أماكن وردت في القرآن.. مقام إبراهيم
شرفت بعض الأماكن والبلدان بالذكر في كتاب الله الحكيم إما لحدث وقع فيها أو لحكمة اقتضاها الذكر ومنها مقام إبراهيم يقول تعالي في سورة البقرة "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا منپمقامپإبراهيمپمصلي وعهدنا إليپإبراهيمپوإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود".. وفي سورة آل عمران "فيه آيات بيناتپمقامپإبراهيمپومن دخله كان آمنا ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين".
وهو حجر رخو من نوع حجر الماء. لونه بين البياض والسواد والصفرة. وهو مربع الشكل وطوله حوالي نصف متر. ومقام سيدنا إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه نبي الله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين ارتفع بناؤه للبيت. وشق عليه تناول الحجارة.
فكان يقوم عليه ويبني. وإسماعيل عليه السلام يناوله الحجارة. وهو أيضًا الحجر الذي قام عليه للنداء والأذان بالحج في الناس.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة إبراهيم عليه السلام وبنائه للبيت. قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : فعند ذلك رفعا -إبراهيم وإسماعيل- القواعد من البيت» فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة. وإبراهيم يبني. حتي إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه. وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجر وهما يقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. قال: فجعلا يبنيان حتي يدورا حول البيت. وهما يقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
وفي هذا الحجر المكرم معجزة أثر قدمي إبراهيم عليه السلام حيث جعل الله تعالي تحت قدميه من ذلك الحجر في رطوبة الطين حتي غاصت قدماه وبقي أثرهما ظاهرًا حتي يومنا هذا. وقد تغير أثر قدميه في ذلك الحجر عن هيئته وصفته الأصلية» وذلك بمسح الناس له بأيديهم خلال هذه القرون الطويلة. قبل وضع المقام في مقصورة مغلقة.
وأبقي الله تعالي ذكر هذا المقام الكريم يُذكر مع بيت الله وحجه. ومع الصلاة والدعاء خلفه إلي ما شاء الله تعالي.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صي الله عليه وسلم يقول: الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة. ولولا أن الله طمس علي نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب .
وروي مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي صلي الله عليه وسلم : حتي إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثًا. ومشي أربعًا ثم نفذ إلي مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ: وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّي البقرة: آية 125 فجعل المقام بينه وبين البيت. وكان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد . و قل يا أيها الكافرون » لذلك يشرع بعد الطواف صلاة ركعتين خلف المقام ولا يشرع مسح المقام فضلا عن تقبيله. وكان ابن الزبير رضي الله عنهما ينهي عن ذلك ويقول: إنكم لم تؤمروا بالمسح وإنما أمرتم بالصلاة . وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أراد أن يصلي خلف المقام جعل بينه وبين المقام صفا أو صفين أو رجلا أو رجلين.
ومقام سيدنا إبراهيم كان في عهد النبي صلي الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الموضـع الذي هو فيه الآن حتي جاء سيل في خلافة عمر رضي الله عنه فاحتمله حتي وجد أسفل مكة فأتي به. فربط إلي أستار الكعبة حتي قـدم عمر فاستثبت في أمره حتي تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبني حـوله.