رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الشيخ أحمد محمد عامر..عميد القراء

بوابة الجمهورية

مزامير داود الحلقة 25

شارك في العديد من لجان التحكيم
في المسابقات الدولية لحفظ القرآن

يعد واحداً ممن عاصروا العظماء من الرعيل الأول في دولة التلاوة.. فهو عميد القراء.. نشأ في بيتي قرآني.. لجدي وأب يقرؤونه بصوتي عذبي شجي.. أفني ثمانية عقود من عمره في حفظ وتلاوة كتاب الله العلي.. تراه من نبع الفضيلةِ اغترف.. وبفضل أبويه ومشايخه اعترف.. حقق أُمنية والدهُ بأن يكون قارئ.. فانسابت منه الآيات لآلئ.. فهو شيخى زان بالقرآن صباه.. وصان به شبابه ورعاه.. حتي نشر الله ذكره وأعلاه.


إنه الشيخ "أحمد محمد أحمد عامر" المولود يوم الثلاثاء الموافق 3 مايو عام 1927 في قرية "العساكرة" بالصالحية مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، انفطر قلبهُ منذ نعومة أظفاره على حب القرآن الكريم.. حيث كان جَدَّهُ ووالده الشيخ محمد عامر من أهل القرآن وخاصته، وكان والده قارئاً للقرآن في مناسبات القرية والوجه البحري، حتي أن أهل قريته يطلقون علي بيتهم حتي الأن "بيت القرآن"، ألحقه والده وهو ابن الرابعة من عمره بصحبة أخيه محمد الذي يكبره إلي كُتَّابِ الشيخ "محمد أحمد ميدان" بقرية "الأخيوة" بالصالحية، وأتم الله حفظ كتابه الكريم، وهو لم يتجاوز العاشرة.

أرسله والده ليكمل مسيرة المعرفة القرآنية إلي قرية "الضهير" مركز المنزلة بمحافظة الدقهلية، لكي يتعلم أحكام التجويد وعلوم القراءات العشر علي يد الشيخ "عبدالسلام الشرباصي"، جَد الشيخ "محمد خاطر" من والدته، مفتي الديار المصرية الأسبق، حتي أتم تجويد القرآن الكريم بأحكامه، وتعلم القراءات، وهو في الثالثة عشر من عمره، فكان هذا كافياً بأن يناديه أهل قريته بـ "الشيخ أحمد" إجلالاً واحتراماً لما يحمل من كتاب الله وعلوم قرآنية تفرد بها دون غيره.

وجد معلمهُ الشيخ "عبد السلام" حلاوةً في صوت تلميذه الصغير "أحمد" وتميزاً بارزاً في نبرات صوته. فاعتاد أن يصطحبه في الحفلات والمناسبات القرآنية ليستمع ويتعلم طريقة التلاوة، خاصةً أن لشيخه حفيداً قارئاً يدعي "محمود" فدفعه الشيخ إليه ليزامله في إحياء الحفلات ولو بالنذر اليسير وكان يسمح للصبي الصغير "أحمد" بقراءة عشر لكي يتجرأ علي مواجهة الناس ويعرفونه، وفي أخر أيام والده أخبره أنه يتمني أن يكمل مسيرته فى التلاوة، فاجتهد الشيخ "أحمد" على ذلك الأمر من خلال التدريب وقبول الدعوات للقراءة في السرادقات في قريته والقري المجاورة، حتي ألفه الناس وذاع صيته بينهم.

ذاع صيت الشيخ "أحمد محمد عامر" في أنحاء محافظة الشرقية، والبلاد، والقري المجاورة، ليتقدم بعد ذلك لاختبارات الإذاعة المصرية، وينجح بامتياز عام 1963، وبعد التحاقه بالإذاعة واعتماده بها قارئاً للقرآن، سجل الكثير من التلاوات القرآنية وأحيا الحفلات والمناسبات الدينية التي كانت تبث علي الهواء مباشرةً.

عمل الشيخ "أحمد" علي تحفيظ القرآن الكريم، وتدريس علومه للراغبين والطامحين، ولم يكن يتقاضي عن ذلك أجراً، وتعلم علي يديه القرآن وأصول التجويد عدداً من مشاهير القراء والمبتهلين وأهَّلَهُم لدخول الإذاعة المصرية، من بينهم الشيخ "إبراهيم سليمان الدرعه، وعثمان الشبراوي، ومحمود إسماعيل الشريف، وعلي الزاوي، وعبد الرازق الجندالي".

سافر الشيخ "أحمد محمد عامر" إلى دولى عديدة لإحياء الليالي الرمضانية والمناسبات الدينية قارئًا للقرآن الكريم..وحصل الشيخ الجليل خلال رحلاته الخارجية على العديد من شهادات التقدير والأوسمة، كما منحه الملك "علي شاه" ملك ماليزيا وسام التقدير عام 1970، وكان عضوًا في مقرأة مسجد الإمام الحسين التى رأسها الشيخ أحمد عيسي المعصراوي.

كان الشيخ "أحمد محمد عامر" في مسيرته المُوَفَقَ والناجح.. ولمن حوله الموصي والناصح.. محباً لجميع الحفظة والقراء.. حتي لقي ربه علي خير لقاء.. ثابتاً محتسباً بقلبه نقاء.. يوم السبت 11 من جمادي الأولي 1437 هـ الموافق 20 فبراير 2016، عن عمر ناهز 89 عامًا أفناها في تَعْلِيم القرآنِ وتَعَلُّمِهِ.. فرحم الله شيخنا الجليل علي ما تلاهً من محكم التنزيل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة