رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

صحابيات.. أم سلمة بنت أمية.. داعية للجهاد

بوابة الجمهورية

هند بنت أبي أمية المخزومية هي ابنة عم خالد بن الوليد وبنت عم أبي جهل بن هشام عدو الله.. لقب أبيها بـ "زاد الركب" حيث كان من أجود رجال العرب فقد كان يكفي كل من يسافر معه المؤن ويغنيه من ذل السؤال.


كانت أم سلمة من أجمل النساء وأشرفهن نسبًا. وكان عمرها عندما تزوجها النبي الكريم حوالي 35 سنة.. وكان ذلك في سنة أربعة للهجرة.. وأصبحت إحدي أمهات المؤمنين ومن السابقين إلي الإسلام.

كانت رضي الله عنها من أوائل من دخل إلي الإسلام.. وجادت بنفسها في سبيل إيمانها، وتحملت هي وزوجها أبو سلمة بن عبد الأسد كل أصناف العذاب والأذي من قريش.

وبعد أن اشتدت العذاب علي المسلمين بمكة أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم المسلمين بالهجرة إلي الحبشة فرارًا من أذي قريش فكانت أول من قال سمعًا وطاعة من المسلمين هي هند أم سلمة واعتبرت أول مسلمة تدخل المدينة مهاجرة من مكة، ولهذا فازت بالسبق الأول إلي التضحية في سبيل الله.

كانت هجرتها الأولي إلي الحبشة مع زوجها أبو سلمة ولكن قومها بنو عبد الأسد منعوها من الهجرة وانتزعوا منها ابنها سلمة بالقوة حتي خلعوا يده وهو طفل صغير فاضطر زوجها أبو سلمة أن يهاجر وحده حتي يكون بجوار رسول الله ويحارب معه ضد قريش.

وظلت أم سلمة وحدها بمكة بجوار ابنها سلمه لعله يرجع لها يوما.. فقد حرمت منه لأكثر من عام كامل تتلوي بين شوق الأمومة وحنانها ولوعة فراق زوجها النبي العظيم.. وكانت خلال هذا العام تجلس بجوار الكعبة من الصباح وحتي المساء لا تبالي بحر الشمس ولا لهيب الرمال تبكي وتشكو بثها وحزنها إلي الله وعندما أيقن أهل عشيرتها بأنها لن تتراجع عن عقيدتها الجديدة أعادوا لها ابنها فأخذته وهاجرت به إلي يثرب للمرة الثانية ولذلك سميت عن جدار بـ "ذات الهجرتين".

بعد ذلك بدأت فترة الصراع الظالم والبطش المقيت علي القلة المؤمنة المتمسكة بإيمانها بمكة. فلم يزدها العدوان وهي بالمدينة إلا إيمانا.. وأمام رهبة التحدي المكي وقسوة الإيذاء كان الجهاد الحقيقي.. حيث ألهمها عقلها الراجح أن طلبت من أبي سلمة أن يسهم مع المجاهدين في جهادهم ليكون له الفضل والسبق في ميدان الجهاد أو الاستشهاد الأعظم في سبيل نصرة دين الله.. فيكتب له أجر الصديقين.

فاستجاب أبوسلمة لداعية الجهاد.. وخرج قوي القلب ثابت الوجدان ليتصدي لقريش ويروعها ويرعب سفهاءها ويزرع الخوف في أعماق قلوبهم أجمعين.

وحقق المسلمون وفيهم أبوسلمة نصرا ما بعده نصر.. وأسعدت أم سلمة المجاهدة بهذا النصر المبهر وخاصة في معركة بدر حيث أيد الله عباده بنصرة وكتب سبحانه وتعالي للفئة القليلة المؤمنة النصر علي الفئة الكثيرة الباغية.

ولما عاد أبوسلمة إلي المدينة مصابا بالعديد من الجراح التي كانت دليلا علي شجاعته.. قامت ذات الهجرتين بتمريضه وتضميد جراحه حتي شفي.. ثم بثت روح العزيمة فيه من جديد من أجل الجهاد جعلته يسرع إلي الصف مجاهدا في سبيل نصرة دين الله.

وفي السنة الرابعة للهجرة بلغ النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ان كفار قريش عازمون علي محاربته في دار هجرته وكان النصر حليف المسلمين في معركة "أحد" ولكن عاد أبوسلمة وقد أثخنته الجراح والتي لم ينفع معها أي دواء ولم تطل الحياة بأبي سلمة فما هي إلا مدة وجيزة حتي انتقل إلي جوار ربه شهيدا راضيا مرضيا عنه.. وقد ترك وراءه أرملته ذات الهجرتين أم سلمة المجاهدة الثابتة الإيمان الراجحة العقل هي وصغاره لرعاية الله.

ولأنها هي وزوجها أبوسلمة رضي الله عنهما.. قد منحا الدعوة كل ما يملكانه من مال ونفس وتضحية فأبدلها الله خيراً من زوجها.. خاصة وأنها عندما توفي أبوسلمة دعت قائلة: "اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها".. وقد استجاب الله لها ولما انقضت عدتها مرت الأيام وشاء الله أن يكرم ذات الهجرتين وأن يعوضها عن أبوسلمة البطل الشجاع المؤمن فأمر رسول الله أن يتزوجها وأن يرفعها إلي مراتب أمهات المؤمنين.

وقد رأي فيها النبي "ص" أنها ذات عقل راجح.. ورأي سديد.. وسرعة التفكير.. والاهتداء إلي أسلم الحلول والخواتيم.

وشهدت مع رسول الله "ص" الكثير من الغزوات وعاشت بعد رسول الله وشهدت خلافتي أبوبكر وعمر.. وحضرت خلافة عثمان بن عفان ووقفت معه أثناء الفتنة حتي مقتله.

وظلت تروي الأحاديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي توفاها الله وهي في التسعين من عمرها رضي الله عنها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة