعان ما لفت الأنظار بموهبته الاستثنائية في إخراج الأعمال الدرامية والتلفزيونية.
حاول إثبات موهبته من خلال عمله ممثلًا في فيلم "لماذا أعيش؟"عام 1961للمخرج ابراهيم عمارة حيث ظهر كممثل وشارك بالإنتاج أيضًا، ولكن ربما كان الشبه الكبير بينه وبين النجم يحيي شاهين كان سببا في عدم قبول الجماهير له كممثل ، وكان ذكيا بالقدر الكافي ليفهم ذلك ، وقام بالتركيز علي انتاج فنية مختلفة مثل (غريب ولد عجيب، الحقيبة السوداء، رجب الوحش).
تميزت أعمال كمال صلاح الدين بالتركيز على القضايا الاجتماعية والإنسانية، حيث عالج في أفلامه ومسلسلاته موضوعات مثل الفقر، الظلم الاجتماعي، والبحث عن الهوية.
إحدى أبرز أعماله هو فيلم "حارة السقايين"، و يُعتبر من أنجح الأعمال التي قدمها، إذ استطاع أن يلامس قلوب المشاهدين وخاصة أن شريفة فاضل قدمت عدة اغاني ناجحة ساهمت في نجاح الفيلم وخاصة الاغنية التي حملت اسم الفيلم "حارة السقايين" وقد غناها النجم محمد منير بعد ذلك لتلقي نفس النجاح .
إلى جانب إبداعه الفني، يُعرف كمال صلاح الدين بقدرته على اكتشاف المواهب الجديدة وتقديمها للجمهور، حيث قدم العديد من النجوم الذين أصبحوا لاحقاً من أهم أسماء الساحة الفنية، حيث أفرز هذا التعاون أعمالاً فنية قوية، تجمع بين الحبكة الدرامية المحكمة والأداء التمثيلي المتميز ، لم تكن مسيرة كمال صلاح الدين خالية من التحديات. فقد واجه العديد من الصعوبات الإنتاجية والرقابية، لكنه استطاع التغلب عليها بفضل إصراره ورؤيته الفنية الثاقبة.
كان يؤمن كمال صلاح الدين بأن الفن يجب أن يكون مرآة للمجتمع، وأن يعكس همومه وآماله، وهذا ما تجلى بوضوح في جميع أعماله وهي في أغلبها تشير الي الجمال الكامن في نفوس البشر .
. كانت حصيلة عمله السينمائي في فترة 25 سنة من 1961 إلى 1986 عدد 28 عملاً.
يمكن القول إن كمال صلاح الدين هو عاشق سينما لم ينزل من معشوقته الود المطلوب ، ومع ذلك فقد استطاع ترك بصمة ببعض أعماله واناشد المسئولين النظر في عرضها فهي تجارب إنسانية تُعاش، وتحمل بين طياتها الكثير من القيم والمعاني. إنه مخرج يتمتع بقدرة استثنائية على تجسيد الروح الإنسانية بصدق وشفافية.