رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هل يتسبب الهجوم الإيراني .. فى تحويل دفة الصراع بغزة ؟؟

بوابة الجمهورية

إسرائيل وجهت ضربات موجعة
لحماس.. لكن الثمن كان باهظاً!!

تدمير الحركة الفلسطينية بالكامل..
لا يزال بعيد المنال..!!

فشل الاحتلال في إقامة حكومة جديدة
للقطاع .. يصب في صالح المقاومة ..!!

انقسامات إسرائيلية ..
بين تحرير الرهائن أو التضحية بهم ..!!

الانتقادات الغربية لنتنياهو .. هل تتواري
بعد إطلاق المسيرات والصواريخ الإيرانية ؟؟

فور انتهاء الهجوم الإيراني علي إسرائيل. ثارت التساؤلات حول إمكان تأثير ذلك علي مسار الحرب في غزة وتحويل دفة الصراع إلي اتجاه جديد؟


مرت ستة أشهر على هجوم السابع من أكتوبر. بينما تبدو إسرائيل "متورطة" فى مستنقع غزة، فقد وجهت حربها ضربات موجعة إلي حركة حماس، ومن غير المرجح أن تتمكن الحركة من تنفيذ هجوم آخر مماثل لبعض الوقت، لكن ثمن هذه الضربات كان باهظاً، سواء فيما يتعلق بحياة الفلسطينيين أو سمعة إسرائيل، ومع ذلك لا تزال إسرائيل بعيدة كل البعد عن هدفها المتمثل في تدمير حماس، ويبدو أنها "محشورة" في حملة عسكرية لن تحقق سوي تقدم تدريجي وبتكاليف باهظة.

بعد السابع من أكتوبر، أقسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علي "تدمير حماس" بقتل قادتها، وتحطيم قواتها العسكرية، وتدمير بنيتها التحتية، تعهد بمنع وقوع هجوم آخر من الحركة ووعد بالسعي لإعادة الرهائن الذين احتجزتهم، وكذلك جثث القتلي، وأوضح أنه يريد ضمان ردع أعداء إسرائيل الآخرين، ومنهم حزب الله في لبنان، ومع هذا لم يتحقق الكثير من وعوده حتي الآن، بل كاد أن يفلت زمام الأمور وتنزلق المنطقة في حرب أوسع نطاقاً. بعد الهجوم على القنصلية الإيرانية والرد الإيراني علي هذا الهجوم. وإن كانت الأوضاع لا تزال قابلة للاشتعال مرة أخري!!

لقد وجهت إسرائيل ضربة قوية لحماس، لكنها فشلت في تمهيد الطريق لظهور حكومة جديدة ناجحة في غزة. وهو شرط أساسي للحط من مكانة الحركة على المدى الطويل، ورغم ضغوط واشنطن، تضاعف إسرائيل نهجها الحالي.. حيث تخطط لعملية كبيرة في مدينة رفح لن تقدم سوي مكاسب عسكرية هامشية ولكنها ستتسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية وتزيد من إضعاف سمعة إسرائيل، ولعل ذلك ما حدا بنتنياهو إلي الإعلان عن تأجيل موعد الهجوم، دون أن يقدم تفاصيل حول أسباب ودوافع هذا التأجيل، الذي أعلن عنه أول أمس فقط. وأفضل التوقعات، في الأشهر الستة المقبلة، هو أن تخفف إسرائيل من شدة العنف بينما تزيد من حجم المساعدات، لكن هذا النهج لن يرضي الإسرائيليين ولا الفلسطينيين.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من تفكيك 18 كتيبة من أصل 24 كتيبة تابعة لحماس، وقتلت إسرائيل العديد من كبار القادة العسكريين للحركة، بينهم مروان عيسي، الذي شارك فى التخطيط لهجوم 7 أكتوبر وهو أهم زعيم لحماس في غزة، وتم تدمير العديد من الأنفاق، والمواقع المحصنة، ومستودعات الأسلحة.

ويري دانيال بايمان، في تحليل لموقع فورين أفيرز، أنه منذ 7 أكتوبر، أصبحت إسرائيل في حالة تأهب مفرط. والخطر الآن لا يكمن في الرضا عن الذات، بل في المبالغة في رد الفعل، ومن السهل أن تضرب القوات الإسرائيلية بقوة وبسرعة عند ظهور أي معلومات، حتي ولو كانت غير مؤكدة، تشير لاستعداد حماس لشن هجوم.

وفيما يتعلق بأعداء إسرائيل الآخرين، فقد تحرك حزب الله، بحذر في اشتباكاته مع إسرائيل على الحدود اللبنانية، حتي تلك الصواريخ التي أطلقها بالتزامن مع عملية إيران، ويرجع ذلك لخشيته من أن تصبح معاقله في بيروت أشبه بغزة، فعندما ضربت إسرائيل أهدافاً مرتبطة بحزب الله في سوريا وقتلت جنوداً سوريين في مارس، احتج نظام بشار الأسد، لكنه لم يفعل شيئاً، وربما كانت تتوقع الشيء نفسه عندما ضربت القنصلية الإيرانية.

شعار إستراتيجي

عقب هجوم 7 أكتوبر مباشرة، استدعت إسرائيل 300 ألف جندي احتياطي، وهي تخطط لإطالة أمد الخدمة رغم التكلفة التي يتحملها اقتصادها وتعطيل حياة الإسرائيليين العاديين، ربما يكون "تدمير حماس" شعاراً استراتيجياً- وهو شعار غامض- ولكنه يظل شعبياً.

ومع ذلك لا تزال الحملة العسكرية الإسرائيلية متعثرة، وجّه مقتل عيسي ضربة لحماس، لكن القياديين البارزين، محمد ضيف ويحيي السنوار، ما زالا طليقين، تعرضت بنية حماس لضربة قوية وقد لا تستطيع القتال بتشكيلات كبيرة، لكنها أبعد من أن يتم سحقها، ولا يزال لديها آلاف المقاتلين المسلحين، ويقاتل أعضاؤها الآن في مجموعات أصغر.. حيث تهاجم مجموعات مكونة من اثني عشر شخصاً أو أقل القوات الإسرائيلية ثم يختبئون تحت الأنقاض، ويندفعون نحو الأنفاق المتبقية، أو يندمجون مع السكان.

ولعل أكبر فشل لإسرائيل يتعلق بالرهائن، أدي إطلاق سراح 112 رهينة وإنقاذ عدد آخر لترك 130 رهينة في أيدي حماس. وأعلنت الحكومة الإسرائيلية أن 34 منهم قُتلوا، وربما يكون عدد القتلي أكبر بكثير، وتزعم حماس أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 70 رهينة، إن نفس الأنفاق التي تخفي مقاتلي حماس وقادتها تخفي أيضاً أسراها، ويصعب استهداف غزة دون قتل بعضهم عن غير قصد، يريد جميع الإسرائيليين تقريباً ضرب حماس بقوة، لكن البلاد منقسمة بين من هم مستعدون لتبني وقف إطلاق النار حتي يمكن إعادة الرهائن، ومن يفضلون المخاطرة بحياة الرهائن للتخلص من حماس.

ومهما كان الضرر الذي لحق بقوات حماس، فلا تزال الجماعة تحظي بشعبية مقارنة بمنافسيها، ورغم أن استطلاعات الرأي تؤكد خيبة أمل الفلسطينيين إزاء الفصائل الأخري، فإن شعبية حماس تزيد علي ضعف شعبية منافستها الرئيسية، السلطة الفلسطينية، التي تسيطر علي الضفة الغربية.

ويضيف بايمان، أن النجاحات التكتيكية التي حققتها إسرائيل جاءت بتكلفة بشرية باهظة، ولقي أكثر من 32 ألف فلسطيني حتفهم، كثيرون منهم أطفال، نزح أكثر من 1.7 مليون شخص، ويتعرض الكثير من السكان لخطر المجاعة والمرض، وبعيداً عن مذبحة الحرب ذاتها، فرضت إسرائيل إجراءات عديدة ومعقدة لوصول المساعدات إلي غزة، واضطرت لتخفيضها أمام الانتقادات الدولية.

نتيجة لذلك، تتضرر سمعة إسرائيل الدولية. ونظراً للامبالاة إسرائيل الواضحة بالتكاليف البشرية، بدأ يتزايد انتقاد المسئولين الأوروبيين، وأظهرت الاستطلاعات أن الرأي العام الأوروبي أصبح أقل دعماً لإسرائيل أيضاً.

في أمريكا، انخفضت الآراء الإيجابية تجاه إسرائيل من 68% إلي 58% خلال العام الماضي، وكان الانخفاض المذهل والأكثر حدة بين الأمريكيين الشباب.. حيث هبطت من 64% إلي 38% وربما تمهد حرب غزة الطريق لتحول في السياسة الخارجية الأمريكية، وأظهر الناخبون الديمقراطيون تعاطفاً مع الفلسطينيين أكبر من تعاطفهم مع الإسرائيليين، الرئيس جو بايدن، الذي وقف بقوة عقب 7 أكتوبر إلي جانب إسرائيل، أصبح أكثر انتقاداً لها، وفي أوائل مارس، رفضت إدارته استخدام الفيتو ضد قرار مجلس الأمن الداعي لوقف دائم لإطلاق النار.

ورغم أن الحرب تحظي بشعبية في إسرائيل، فإن حكومة نتنياهو أصبحت محاصرة، ويخلف ضعفها السياسي عواقب وخيمة على القتال ضد حماس، وإن كان الهجوم الإيراني قد وحدها بدرجة معينة، قبل السابع من أكتوبر، اجتاحت الاحتجاجات معظم أنحاء إسرائيل، ولا تزال المخاوف قائمة حول أجندة حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، مثل خطتها لإضعاف القضاء الإسرائيلي، ويواجه نتنياهو نفسه اتهامات بالفساد حتي مع استمرار الحرب، وهو يائس للحفاظ علي تماسك ائتلافه.

ولضمان استمرار الائتلاف السياسي موحداً، وتجنب إجراء انتخابات قريبة، عارض نتنياهو وقف إطلاق النار إرضاء لليمين المتطرف، وقاوم الدعوة لتجنيد الإسرائيليين الأكثر تديناً كما وزع الأسلحة علي المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، الوزراء المتطرفون مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن جفير يعارضون وقف إطلاق النار مع حماس، ويعارضون السلطة الفلسطينية أيضاً بشدة، ولذلك رفض نتنياهو الدعوات الموجهة للسلطة الفلسطينية للعب دور في حكم غزة، مما يضعه في مواجهة الولايات المتحدة.

في الشهر الماضي، وافقت حكومة نتنياهو علي خطة لمهاجمة رفح، آخر معقل لحماس بغزة.. حيث نزح أكثر من مليون فلسطيني، وإذا نُفِّذت الخطة، فالمفترض أن تقتل القوات الإسرائيلية المزيد من أفراد المقاومة وربما تحاصر السنوار أو الضيف أو كليهما في النهاية، ولكن ذلك سيكون بتكلفة باهظة بالنسبة للمدنيين، وقد يوفر قتلهما بعض التنفيس للإسرائيليين "وفائدة سياسية لنتنياهو"، لكن الفائدة التكتيكية ستكون محدودة، لأن حماس لديها طابور من القادة يُمَكِّنها تعويض من تفقدهم.

الرهان الأفضل

والأكثر أهمية، أن اجتثاث حماس نهائياً يتطلب وجود حكومة مختلفة في غزة، حكومة تستطيع الحكم لسنوات، وفي هذه العملية، إزاحة للدور الذي تلعبه حماس في توفير القانون والنظام. والخدمات الاجتماعية، وغير ذلك من الضروريات، الفشل في تشكيل تلك الحكومة يعني أنه إذا انسحبت إسرائيل، فإن حتي بضعة آلاف من المقاتلين يمكن أن يعيدوا بسهولة سيطرة حماس، لا سيما في ضوء المصداقية التي اكتسبتها المنظمة خلال عملياتها الأخيرة مع إسرائيل، ودون وجود قوة قوية تخلف حماس في غزة، ستحاول الحركة إعادة ترسيخ نفسها في المناطق التي تخضع لسيطرة ضعيفة.

لكن سيكون من الصعب تشكيل حكومة جديدة لغزة، والسلطة الفلسطينية هي الرهان الأفضل، وهي تظل الحاكم المفضل لإدارة بايدن بعد الحرب، لكن السلطة فقدت مصداقيتها لفشلها في انتزاع تنازلات ذات معني من إسرائيل، علاوة علي رفض نتنياهو للفكرة.

والنتيجة هي حملة عسكرية ذات عوائد متضائلة ولكن لا توجد خطة لما سيأتي بعد ذلك. لا أحد يحكم غزة الآن، إذا انسحبت القوات الإسرائيلية بشكل كبير أو كلي، فيمكن أن تصبح غزة أقرب إلي دولة فاشلة.. حيث يحكم مزيج من القادة المحليين وأمراء الحرب والقبائل مناطق مختلفة، أو ببساطة لا يوجد أحد مسؤول علي الإطلاق مثلما بدأ يحدث بالفعل في كثير من الشريط.

