رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

صحابيات.. حفصة بنت عمر.. حافظة النسخة الأولي للمصحف

بوابة الجمهورية

سميرة الديب

أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية القرشية. هي رابع زوجات النبي "صلي عليه وسلم". . وابنه الخليفة الثاني. وشقيقة الصحابي عبدالله بن عمر. عرف عنها الفصاحة والبلاغة. كما أنها كانت صوامه قوامه. ومن النساء القلائل اللاتي تعلمن القراءة والكتابة. وكانت كثيرة التصدق والنفقة علي الفقراء والمساكين. وقد نزل سيدنا جبريل عليه السلام علي النبي "صلي عليه وسلم". . وقال له إنها زوجتك في الجنة.


ولدت حفصة -رضي الله- عنها في مكة قبل بعثة النبي "صلي عليه وسلم". بخمس سنوات. عندما كانت قريش تبني الكعبة.. ولما أشرق نور الإسلام في مكة. استجابت حفصة بنت عمر وأمها زينب بنت مظعون لدعوة الحق والهدي. فكانا من السابقين إلي الإسلام.. وكان عمر حفصة حينئذ عشر سنوات.

بعد ذلك تزوجت حفصة -رضي الله- عنها من الصحابي الجليل خنيس بن حذافة السهمي. الذي كان من السابقين الأولين إلي الإسلام. إذ أسلم قبل دخول النبي محمد "صلي عليه وسلم". دار الأرقم ليدعو فيها إلي الإسلام. وكان خنيس قد هاجر منفردا الهجرة الثانية إلي الحبشة التي كانت في السنة الخامسة من البعثة. ثم عاد إلي مكة. وتزوج حفصة بعد عودته مباشرة.

< ولما أذن الله للمؤمنين بالهجرة. لحقت حفصة وزوجها بركاب المؤمنين المتجهه صوب المدينة حين هاجر المسلمون. واستقر بهم الحال هناك. حتي بدأت مرحلة المواجهه بين المسلمين وكفار قريش. فكان زوجها خنيس من اوأئل المدافعين عن الدين الجديد. وقد شهد غزوتي بدر وأحد مع النبي "صلي عليه وسلم". . وأبلي فيهما بلا حسنا. لكنه خرج من معركة أحد مثخنا بجراحات كثيرة. ولم يلبث إلا قليلا حتي فاضت روحه إلي بارئها في سنة ثلاث للهجرة. مخلفا وراءه حفصة وحيدة حزينه.. لأنها لم ترزق منه بأولاد.

< وباستشهاد خنيس عانت حفصة مرارة الترمل وفقد الحبيب وهي في سن صغيرة لم تتعد العشرين عاماً. وهذا ما أحزن أبوها عمر بن الخطاب. وشق عليه وتملكته مشاعر الشفقة والحزن علي ابنته. فأراد أن يواسيها. ويعوضها ذلك الحرمان. فقام يبحث لها عن زوج. ففكر أن يزوجها من أحد الصحابة. وعرضها عليهم. أبي بكر الصديق. ثم عثمان بن عفان. ولكنهم رفضوا. لأنهما سمعا رسول الله "صلي عليه وسلم". قد ذكرها. وحزن سيدنا عمر. ولكن طيب الله خاطره وخطبها أكرم الأكرمين سيدنا محمد "صلي عليه وسلم". .

< وهكذا شرفها الله سبحانه لتكون زوجة النبي "ص". تقتبس من أنواره. وتنهل من علمه. بما حباها الله من ذكاء وفطنة وشغف للمعرفة. ويؤكد ذلك من أسئلتها التي تلقيها علي رسول الله "ص" استفهاما للحكمة واستيضاحا للحقيقة. فمن ذلك وعنها أن رسول الله "صلي عليه وسلم". قال : "إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاءالله أحدا شهد بدرا والحديبية". فقالت : "أليس الله عز وجل يقول : " وإن منكم إلا واردها " فأجابها : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا". يقول الإمام النووي معلقا: هذا السؤال فيه دليل للمناظرة والاعتراض. والجواب علي وجه الاسترشاد. وهو ما قصدته حفصة. ولكنها لم تريد رد مقالته "صلي عليه وسلم".

< وخلال السنين التي عاشتها حفصة في كنف النبي "ص" ذاقت من نبيل شمائله وكريم خصاله. وهذا ما دفعها إلي نقل هذه الصورة الدقيقة من أخلاقه وآدابه. سواء ما تعلق منها بهدية وسمته. ومنطقة وألفاظه. أو أحوال عبادته. فنجدها تقول : كان رسول الله "ص" يصوم ثلاثة أيام من الشهر : الإثنين والخميس. والإثنين من الجمعة الأخري. وتقول أيضاً: كان رسول الله "ص" إذا أوي إلي فراشه وضع يده تحت خده الأيمن وقال : "رب قني عذابك يوم يبعث عبادك ".

< وقد روت حفصة -رضي الله- عنها عدد كبير من الأحاديث النبوية. موجود معظمها في الصحيحين.

< وقد شهد لها -رضي الله- عنها جبريل عليه السلام بصلاحها وتقواها. وذلك حينما طلب من النبي ""صلي عليه وسلم". أن يراجعها بعد أن طلقها تطليقة. وقال له: "إنها صوامه. قوامه. وهي زوجتك في الجنة".

< أما من أعظم مناقب السيدة حفصة -رضي الله- عنها. فهو اختيارها لتحفظ نسخة المصحف الأولي. والتي جمعها أبو بكر الصديق -رضي الله- عنه. من أيدي الناس بعد أن مات أكثر القراء. وظلت معها حتي خلافة عثمان بن عفان -رضي الله- عنه.

< عاشت حفصة بعد ذلك تحيي ليلها بالعبادة وتلاوة القرآن والذكر.

< وقد توفيت -رضي الله- عنها في شهر شعبان من السنة الخامسة والأربعين للهجرة. في عهد معاوية بن أبي سفيان. وكانت تبلغ من العمر ستين عاماً فرضي الله عنها وأرضاها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة