رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نصر الدين طوبار..ملك الإنشاد الديني وشيخ المبتهلين

بوابة الجمهورية

وصفته الصحافة الألمانية بأنه "يضربُ علي أوتار القلوب

هو أحد مؤسسي فن الابتهال وواضع قواعده ورافع رايته.. يضرب بصوته علي أوتار القلوب وتحلق فى رحاب السماء والخشوع.. تخاطب ابتهالاته الروح قبل العقل.. حين تسمعه تشعر وكأنك فى عالم خاص ملأه الخشوع، صاحب الصوت الروحاني الذي يخاطب الوجدان والمشاعر الصادقة.. تربع علي عرش دولة الإنشاد.. وأوجد لنفسه مدرسته الخاصة المميزة في فن الابتهالات والتواشيح.. أقسم الزمان ليأتين بمثله.. لكن الأيام تمضي ولم تأتي بغيره.. فسكن القلوب واستحوذ على العقول.. وبأدائه المرهف جعل العين بدموعها الحانية على القلب خيرُ دليل.


وُلِدَ الشيخ "نصر الدين محمد شلبي محمد طوبار"، عام 1920 بحي الحمزاوي، بجوار مسجد الحمزاوي فى مدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية.

تعلم الصبي الصغير فى كتاب الشيخ "محمد أبو سلطان"، واكتشف والده عذوبة صوته الذى ورثه عن جده الشيخ "شلبي طوبار" الذى كان محفظاً وقارئاً للقرآن الكريم، فقرر تحويله من المدرسة الخديوية إلى المدرسة الأولية ليتعلم أصول اللغة العربية ويكمل حفظه للقران الكريم ويتعلم أصول تجويده.

وبعد أن أتم الله عليه حفظ كتابه، ذاع صيته في مدن وقري محافظة الدقهلية نظراً لحسن صوته وروعة أدائه المتقن، ونصحه كل من استمع إليه أن يتقدم للاعتماد بالإذاعة المصرية لتكون له منبراً حتي يصل صوته إلى جمهور المستمعين فى القطر المصري ويسمعه الملايين، وبالفعل ذهب الشيخ إلي القاهرة عدة مرات، واستقر فيها، وتقدم إلى اختبارات الإذاعة كقارئ للقرآن الكريم، ومن العجيب أن اللجنة لم تُجِيزه، وظلت ترفضه كلما تقدم إليها، حتى رسب ست مرات متتالية في اختباراتها، لكنه توقف مع نفسه هذه المرة وأخذ بنصائح أصدقائه من القراء بأن يهتم بعلم المقامات الموسيقية، فقام بدراستها بمعهد الموسيقي العربية على أيادي متخصصين، وتقدم لاختبارات أصوات قراءة القرآن والإنشاد الديني للمرة السابعة، فحاز على إعجاب أعضاء اللجنة بجدارة، وتم اعتماده مبتهلاً في الإذاعة عام 1956 أى وهو فى السادسة والثلاثين من عمره، وكان أول تعيينه مقرئاً للقرآن ومنشداً للابتهالات بمسجد "الخازندارة" بشبرا، وهو المسجد الذى شهد فترة عز وتألق وشهرة الشيخ.

اهتم الشيخ "طوبار" بالأداء الفردي الخاشع الممتلئ بالشجن، أكثر من اهتمامه بالتواشيح التي تؤدي جماعيًا أو مع بطانة، وقد اعتمد في أدائه علي المناجاة الباكية، والضراعة الخاشعة التي تخاطب الوجدان.

وجد الشيخ تشجيعاً كبيراً في بداياته من موسيقار الأجيال "محمد عبد الوهاب"، والسيدة أم كلثوم, وبزغ نجمه في الابتهالات والتواشيح, وكان يري "عبد الوهاب" فيه بأنه صوت مميز وحنجرة ذهبية، ولقبه جمهوره بـ"ملك الإنشاد الديني وشيخ المبتهلين"، كما درس الشيخ "طوبار" اللغة العربية ورأي فيه محمد حسن الشجاعي، رئيس الإذاعة وقتها . بأنه مكسب للإذاعة المصرية.

وقع اختيار الرئيس الراحل "أنور السادات" على الشيخ "طوبار" ليكون مُشْرِفاً وقائداً لفرقة الإنشاد الديني التابعة لأكاديمية الفنون، كما شارك فى احتفالية مصر بعيد الفن والثقافة فى عام 1980. وأنشد في السبعينيات من القرن الماضي على مسرح قاعة "ألبرت هول" بلندن وذلك فى حفل المؤتمر الاسلامي العالمي، وكان هذا سبباً كافياً لشهرته دولياً.. حيث كتبت عنه الصحافة الألمانية ووصفته بقولها: "صوت الشيخ نصر الدين طوبار يضرب على أوتار القلوب"، بعدها زار الشيخ العديد من دول العالم، وإعجاباً وتقديراً لصوته الأخاذ، فقد كرمته كل الدول التي زارها.

قدم الشيخ "نصر الدين طوبار" ما يقرب من مائتي ابتهال تزخر بها مكتبة الإذاعة.. حتي أسلم الروح إلي بارئها فى يوم الخميس الموافق السادس من نوفمبر سنة 1986، عن عمر يناهز 66 عاماً، بعد حياة حافلة بالصوت الندي الذى روي القلوب ولامس الآذان.. رحم الله شيخنا الجليل رحمةً واسعة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة