تنظيم النسل مباح..والمنع أو القطع المطلق مرفوض إلا للضرورة القصوي
أنت تسأل والمفتي يجيب
الموظف والطبيب شريكان فى إثم الإجازات المرضية الوهمية
ارتداء المرأة "الحجاب" طاعة لله عز وجل وأمر واجب
تجهيز العروس الفقيرة ليس صدقة جارية
الأكل على جنابة لا يورث الفقر
وردت أسئلة كثيرة ومتعددة يسأل أصحابها عما يفيدهم في أمور دينهم ودنياهم. عرضنا بعضها علي فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم. فأجاب بالآتي:
هل تنظيم النسل حرام ؟
- إن تنظيم النسل يعني المباعدة بين الولادات المختلفة لأسباب تدعو إلي ذلك، وقد تكون من هذه الأسباب أسباب تحسينية.. وترتيب الأمور أو أقسام المقاصد في الشريعة الإسلامية يكون علي درجات مختلفة، فأعلاها مرتبة الضرورة والتي إذا لم يفعلها الإنسان يكون معرضًا للهلاك والدمار والزعزعة في الأمن والاستقرار، وهناك مرتبة أخري أقل منها في الرتبة وهي مرتبة الحاجيات التي يكون الإنسان فيها في مشقة شديدة إذا لم يفعل أشياء معينة، ثم رتبة التحسينيات وتشمل أمورًا تحسينية أو ترفيهية كمسألة تنظيم النسل قياسًا علي مراد الصحابة في مسألة العزل واستنادًا إلي أقوال أهل العلم، ووفقًا لترتيب المقاصد، "فإذا كان التحسين جائزًا" فمن باب أولي يكون الضروري جائزًا وهو ما ينطبق علي مسألة تنظيم النسل فتشير الدراسات المعتمدة إلى أنه ضرورة.
وتنظيم النسل بمعني المباعدة بين الولادات المختلفة وتنظيمها مباح أما المنع أو القطع المطلق للنسل فيرفضه الشرع الشريف ولا يجيزه إلا لضرورة قصوي تتعلق بحياة الأم.
وتنظيم النسل لا يكون اعتراضًا ولا تدخلًا فى قدر الله تعالي، لأنه من باب الأخذ بالأسباب، فقد أباح رسول الله صلي الله عليه وسلم استعمال الصحابة لوسائل تنظيم النسل المتاحة في عصرهم وفق معارفهم الطبية.. حيث سأله أحد الصحابة عن شيء من هذا -كما في الصحيح- فأرشده صلي الله عليه وسلم إلي العَزْل.. وقال صلي الله عليه وسلم: "سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا"، وفيه دلالة علي أنه لا تعارض بين الأخذ بالأسباب العادية وبين جريان الأقدار ووقوعها. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
فلا مانع شرعًا من تنظيم النسل أيًّا كان السبب سواء لحاجة أو لأمر ضروري أو تحسيني، فهذا السبب لا يمنع ولا يتعارض أبدًا مع قضاء الله وقدره، فالرزق مكفول لكل إنسان، ولكن علي الإنسان أن يسعي في تحصيل هذا الرزق. وأن يبذل كل وجه متقن والذي يتوافق مع الحياة والواقع، ثم يتوكل بعد ذلك علي الله عز وجل.
ما حكم الموظف الذي يقدم الأعذار الطبية الوهمية للحصول علي الإجازات المرضية تكاسلًا وتثاقلًا عن العمل؟
- الحكم على تصرفات الموظفين في أخذهم للمأموريات والإجازات المرضية إنما يكون بحسب مطابقتها للوائح والنظم التي نظم بها ولي الأمر هذه الوظائف، والتي التزمها الموظف عند توقيعه لعقد العمل، ويفرق فيها بين أمرين:
الأول: قيام الموظف بعمل المأموريات والإجازات المرضية التى تكون بعلم رؤسائه فى العمل ويكون الأمر فيها مخولًا إليهم فى السماح بها من عدمه حسب نظام العمل ولوائحه، فهذا جائز شرعًا.
والثاني: من يقوم بتقديم المأموريات والإجازات المرضية الوهمية الكاذبة تهاونًا منه وتكاسلًا، وهذا مُحرَّمى شرعًا ومخالِفى قانونًا، لما اشتمل عليها من كذب ومفاسد.
وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالي ويرجع عن هذه المعصية، ويسعي فى إتقان عمله والقيام بواجبه، حتَّي يُحلِّلَ كسبه ويطيب عيشه، ويحرص علي خدمة مجتمعه ووطنه.. وعلى الطبيب أن يتحري في كتابة الإجازة المرضية دون تقصير أو تهاون، وأن يصرح في التقرير بما يطابق حالة المريض دون تغيير أو تلاعب بالألفاظ، لأنه الفيصل في تحديد المرض من عدمه، وهو في ذلك مستشار، والْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنى. وإلَّا اشترك مع المتمارض في الإثم.
زوجي يفرض على أن أرتدي الحجاب فهل هذا من حقه وهل أكون آثمة فى حالة عدم إطاعته ؟
- ارتداء المرأة "الحجاب" طاعة لله عز وجل، وأمر واجب.. والله سبحانه وتعالي فرض على المرأة أن تستر بدنها ما عدا الوجه والكفين لقول الله تعالي "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن"، ولقول الرسول صلي الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا" وأشار إلي وجهه وكفيه.
والزوج إذا أمر زوجته بارتداء الحجاب فإنه يكون أمرًا لها بتكليف من تكاليف الله عليها فيجب طاعة الله عز وجل فى ذلك.
هل يعتبر تجهيز العروس من الصدقة الجارية؟
- الصدقة الجارية هي التي توضع في عمل له استخدام مستمر وهو عمل صالح.. وإذا أعطينا عروسا مالًا حتي تجهز نفسها فهو عمل صالح، وهذا الجهاز ستعيش عليه لكنه ليس استخدام في بر، بعكس الجهاز الذي يوضع في مستشفي لعلاج الفقراء فهو صدقة جارية لأنه يستخدم بصفة دائمة، والثلاجة التي توضع في الطريق العام ليشرب منها المارة، وأيضا البناء الخيري كبناء مسجد أو مستشفي أو معهد ديني وكذلك المصحف الذي يحفظ فيه الأطفال القرآن. فالصدقة الجارية عمل مستمر يأتي إلينا بثواب يومي مستمر.
هل الأكل علي جنابة يورث الفقر؟
- روي عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يمشي فى الطريق ذات يوم وكان علي جنابة فقابل النبي فاستحي أن يقابله وهو غير طاهر فاختبأ في جانب، فإذا بالنبي صلي الله عليه وسلم يسأله لم فعلت ذلك. فأجاب أبو هريرة كنت على جنابة فاستحييت أن أقابلك على هذه الحال، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم "يا أبا هريرة إن المؤمن لا ينجس أبداً".
وللجنابة أحكام ومحظورات وهي المرتبطة بالعبادات مثل قراءة القرآن الكريم وكذلك مس المصحف والصلاة، ولا يوجد من الشرع ما يقول إن الأكل على جنابة يورث الفقر.