رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مهرجان "كان" يشهد اعتزال 3 من أهم مخرجي العالم

بوابة الجمهورية

بول شريدر: كنت مشبعا بالموت مع انجاز فيلمي الأخير
كوبولا يعلن اعتزاله من المؤتمر الصحفي لفيلمه
جورج ميللر: قطعت اعتزالي مخصوص لكي أصنع الفيلم ويعرض في كان


ختامه مسك.. عبارة يمكن وصف المشهد السينمائي الحالي بها في دورة مهرجان كان السينمائي هذا العام. حيث شهدت الدورة الحالية ثلاثة اعترافات من ثلاثة من أكبر وأبرز مخرجي السينما في العالم. ثلاثتهم قرروا الاعتزال وأعلنوا عن أن افلامهم التي تعرض هذا العام في كان هي الأخيرة في مسيرتهم الفنية.


الأول هو فرانسيس فورد كوبولا. الأمريكي من اصل ايطالي والذي عرض آخر أعماله السينمائية بعنوان ميجالوبوليس في المسابقة الرسمية لهذا العام. وهو العمل الضخم الذي رصد له أموالا طائلة من إمكانياته الخاصة. في مغامرة مادية اندهش لها الكثيرون. وصفق لها الكثيرون أيضا في عرضه الأول بخلاف الاتفاق الكبير من النقاد علي انه في انتظار سعفة ثالثة وجديدة لينهي بها مشواره.

حيث يعود كوبولا للمهرجان بعد 45 عاماً من حصوله علي سعفة ذهبية ثانية في 1979 عن فيلم القيامة الآن . أما سعفته الأولي فنالها اط عن فيلمه المحادثة في 1974. وهو يطمح إلي الظفر بسعفة ثالثة. ليكون حينها أول مخرج يحصل علي ثلاث سعفات ذهبية. حيث يوجد في الوقت الحالي ضمن مجموعة من ستة مخرجين عالمين بحوزتهم جميعا سعفتين.

الناقد الفرنسي جان فرانسي بيكريس قال: سيكون الأمر استثنائياً بالنسبة لمحبي السينما أن يتوج كوبولا في آخر السباق بسعفة ذهبية. هذه الأسطورة السينمائية الحية تتفوق علي كبار السينما في العالم كالبريطاني كين لوتش والنمساوي ميكائيل هانيكي والسويدي روبن أوستلوند ومخرجين آخرين يعدون من القلائل الذين نالوا السعفة الذهبية مرتين.

ويبدو أن العمل لم يخيب ظن الجمهور الذي حضر بكثافة للعرض. وكان الفيلم في مستوي انتظارات الكثيرين. فيلم جمع بين تناقضات متداخلة في الأسرة الواحدة والمدينة الواحدة أيضاً. يتنازع فيها طرفان. الأول يسعي للمستقبل لفتح أبواب جديدة علي مستويات متنوعة للأجيال المقبلة. والثاني يظل محافظا. متمسكا بأسلوبه في التدبير والتسيير حتي لو كان الأمر لا يهمه وحده بل يعني محيطه أيضا.

فيلم ميجابولويس دمج فيه كوبولا بين السياسة والخيال والفلسفة والشعر أيضا. الشعر ليس قولا فقط. بل كصورة سينمائية تحمل دلالات رمزية. وهذه المدينة التي تحدث عنها كوبولا في فيلمه قد تكون العالم أيضاً. عالم للجميع تتوافر فيه عدالة وصحة وتربية وغيرها. وإن كان يضع مؤسسة الزواج علي رأس المؤسسات لأنها الإسمنت الذي يساهم في تماسك هذا الكل الذي يشكل المدينة وحتي العالم.

ووظف في هذا العمل إمكانيات كبيرة. سبق أن تحدثت عنها وسائل الإعلام. إذ كشفت أن المخرج اعتمد علي إمكانياته المالية الخاصة. وصرف ما يقدر بأكثر من 120 مليون دولار لإنجاز هذا العمل الذي يعتبره الكثير من النقاد تاريخيا حتي في حال عدم حصوله علي السعفة الذهبية.

ينتمي كوبولا إلي ما عرف في سبعينيات القرن الماضي بمخرجي مدرسة هوليوود الجديدة . الذين استقلوا سينمائيا عن استوديوهات هوليوود. بالاعتماد في أعمالهم علي التمويل الذاتي لها. وهذا ما شجع علي فرز سينما جديدة. لا تخضع لتوجيهات الممولين. وتصغي بالدرجة الأولي لإرادة المخرج واختياراتها الفنية.

ومشاهد هذا العمل المثير حقاً. تظهر بوضوح أنه وظفت فيه إمكانيات مالية هائلة. لاشك أن اسم المخرج ولهفة الجمهور لمشاهدة أعماله الجديدة. وسط دعاية إعلامية كاسحة. ستساعده علي استرجاعها. ولربما جني أرباح طائلة منه كما هو شأن مخرجين أمريكيين كبار آخرين.

