الفقير ليس أفضل من الغني يوم القيامة
أنت تسأل والمفتي يجيب
اشتراط استئذان المرأة لزوجها فى صيام التطوع أو قضاء ما فاتها
يجوز اقتداء المأموم المصلِّي فرضًا بالإمام المصلي نافلة
الشرع نهانا عن الظن السيئ بالناس من غير علمي ولا تَيَقُّني
يستحب للمسلم إذا سمع الأذان حال قراءتة للقرآن أن يتوقَّف لترديده
وردت أسئلة كثيرة ومتعددة يسأل أصحابها عما يفيدهم في أمور دينهم ودنياهم. عرضنا بعضها علي فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية. رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم. فأجاب بالآتي:
* أيهما أفضل عند الله تعالي الغِني أم الفقر؟ حيث دارَ حوارى بيني وبين أحد أصدقائي حول المفاضلة الأخروية بين الغني والفقر، فكان ممَّا احتجَّ به قول النبي عليه السلام: "يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم" فما قولكم في ذلك؟
** المسلم مأمورى بالأخذ بالأسباب والسَّعي في طلب الرزق. فإن أصابه الغني شَكَرَ. وإن أصابه الفقر صَبَرَ. وبقدر التسليم بالقضاء والقدر، وبذل الجهد في الأخذ بالأسباب، يتسابق الفقراء والأغنياء علي السواء إلي عبادة الله تعالي وابتغاء الأجر والثواب ونَيل رضوان الله، وقد يسبق الغني إلي الجنة، وقد يسبق الفقير إلي الجنة. وقد يسبقان جميعًا. وفضل الله واسع.
والاستدلال على أنَّ الفقر أفضل من الغني بقوله صلي الله عليه وآله وسلم: "يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامي نِصْفِ يَوْمي".. فهو استدلال غير صحيح» إذ المراد به أنَّ أهل المال يحبسون يوم القيامة حتَّي يُسألوا عن مالهم من أين اكتسبوه وفيما أنفقوه؟ ففارقهم الفقراء في ذلك. ولا يدلُّ علي أنَّ الفقر ممدوحى لذاته.
* ما المراد من حديث النبي صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وآلة وَسَلَّمَ: "لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدى إِلَّا بِإِذْنِهِ".. حيث إن أحد الأشخاص فهم من الحديث أنَّ طاعة الزوج مقدمة على طاعة الله سبحانه.. فهل هذا الفهم صحيحى شرعًا؟
** حديث: "لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدى إِلَّا بِإِذْنِهِ" يفهم منه أنَّ اشتراط استئذان المرأة لزوجها في الصيام، مختص بصيام التطوع أو قضاء ما فاتها من صيام رمضان، فإن كان الزوج مسافرًا أو مريضًا أو صائمًا مثلها، أو أنها إذا استأذنته أذن لها -بما سبق إليه علمها من طباع زوجها وأحواله- لم يتعين عليها الاستئذان.. وإذا كان الصيام للواجب الذي تعين وقته، لم يلزمها الاستئذان منة لصومه أيضًا. كما أنه ليس فى الحديث تغليب لطاعة الزوج على طاعة الله تعالي، إذ إن طاعة الزوج هي امتثالى لأمر الله تعالي: فهي طاعة للة في المقام الأول، ثم المشاركة في تنظيم الحقوق والواجبات بحسب وقت وجوبها واستحقاقها، حتي تنال المرأة أجر ذلك كله.
* ما حكم اقتداء المصلي فرضًا بالإمام الذي يصلي نافلة؟ فقد دخلتُ المسجد لأداء صلاة العشاء ووجدت جماعة تُصلِّي فيه، فصليتُ معهم، وبعد انتهاء هذه الجماعة، فوجئتُ بمن كان يؤمهم يقول: إنه كان يُصلي نافلة.. فهل صلاتي صحيحة؟
** المختار للفتوي في حكم اقتداء المصلِّي فرضًا بإمام يصلي نافلةً: ما ذهب إلية الشافعية ومن وافقهم من أنَّ صلاة المفترض خلف المتنفل جائزةى.. لما جاء من حديث معاذ رضي الله عنه: "أنَّه كان يصلي مع النبي صلي الله عليه وآله وسلم، ثمَّ يرجع فيؤم قومه".. فصلاتُك للعشاء جماعة خَلْف الإمام الـمُتنفِّل صحيحة.. فيجوز اقتداء المأموم المصلِّي فرضًا بالإمام المتنفِّل، وكذا مَن يصلِّي نافلة بمن يصلِّي فرضًا، إذ لا يشترط موافقة نية المأموم لنية الإمام.
* ما المراد بالظن في قولة تعالي: "إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمى"؟ وما معني كونة إثمًا؟
** نهانا الشرع الشريف عن الظن السيئ بالناس، وهو حمل تصرفاتهم على الوجة السيئ بلا قرينة أو بيِّنَة، إذ الأصل فيهم البراءَةُ والسَّلامَة، قال تعالي: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمى وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ووَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابى رَحِيمى والْمُرَادُ بِـ"الظَّنِّ" هُنَا: الظَّنُّ الْمُتَعَلِّقُ بِأَحْوَالِ النَّاسِ. وَحُذِفَ الْمُتَعَلِّقُ لِتَذْهَبَ نَفْسُ السَّامِعِ إِلَي كُلِّ ظَنّي مُمْكِني هُوَ إِثْمى، وَجُمْلَةُ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمى اسْتِئْنَافى بَيَانِيّى» لِأَنَّ قَوْلَهُ: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ يَسْتَوْقِفُ السَّامِعَ لِيَتَطَلَّبَ الْبَيَانَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ بَعْضَ الظَّنِّ جُرْمى، وَهَذَا كِنَايَةى عَنْ وُجُوبِ التَّأَمُّلِ فِي آثَارِ الظُّنُونِ، لِيَعْرِضُوا مَا تُفْضِي إِلَيْهِ الظُّنُونُ عَلَي مَا يَعْلَمُونَهُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ. أَوْ لِيَسْأَلُوا أَهْلَ الْعِلْمِ. عَلَي أَنَّ هَذَا الْبَيَانَ الِاسْتِئْنَافِيَّ يَقْتَصِرُ عَلَي التَّخْوِيفِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْإِثْمِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَيَانُ تَوْضِيحًا لِأَنْوَاعِ الْكَثِيرِ مِنَ الظَّنِّ الْمَأْمُورِ بِاجْتِنَابِهِ» لِأَنَّهَا أَنْوَاعى كَثِيرَةى. فَنَبَّهَ عَلَي عَاقِبَتِهَا. وَتَرَكَ التَّفْصِيلَ.. لِأَنَّ فِي إِبْهَامِهِ بَعْثًا عَلَي مَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ.. وفي هذا الحديث تحذيرى من سوء الظن بالمسلمين من غير علمي ولا تَيَقُّني.
* أثناء قراءتي للقرآن الكريم أُذِّن للصلاة. فهل أكمل القراءة أو أقطعها لترديد الأذان أفضل؟
** الأذان شُرِع للإعلام بدخول وقت الصلاة، ويستحب للمسلم إذا سمع الأذان حال قراءته للقرآن أن يتوقَّف لترديد الأذان.. فقد ورد في السنة المطهرة ما يدل علي استحباب متابعة المؤذِّن وإجابته بترديد الأذان خلفه لكلِّ مَن سمعه.. وذلك لما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ. فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ".
وجمهور الفقهاء.. نصَّ علي أنَّ شأن المسلم حال سماع أن يكون مُنصتًا له، مُنشغلًا بترديده، وألَّا ينشغل بشيء من الأعمال سوي الإجابة.. لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها، وهذا علي سبيل الاستحباب.