والأرجح أن تبقي القوات العسكرية الإسرائيلية في غزة لفترة طويلة، حتي لو وافقت إسرائيل وحماس علي وقف إطلاق النار للإفراج عن الرهائن، فمن المحتمل أن تشن القوات الإسرائيلية هجمات منتظمة لإبقاء حماس في حالة من عدم التوازن، فلا شيء آخر سيمنع الحركة من تكرار 7 أكتوبر مرة أخري.

وقد بدت مؤخراً، وقبل الهجوم الإيراني، علامات علي ظهور نقطة تحول، منذ أيام، قال الجيش الإسرائيلي إن فرقة الكوماندوز 98، التي تتكون من قوات برية خاصة- أنهت مهمتها- في جنوب غزة وستغادر القطاع- للتعافي والاستعداد للعمليات المستقبلية- وقال إنه سيبقي لواء، متمركزا علي ممر يفصل بين شمال القطاع وجنوبه.

بالتزامن مع هذا الانسحاب، تحركت إسرائيل لفتح نقاط وصول إضافية إلي شمال غزة لكي تتدفق المساعدات، متجاوزة العوائق اللوجستية التي أدت إلي انتهاء معظم المساعدات قرب المعابر الحدودية في الجنوب.

وتلوح في أفق هذه التحركات مؤشرات عن إمكانية التوصل لاتفاق يؤدي لإطلاق سراح بعض الرهائن الذين تحتجزهم حماس، مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

ويري آدم تايلور، في مقال مشترك مع سامي وستفال على موقع الواشنطن بوست، أن هذا التحول يأتي وسط ضغوط دولية على إسرائيل، ويشير المقال إلي أن البلاد تواجه أسوأ رد فعل دولي منذ عقود. ثم تفاقم بسبب مقتل سبعة من عمال الإغاثة بالمطبخ المركزي العالمي في غارة إسرائيلية أول أبريل، دعت إدارة بايدن مراراً وتكراراً لوقف إطلاق النار وقالت إن علي إسرائيل السماح بدخول المزيد من المساعدات، لتجنب المجاعة، كما أعلنت واشنطن أنها تعارض فكرة الهجوم علي رفح، التي تقول إسرائيل إنها آخر معقل لحماس.

وحذر بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنه قد يفقد الدعم الأمريكي للحرب ما لم يغير مساره، لكن أقوي نفوذ على إسرائيل لم يستخدم بعد، وتواجه الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وألمانيا دعوات لوقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل.

انتظار مؤلم

كما يواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية كبيرة للتوصل إلي اتفاق لتحرير الرهائن المتبقين، ومع عدم وضوح عدد القتلي أو الأحياء، تعيش العائلات حالة انتظار مؤلمة وأبدت سخطها تجاه نتنياهو، وقال أحد الإسرائيليين المطلعين على المفاوضات لصحيفة الواشنطن بوست إن نتنياهو "يحتاج لتحقيق إنجاز مهم عبر التوصل إلي اتفاق".

ولا تزال حماس تعمل في غزة.. حيث يختبئ أهم قادتها، وهي ترفض المقترحات الأمريكية لوقف إطلاق النار، وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال إنها تواصل الدعوة إلي إنهاء كامل للحرب.

وتظل إسرائيل في حالة تعلق أيضاً. حيث تنهمك في دراسة كيفية الرد علي الهجوم الإيراني، إلي جانب هجوم رفح الذي يلوح في الأفق، فضلاً عن حياة الرهائن المتبقين، ويخشي المحللون أن تكون قد دخلت حكومة الاحتلال في مكافحة تمرد من قبل اليهود المتطرفين أهالي الرهائن مما يجعلها تفشل في حل مشاكلها الأساسية في غزة، وبدا أن وزير الحرب الإسرائيلي ومنافس نتنياهو بيني جانتس يعترف بذلك.

وقال جانتس، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، إن- الحرب مع حماس ستستغرق وقتا- "الشباب في المدارس المتوسطة سيقاتلون يوما ما في قطاع غزة، كما في يهودا والسامرة، وضد لبنان".

لكن، بعد رد طهران على العدوان الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية فى دمشق، قد تتسبب تطورات الأحداث فى تحويل دفة الصراع أو تغيير المعادلات، سواء بالسلب أو الإيجاب فيما يتعلق بمسار الحرب فى غزة، وكذلك ربما تؤثر على مواقف الولايات المتحدة والدول الغربية إزاء القضية الفلسطينية برمتها، وقد ينتهى الأمر بمزيد من الدعم لنتنياهو ضد حركة حماس، بناء على علاقتها بإيران، أو ربما تهدأ العمليات الإسرائيلية على الساحة الفلسطينية- ولو مؤقتاً- من أجل التركي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة