رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الألعاب النارية.. قنابل موقوتة

بوابة الجمهورية

تهدد حياة المواطنين.. تتسبب في إزعاج المرضي وكبار السن ومضايقة الفتيات

الأطفال والمراهقون يتسابقون لإشعال "الصواريخ" والشماريخ في الشوارع

تنتشر بكثافة في شهر الصيام.. "فيسبوك" ومنصات تجارية تقوم بترويجها

مدير إدارة مفرقعات القاهرة الأسبق:
تتكون من مخاليط كيميائية.. مدرجة في جدول المفرقعات

مصدر أمني: تصنع بنفس طريقة القنابل

قانوني: السجن المؤبد.. عقوبة سوء الاستخدام

خبراء الطب النفسي: النصح لا يكفي.. ويجب إطلاع الصغار علي فيديوهات بالأضرار الناجمة عنها

علي الوالدين تعريف الأبناء بخطورة استخدام هذه الألعاب


"زلزال.. موت.. الشيطان.. الطرش الفنكوش.. الكريز.. محمد صلاح.. زيدان.. حجاب.. لوكس.. جميعها أسماء لأنواع صواريخ ألعاب نارية تتكون من مواد غاية الخطورة. خاصة حين يكون مستخدموها الأطفال الصغار. الذين يعمدون لاستخدامها بقصد صنع مشاهد البهجة والفرحة بشهر رمضان الكريم. كما يخيل لهم.. ثم يتحول المشهد لمأساة حين يفقد الصغير إحدي عينيه أو الاثنين معا. أو يفقد أصابعه أو يشوه ويحرق وجهه بالكامل ويعيش بقية حياته بعاهة مستديمة. وهو ما حدث مؤخراً في بعض المحافظات.


حيث تحتوي هذه الألعاب النارية علي كميات متفاوتة من البارود وكلورات البوتاسيوم ومخاليط كميائية مدرجة علي جدول المفرقعات.

حملات مكثفة للداخلية

رغم حملات وزراة الداخلية علي مناطق بيع وتصنيع صواريخ الألعاب النارية وضبط عشرات الأطنان منها ومصادرتها واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه بائعيها.. إلا أنه مازالت تكتظ بها الأسواق ويستخدمها الصغار والمراهقون.

على مواقع التواصل

لم يكتف تجار الألعاب النارية ببيعها وترويجها في الأسواق. بل ذهبوا لفنح أسواق جديدة علي مواقع التواصل الاجتماعي&Search=" target="_blank">مواقع التواصل الاجتماعي لجذب مزيد من تجار التجزئة والجملة. فها هو إعلان علي سبيل المثال جاء نصه "بسم الله توكلنا علي الله". موجود صواريخ وبومب رمضان. 17 فلاش أبيض بـ 100جنيه. عصاية 8 طلقات مستوردة. شماريخ هاند أحمر. سلاسل بحري. طلق برشوط كامل وفارغ. اسموك دخان. جميع الاحجام. سلاسل فلاش ابيض. بيرو شرار العروسين مستورد جملة وقطاعي.. أرض اللواء جيزة. وتمت كتابة رقم التليفون للتواصل.

إعلان آخر جاء فيه "موجود صواريخ للبيع جملة وقطاعي وتشكيلات بمختلف الاسعار وأجمد العروض باسعار زمان والصوت السما ومضمونة 100% وهتضبط عروض وصفقات سواء تاجر أو عايز تبدأ تجمع صواريخ لانه متاح للكل العروض لتبدأ من عشرة جنيهات لو قطاعي أما لو جملة ففي كلام تاني خالص. وتمت كتابة رقم التليفون للتواصل.

بيع علي "أمازون"

الأدهي والأمر. حين تقوم أشهر شبكة تسويق إلكترونية في العالم. التي تدعي "أمازون" ببيع صواريخ الألعاب النارية علي موقعها عياناً بياناً دون حسيب ولا رقيب.. فضغطة زر واحدة تستطيع أن تشاهد عروضها الترويجية والمصحوية يتخفيضات لتشجيع الشراء تحت عنوان ترويجي عريض "صواريخ رمضان والعيد للأطفال".

إزعاج لكبار السن

"الجمهورية اونلاين" راجعت عدداً من المعنيين بتلك الظاهرة المزعجة والمؤرقة. ليس فقط لكبار السن والشيوخ الذين يصابون بسكتات قلبية أثناء سيرهم بالشوارع ومفاجأتهم بأصوات تلك المفرقعات التي يحدثها الصغار سواء متعمدين أو ببراءة. كما تزعج المرضي من كل الأعمار. وهو الحال كذلك في معاكسة الفتيات من المراهقين لإدخال الفزع والهلع في قلوبهن.. ولكن الكارثة الأكبر في أثار هذه الألعاب النارية علي الصغار أنفسهم. حين تنفجر فيهم وقد تودي بحياتهم أو في أقل الخسائر قد تصيبهم بعاهة مستديمة تصاحبهم طوال العمر محدثة لهم تشوهات بدنية ونفسية معا.

جدول المفرقعات

قال اللواء علاء عبدالظاهر مدير الإدارة العامة للحماية المدنية سابقا ومدير إدارة مفرقعات القاهرة الأسبق إن صواريخ لألعاب النارية للأطفال حيازتها ممنوعة وتشكل جريمة جنحة باعتبارها من نوعية الألعاب النارية المنتجة للصوت واللهب وكذلك موجة بسيطة حسب حجم الجسم التي تؤثر عليه تأثيراً مباشراً.

تابع مساعد وزير الداخلية الأسبق أن الاستخدام الخاطئ للألعاب النارية ينتج عنه حوادث مباشرة وخطيرة في أيدي المستخدم أو عينيه. وتسبب إصابات مباشرة أو عاهة دائمة. لأن مخلوط الألعاب النارية يتكون في الأساس من مادة كـلورات البوتاسيوم وبعض المخاليط الكيميائية المدرجة في جدول المفرقعات وهو من المواد المنصوص عليها بقرار وزير الداخلية رقم "7330" لسنة 1994 بشأن المواد التي تعتبر فـي حكم المفرقعات بالفقرة رقم "68" كما أنه يعتبر أحد أصناف مفرقعات الكلورات المدرجة بنفس القرار بالفقرة رقم "60".

طالب مدير مفرقعات القاهرة الأسبق بتعديل تشريعي ضروري. حيث ان أعواد الثقاب إذا تم فحصها ستنتهي لنفس النتيجة السابقة. حيث يدخل في تركيب رأس "عود الكبريت" مادة كلورات البوتاسيوم وهو من المواد المنصوص عليـها بقرار وزير الداخلية رقم "7330" لسنة 1994 بشأن المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات بالفقرة رقم "68". كما أنه يعتبر أحد أصناف مفرقعات الكلورات المدرجة بنفس القرار بالفقرة رقم "60"!.. وعلي هذا. تعتبر حتي حيازة عود الثقاب حيازة لمواد في حكم المفرقعات. والمطلوب تعديل تشريعي لتجنب أي استخدام مسئ لها.

إحكام الرقابة الأمنية

ذكر مصدر أمني- رفض ذكر اسمه- أن مكافحة ظاهرة انتشار الألعاب النارية بكل أشكالها تكون علي محورين.. الأول إحكام الرقابة الأمنية علي الموانئ لوقف محاولات التهريب. والثاني رصد وتتبع أماكن تصنيعها داخل البلاد واتخاذ الإجراءات القانونية ليس فقط تجاه التجار والموزعين والحائزين. ولكن تجاه المصنعين لها من الأساس.

أكد المصدر الأمني خطورة الألعاب النارية بكل أنواعها لأنها تصنع بنفس الطريقة التي تُصنع بها القنابل. فهي عبارة من فتيل انفجاري وحاوية للمواد المفرقعة. إلي جانب البارود والجير والرمل.

السجن المؤبد

أكد صابر أحمد سعد المحامي بالنقض والإدارية العليا أن عقوبة إحراز مواد تصنيع الألعاب النارية ومنها البارود الأسود عقوبة مغلظة في الأصل وفق قانون العقوبات. فليس هناك بعد المؤبد والإعدام عقوبة. فقد نصت المادة 102 فقرة "أ" من قانون العقوبات علي أنه يعاقب بالسجن المؤبد كل من أحرز او حاز أو استورد أو صنع مفرقعات ومواد متفجرة أو ما في حكمها قبل الحصول علي ترخيص بذلك. وتكون العقوبة الإعدام إذا وقعت الجريمة لغرض إرهابي. وأن وزير الداخلية المنوط به تحديد ماهي المفرقعات والمواد المستخدمة فيها. التي تدخل تحت بند هذه المادة في العقوبة.
أضاف أن البارد الأسود الذي يستخدم في تصنيع الصواريخ والبُمب وما شابه من ألعاب نارية من ضمن مواد المفرقعات التي ينطبق عليها نص هذه المادة من القانون.

النصح لن يجدي

أكد جمال فرويز أستاذ الطب النفسي أنه مهما تحدثنا مع الأطفال عن خطورة تلك الألعاب النارية لبيان آثارها المفجعة عليهم. لن يستحيبوا.. لذلك من الضروري أن يشاهدوا صور تلك الآثار المفجعة بأعينهم. فيجب أن يقوم الأبوين بتجميع فيديوهات من السوشيال ميديا عن حوادث أصيب فيها الأشخاص وتشوهوا سواء بالحرق أو البتر أو بفقدان العين. حتي يرتدعوا من أنفسهم.

أضاف أن الكلام والنصح لن يجدي مع هذا السن فهم يرون غيرهم من الأطفال يمارسون اللعب بها. لكن الكارثة إذا كان الأب هو من يحضر مثل تلك الألعاب النارية الخطرة لأولاده بحجة اللعب والمتعة في شهر رمضان والعيد.

الأسرة.. جزء من المشكلة

قالت د.دينا سليمان أخصائي نفسي وأسري إن انتشار الألعاب النارية. خصوصاً في شهر رمضان أو المناسبات والأعياد أصبح أمراً منتشراً جدا كما أنه مع ظهور الإصابات والنتائج السلبية التي تضر مستخدميها. خصوصا من الأطفال فلابد لنا من وقفة جدية يقوم بها المسئولين من خلال ملاحقات أمنية للتجار والمحلات التي تبيع هذه الألعاب الخطرة.

تابعت أن الأسرة أساس المشكلة. بداية من السماح لأطفالهم بمشاهدة الأفلام الكرتونية العنيفة. وبالتالي تُحبب الأطفال في تجربة الصواريخ والألعاب النارية لتقليد ما يشاهدون في تلك الأفلام الكرتونية. لذلك يجب علي الأسرة مراقبة ما يشاهده الأطفال لأن ذلك يربي عندهم النزعة العدوانية والميل لتقليد ما يشاهدون.

أردفت "سليمان" أنه يجب علي الوالدين تكوين الصورة السلبية وتعريف الأطفال بمساوئ استخدام هذه الألعاب وإيضاح خطورة استخدامها والأذي الذي من الممكن أن يلحق بهم لتنمية وعيهم حيال استخدام هذه الألعاب وبذلك نبعد شغفهم عن هذه الألعاب الخطرة. كما أنه يلاحظ ان بعض الأباء يسعون لشراء هذه الألعاب لأطفالهم. ما يدل علي عدم شعورهم بأدني مسئولية اتجاه أطفالهم.

ولأن التربية مسئولية. فيجب علي الوالدين اختيار نوعية المدخلات التي تدخل لنفسية الأبناء سواء ما يشاهدوه والأفكار التي تعرض عليهم وضرورة مناقشتها معهم وإيضاح الإيجابيات والسلبيات حتي يقتنع الطفل ويزيد وعيه بما يضر وما ينفع. وبذلك يكون الطفل صاحب قراره فيما يستحق التجربة وما يجب الابتعاد عنه.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة