حكم هجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام
الإنسان مجبولًا على الغضب والرضا، ومعرَّضًا لسوء الخلق والتباغض والتخاصم بينه وبين أخيه، وصدور أشياء تزعزع رابطة الأخوة أو تقطعها لأمر دنيوي؛ نَبَّهَ الشرع الشريف على هذا، وراعى الفطرة البشرية عند احتدام التخاصم والخلاف، وأوصى بألَّا يزيد الهجر والتخاصم على ثلاثة أيام، وهي مدة كافية لتهدأ فيها النفوس من غضبها، ويراجع كلٌّ مِن المتخاصمين نفسه، ويصل من قطعه، فإن زاد على الأيام الثلاثة حَرُمَ عليهما، وأثما ما داما مشتركين في الخصام والقطيعة ولم يبادر أحدهما بالصلح والوصل؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» أخرجه الشيخان.
يوضح لنا فضيلة الأستاذ الدكتور شوقى علام مفتي الديار المصرية حكم هجر المسلم لاخاه فوق ثلاثة أيام فقد راعى الشرع الشريف ما تكون النفس الإنسانية مجبولة عليه من الصفات التي من شأنها أن تُقَرِّبَ الناس من بعضهم أو تُبْعِدَهُم، فأذِن بالهجر لأيامٍ لا تزيد على الثلاثة كأصلٍ عامٍّ؛ وهي وقت كافٍ لتهدأ فيه النفوس من غضبها، ويراجع كلٌّ مِن المتشاحنين نفسه، ويصل مَن هجره، فإن زاد على الأيام الثلاثة بلا مسوِّغٍ شرعيٍّ: حَرُمَ عليهما، وأثما ما داما مشتركَين في الهجر والخصام والقطيعة ولم يبادر أحدهما بالصلح والوصل، وأقل ما يخرج به من الهجر: إلقاء السلام، ويُستحب علاوة على ذلك مبادلته الكلام والعودة إلى ما كانا عليه قبل الهِجران وتدخُّل الشيطان.
والله سبحانه وتعالى أعلم.