هل يجوز إخراج الشنط الرمضانية للفقراء من أموال الزكاة
حدَّدت الشريعة مصارف الزكاة في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فجعل في صدارتها الفقراء والمساكين؛ لبيان أولويتهم في استحقاق الزكاة، وأنَّ الأصل فيها كفايتُهم وإقامةُ حياتِهم ومعاشهم، ولذلك خصَّهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث إرسال معاذ رضي الله عنه إلى اليمن: «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه، فما حكم إعداد شنطة رمضانية للفقراء من أموال زكاة المال؟
يوضح لنا فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار&Search=" target="_blank">مفتي الديار السابق الأصل في زكاة المال أن تُعطَى للفقير مالًا، وإذا أريد إعطاؤها إياه على هيئة مواد غذائية؛ فإن هذا يجوز بشرط أنه يجب أن يُراعَى في ذلك ما يحتاجه الفقير حاجة حقيقية، لا أن تُشتَرَى أيُّ سلع رخيصة لتُعطَى للفقراء كيفما اتفق، ويكون من يشتري هذه السلع الرمضانية من زكاة ماله هو في الحقيقة كالوكيل عن الفقراء في شراء ما يحتاجونه، فإذا تحوّل الأمر إلى إلزام للفقراء أن يأخذوا ما لا يحتاجونه ليبيعوه بعد ذلك بأبخس الأثمان، أو إلى نوع مِن إثبات الحالة على حساب الحاجة الحقيقية لدى الفقير، أو إلى التفاخر والتظاهر بين الناس فهذا كله يجعل إخراج هذه الشنط -بهذه الهيئة- بعيدًا عن مقصود الزكاة، وتكون حينئذٍ من الصدقات والتبرعات لا من الزكاة الواجبة.