آثار الرسول.. والبيت المعمور
الحمد لله
- لما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قول الله تعالي في حجة الوداع: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً".
فلما سمعها أبوبكر الصديق بكي، بعدها أحس بأن النبي وقد تمت رسالته قد دنا اليوم الذي يلقي فيه ربه.
- وترك النبي صلي الله عليه وسلم عرفات وقضي ليلة بالمزدلفة، ثم قام في الصباح فنزل بالمشعر الحرام، ثم ذهب إلي مني وألقي في طريقه إليها الجمرات حتي إذا بلغ خيامه نحر ثلاثاً وستين ناقة واحدة عن كل سنة من سنين حياته ونحر علي ما بقي من الهدي المائة التي ساق النبي منذ خروجه من المدينة، ثم حلق النبي رأسه وأتم حجة أو حجة الوداع وحجة البلاغ وحجة الاسلام، فحجة الوداع تلك التي رأي محمد نبينا الحبيب ونبي الامة وخاتم المرسلين مكة المكرمة والبيت الحرام للمرة الاخيرة، وكانت حجة الاسلام التي أكمل الله سبحانه وتعالي فيها للناس دينهم وأتم عليهم نعمته، وكانت حجة البلاغ التي أتم النبي صلي الله عليه وسلم فيها بلاغه للناس ما أمره الله ببلاغه "وما محمد إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون" صدق الله العظيم.
- بعد حجة الوداع، مرض محمد صلي الله عليه وسلم واشتدت عليه الحمي كان عنده سبعة دنانير، خاف ان يقبضه الله اليه ومازالت باقية عنده، فأمر أهله بأن يتصدقوا بها لفقراء المسلمين، ولما صلي في الليلة الماضية لرحيله إلي الرفيق الأعلي، صلي بالمسجد ولما فرغ من صلاته قال صلي الله عليه وسلم: "ايها الناس، سعرت النار وأقبلت الفتن لقطع الليل المظلم وإني والله ما تمسكون علي بشيء إني والله لم أحل إلا ما أحل القرآن ولا أحرم إلا ما حرم القرآن، لعن الله قوماً اتخذوا قبورهم مساجد".
- كان خروج النبي محمد صلي الله عليه وسلم إلي المسجد لم يكن إلا الصحو الذي يسبق الموت، حتي انه بعد عودته لبيت عائشة رضي الله عنها وبعد ان شق عليه النزع، توجه إلي الله يدعوه: "اللهم أعني علي سكرات الموت".
- ولما حان الأجل، قالت عائشة وكان رأس النبي في هذه الساعة في حجرها: "وجدت رسول الله صلي الله عليه وسلم يثقل في حجري فذهبت أنظر في وجهة فإذا بصره قد شخص وهو يقول: "بل الرفيق الأعلي من الجنة".