خبير تربوي يكشف كيف تصبح الأسرة السبب الأول في ظاهرة "الغش" بالامتحانات
شهدت السنوات الأخيرة تنامي لظاهرة "الغش" في الامتحانات ، لا سيما بين طلاب الثانوية العامة بشكل شبه ممنهج استدعى تدخل الدولة لمكافحة هذه الظاهرة.
وبالرغم من بذل الكثير من الجهود الا ان وزارة التربية والتعليم لم تتمكن من القضاء عليها، لذا تعالت الأصوات المطالبة بمزيد من الاجراءات للتحكم في هذه المشكلة والقضاء عليها مثل تغليظ عقوبة الغش او تركيب كاميرات في اللجان الامتحانية وغيرها من المقترحات.
وفي خضم ذلك يبدو ان الكثيرون قد تناسوا انها ظاهرة تتطلب أولا القضاء عليها من خلال "التربية" وهي الدور الأهم الذي يجب ان تقوم به الأسرة تجاه أولادها "محاربة الغش ذاتيا"
وقال الأستاذ الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس أن مشكلة الغش في الامتحانات من أسوأ المشكلات التى تهدد العملية الامتحانية وتكافؤ الفرص بين الطلاب، وتنتشر ظاهرة الغش سواء العادي أو الإلكتروني في جميع الصفوف الدراسية سواء النقل أو الشهادات العامة مثل الإعدادية أو الثانوية بعد أن كانت تقتصر على الشهادة الثانوية العامة.
وأوضح شوقي ان وزارة التربية والتعليم تبذل جهدها لمحاربة ظاهرة الغش من خلال استخدام الباركود أو تقنيات اكتشاف الغش الإلكتروني، أو كاميرات المراقبة وغيرها، ورغم أهمية تلك الإجراءات الا انها تشبه الإجراءات الأمنية، حيث أن أحد أهداف التربية هى غرس الضمير الداخلى لدى الطالب الذي يمنعه من الغش بدون وجود رقيب خارجي، ولا شك ان الأسرة تلعب دورا مهما في تعليم الطالب سلوك الغش في ضوء بعض الأخطاء التى تقع فيها ومنها:
. توصيل الأسرة للطالب أن الامتحانات هى الهدف النهائي للتعليم وهذا خطأ، بل يجب توعيته ان التعلم واكتساب المعلومات والمعارف والمهارات هو الأهم.
.إهمال الحرص على اكساب وتعليم الطالب المعلومات والدروس منذ الصفوف الدراسية الأولى مما يجعل الطالب يصعد إلى الصفوف الأعلى يمتلك قليلا من المعلومات لا تكفى لفهمه الدروس الجديدة المبنية على دروس قديمة، مما يجعله يتخيل أن المقررات الدراسية صعبة بينما سبب المشكلة يكمن في الطالب نفسه، مما يدفعه للغش.
. تهديد الطالب بالعقاب في حالة اخفاقه في الامتحانات، وبالتالى لا بد من فك الارتباط فى ذهن الطالب بين الامتحان والعقاب.
. تفاخر الأب أو الأم بأنه أو زميل له كان يغش ويفلت من العقاب والتحدث عنه باعجاب أمام الطفل، مما يجعل الطفل يميل إلى تقليده، وبالتالى لا بد من التوقف عن ذكر تلك الأمثلة للطالب واستبدالها بأمثلة لطلاب مجتهدين.
. دفاع الوالدين عن الابن في اي امتحان يتم ضبط الابن يغش فيه، رغم علمهما ان الابن قام بالغش بالفعل، ولذلك لا بد ان يحمل الوالدان الابن مسؤلية الغش وتحميله عواقبها.
.توفير اجهزة وتقنيات للأبناء تساعدهم على الغش حتى لو كانت باهظة الثمن، ومن ثم لا بد من منع مثل تلك الأجهزة ولو مؤقتا عن الطالب أثناء الامتحانات.
.سعى الوالدين إلى نقل أولادهم إلى لجان الغش حتى ولو بالتزوير واتضح ذلك من خلال رفض الوزارة هذا العام ٧٥٥١ طلب تحويل للطلاب إلى المحافظات التى حدث بها غش خلال الأعوام السابقة، وهنا لا بد الا يتدخل الوالدان في اختيار لجنة الطالب وتركها ما دام الطالب أدى ما عليه.
. حث الوالدين الطالب على الغش في ضوء علمهم بوجود طلاب اخرين غشاشين (وهذا حل خاطىء بل يجب في هذه الحالة الابلاغ عن حالات الغش وليس تقليدها).
واختتم الدكتور تامر شوقي بالتأكيد على ضرورة ان تعلم الأسرة أن مسؤلية محاربة الغش ليست مسؤلية وزارة التربية والتعليم وحدها ، وأن المسؤلية الأولى والدور الأكبر يقع على الأسرة، فالطفل يبدأ يتعلم الغش من المنزل ويأتي به إلى المدرسة لكي نقاومه.