خلي بالك من نفسك.. الغربة النفسية
د. ريمون ميشيل استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري: فقدان شخص عزيز وغال إحدي الظواهر النفسية التي تحدث للكثيرين من البشر. وتسمي في علم النفس الغربة النفسية وهي حالة من عصاب القلق تتمثل في زيادة المخاوف وعدم الشعور بالأمان وحزن يبدأ شديد ثم ينحسر بعد مرور فترة زمنية ليست بكثيرة.
وقد يحدث ذلك للبعض بعد فقدان عزيز أو التعرض للكوارث الطبيعية أو لإصابات خطيرة. وتستغرق علي الأغلب مراحل مدة الشفاء من ألم الفقدان أو الصدمات الشديدة فترة شهر ثم تبدأ المشكلة في الانحسار مع التكيف علي الوضع الجديد الذي حدث فيه حالة الفقد.
هناك بعض الإرشادات التي تساعد علي سرعة الشفاء النفسي بعد فقدان عزيز. ومنها التسليم الكامل لإرادة الله ومشيئته وقضائه راضيًا بتدبيره. والتحلي بالصبر علي المصيبه. والتقرب الكامل إلي الله في هذه الأوقات فهذا يساعد كثيراً علي تخطي هذه الازمة ويمكن أن يكون ذلك التسليم هو البداية الأولي للإحساس بالسكينة والرضا لتقبل الأمر. فالرجوع إلي الله في بداية الأمر هو تحصين للنفس ضد وساوس الشيطان. كما أن هناك ما يعرف بالاكتئاب الظرفي. وهي حالة من الحزن الطبيعي تنتاب الإنسان نتيجة تفاعل النفس مع الصدمة. وقد يشعر فيها الشخص بفقدان الشهية وعدم القدرة علي النوم بشكل طبيعي مع الرغبة في البكاء المستمر.
علي الآخرين أن يحترموا حزنك وان نسمح بالتعبير عنه. فهذا أمر مشروع وصحي حتي لا يتضاعف الحزن ويتحول إلي اكتئاب رئيسي أو ما يعرف بكرب ما بعد الوفاة. فإذا استمر الحزن مع ظهور أعراض جسدية كآلام الرأس والتنفس لمدة تزيد عن شهر فهذا الشخص يحتاج إلي التحدث مع الطبيب النفسي لأن هذه الحالة تستجيب بشكل جيد للعلاج النفسي والدوائي البسيط. فتقبل حزنك وتحدث عنه ولكن لا تدعه يسيطر عليك.
كما يجب شغل النفس باستمرار ولا ندع الوقت للفراغ الزمني أو الذهني لأن الفراغ هو بداية كل شر فلابد ألا ندع مجال للفراغ أبدًا.
وأن نسير في عملنا علي أكمل وجه وبكل قوة حتي نبتعد عن الحزن. فالتوكيدات الذاتية الإيجابية للنفس وهي جزء من الدعم المتعارف عليه الذي يقدم في مراكز العلاج النفسي. وأن نقوم بتوسيع دائرة معارفنا وتكوين علاقات صداقة جديدة علي الأقل مع شخص إيجابي يدعمك مع تطوير مهاراتك الاجتماعية. ويمكن أن نشترك في نشاط تطوعي لمساعدة الآخرين وأن نتعلم تقنيات الاسترخاء والتنفس البطني العميق ففيها راحه لصحتك النفسية والجسدية.