"السكر" يحدد مصير الانتخابات الأمريكية المقبلة!!
تمر الأيام ويقترب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يوم الثلاثاء الأول من شهر نوفمبر القادم.. وتتصاعد حدة المعركة ويلعب كل طرف وكل مرشح بالأوراق التي يمكن أن تجذب الناخبين إليه.
ومن هذه الأوراق مرض السكر الذي ينتشر بشكل كبير في الولايات المتحدة.. وحسب آخر الاحصائيات يتعايش 9% من الامريكيين مع المرض ويعادل هذا الرقم نحو 34 مليوناً.. وتشير تقديرات شبه رسمية إلي أنه في أي وقت يكون هناك نحو مليوني مريض آخرين لم يتم تشخيصهم بعد.
وفي السنوات العشرين أو الثلاثين الأخيرة كان رئيس في بداية توليه السلطة يؤكد اهتمامه بهذه الفئة من ابناء الشعب باعتبارها من الفئات الضعيفة في المجتمع نظراً لأن هذا المرض يتطلب عناية خاصة بالمريض والا جاء معه بضيوف آخرين ثقلاء مثل فقدان البصر والفشل الكلوي وبتر الاطراف.
ويركز المرشحون علي فئة معينة من المرضي وهم الذين يعالجون بالإنسولين ويقدر عددهم بنحو 8.4 مريض منهم مليون مريض بالنوع الأول لا يستطيعون الحياة دون الحصول علي جرعاته بانتظام.. ومن هؤلاء نحو ثلاثة ملايين لا يتمكن نظام الرعاية الصحية الاتحادي أو علي مستوي الولايات او علي أي نظم علاجية اخري توفير حاجتهم من الانسولين.
ويعتمد هؤلاء بالتالي علي جهود جمعيات أهلية تأسست لهذا الغرض خصيصاً وتنتشر في كل الولايات تقريباً.. ولا تتمكن هذه الجمعيات رغم جهودها من توفير احتياجات كل الفقراء مما يضطر بعضهم إلي تخفيض جرعاته استبدالها بالأقراص بما يهدده بمضاعفات.
الرئيس الأمريكي جو بايدن لا يكاد يمر يوم دون أن يتحدث عن الانسولين ويؤكد علي أنه يري 35 دولاراً شهرياً كحد أقصي هو التكلفة الأساسية للأنسولين لأي امريكي يتعايش مع المرض حتي لو كان خارج أي نظام للرعاية الصحية.. ويؤكد معاونوه علي نفس الفكرة في بيانات دعائية تملأ مواقع التواصل باللغتين الانجليزية والإسبانية التي يتحدثها اكثر من 55 مليون امريكي.
ويشير المراقبون إلي أن بايدن يكرر نفس الرقم الذي تعهد به منافسة ترامب عندما وصل إلي البيت الأبيض عام 2016 وانتهت رئاسته دون أن يحققه.. وعلي العكس حقق بايدن عدة انجازات منها الوصول إلي اتفاق مع 4 شركات تسيطر علي 90% من سوق الانسولين في الولايات المتحدة لاجراء تخفيضات واسعة في اسعاره.
ويضاف ذلك إلي انجازات حققها سابقة الديمقراطي باراك اوباما واستفاد منها بايدن مثل قانون الرعاية الصحية الذي زاد من نسبة المنتفعين بالتأمين الصحي.. لكنه لم يحقق زيادة ملموسة في عدد المنتفعين في عهده.
ويشيرون إلي أن مرضي السكر وحدهم لا يمكن أن يرجحوا كفة بايدن بمفردهم ولابد أن يثبت اهتمامه بحق الموطن في الرعاية الصحية بوجه عام خاصة أن مرض السكر ليس المرض الوحيد الذي ينتشر بشكل كبير بين الامريكيين.. فهناك مثلاً الكبد الدهني الذي يعانيه ربع الامريكيين وقد توصلت شركات امريكية إلي عقاقير تعالج هذا المرض لكنها لا تزال مرتفعة التكلفة علي معظم الأمريكيين.
وهذه الانجازات في الوقت نفسه لها ثغرات قانونية تحد من اعداد المستفيدين يجب التعامل معها في الشهور القادمة.. والمهم أن يشعر الناخب الامريكي أن الحزب يهتم بتوفير الرعاية الصحية اللائقة له ولا يعتبر الأمر مجرد لعبة سياسية لجذب الأصوات.