شريدر علي نفس الخط

وطبعاً. المهمة لن تكون سهلة أمام مخرج أمريكي كبير أيضاً. ينافس في نفس المسابقة ومعروف كثيرا بكتابة السيناريو وهو بول شريدر الذي يتنافس بفيلم أوه كندا . ويأمل حصد أول سعفة ذهبية في مسيرته السينمائية. التي دشن بدايتها في نفس التوقيت مع كوبولا. ودامت حتي الآن خمسة عقود.

وفسر بعض النقاد حضور المخرج الأمريكي وآخرين ينتمون إلي مدرسة هوليوود الجديدة في هذا الحدث السينمائي العالمي. بمثابة لفتة من منظميه. قد تكون هي الأخيرة منهم بحق هؤلاء العمالقة بحكم تقدمهم في السن. ولربما هي آخر مبارزة فنية علي حلبة كان بينهم لانتزاع السعفة الذهبية.

الفيلم الذي يلعب بطولته ريتشارد جير. قال عنه المخرج بول شريدر انه شهد كواليس صعبة أثناء التصوير : كنت مشبعًا بالموت في ذلك الوقت. حيث ذهبت إلي المستشفي عدة مرات أثناء فيروس كورونا. وكان الأصدقاء يموتون من حولي. وفكرت. حسنًا. يا إلهي. إذا كنت ستصنع فيلمًا عن الموت والبطل فيه يموت. فمن الأفضل أن تسرع. وهكذا فعلتها في شهر واحد فقط.

مضيفا: أنا أحب هذا النوع من الأدوار المعقدة لرجل قواد يحتضر. او الرجل الهزيل علي الكرسي المتحرك. الأصلع والمريض. الذي يحاول إصلاح حياته قبل فوات الآوان. ولكني حينما فكرت في تنفيذ الفيلم. وجدت انني يجب عليّ أن أجد نسخة أصغر منه. لذا ستشاهدون في الفيلم شخصيتان. واحدة للبطل وهو في نهاية حياته. والثانية له في شبابه.

و وصف شريدر الفيلم بأنه يدور حول كون كندا كناية عن الموت . علي حد قوله. حيث يدور الفيلم حول كاتب ومخرج شهير يرقد علي فراش المرض في أيامه الأخيرة. ويأتي له فريق تلفزيوني لتصوير قصة حياته علي لسانه. فيبدأ في سرد كل خطاياه التي ارتكبها في حياته ولا يدري عنها أحد شيء .. يحكي كل ما يشعره بالحرج او العار او الالم .. يسرد قصة كل هؤلاء الذين تسبب لهم في جروح واذي نفسي عميق بسبب مضيه الدائم في الهروب بنفسه واختيار نفسه. وحينما تقترب ساعة موته. يجد أن عليه أن يروي الحقيقة ليجرد نفسه من كل الآلام التي اختزنها بداخله في حياته.

وختم شريدر: فكرت كثيرا في جعل هذا الفيلم هو الاخير في مسيرتي. ولكن ان الأمر سار علي ما يرام. ربما أقوم بإخراج فيلم ما بعد الموت.

أما المخرج الثالث الذي في طريقه لإنهاء مسيرته هو الاخر. المخرج الأيقوني جورج ميللر الذي عرض هذا العام في كان الجزء الأحدث من فيلمه Mad Max. وقال في المؤتمر الصحفي بإنه قطع اعتزاله خصيصا لكي يعرض هذا الفيلم في كان.

الفيلم الذي يعتبر جزءا جديدا من نفس الفيلم. ولكن بعنوان Furiosa: A Mad Max Saga احتفل طاقمه بعرضه العالمي الأول في الدورة 77 مم مهرجان كان السينمائي.

وتحدث ميللر عنه للصحفيين قائلا: لقد انتهينا من الفيلم منذ أسبوعين ونصف فقط. قبل عرض كان.

وقال ميللر إن مصدر إلهامه لسلسلة الأفلام بأكملها جاء من تمثيلية كان يشاهدها في طفولته في كوينزلاند. فيقول: لم يكن هناك تليفزيون. لم يكن هناك إنترنت. لم يكن هناك سوي المدرسة والكتب المصورة وصباح السبت كانت دار السينما في المدينة أشبه بكاتدرائية علمانية. كنا نذهب إلي هناك ونري فيلمًا كرتونيًا وأفلامًا إخبارية ومسلسلاً وفيلمين مميزين. وفي بقية الوقت كنا محظوظين بما يكفي للعب. لعبنا بنشاط. وصنعنا الأشياء بناءً علي ما رأيناه في الأفلام. كنا نلتقط أغطية صناديق القمامة لنحارب بها مثل الفرسان.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة