رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سعيد بن جبير .. شهيد الحق

بوابة الجمهورية

من قصص التابعين

سعيد بن جبير شخصية إسلامية عظيمة. درس العلم عن عبد الله بن عباس حبر الأمة وعن السيدة عائشة أم المؤمنين. مات شهيدا مدافعا عن الحق وثائرا في وجه الباطل. وكان عالما شامخا وإماما تقيا ومقرئا ومفسرا ومفخرة من مفاخر التاريخ الإسلامي. سكن الكوفة ونشر العلم فيها وكان من علماء التابعين. قتله الحجّاج بن يوسف بسبب خروجه مع عبد الرحمن بن الأشعث في ثورته علي بني أمية.


يعتبر سعيد بن جبير الأسد من أعظم التابعين وأفضل القرّاء وكبار العلماء. ومن أئمة المسلمين في التفسير والفقه. نهل من ينابيع الإسلام الصافية. فتخلّق بأخلاقهم وتحلّي بآدابهم وحمل علومهم ومعارفهم سائرا علي منهجهم في إحقاق الحق ودحض الباطل.. روي له البخاري. ومسلم وأبو داود. والترمذي. والنسائي. وابن ماجة. ولم يرحل عن هذه الدنيا إلا بعد أن سجل أروع المواقف البطولية في تصديه للباطل وبذل دمه الزكي في سبيل الله والإسلام ونصرة الحق فسجل اسمه مع الشهداء الأبرار.

عاصر سعيد بن جبير الكثير من الأحداث المأساوية التي مرت بها الأمة الإسلامية. كما شهد وقائع عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث مع الحجاج واشترك مع القرّاء في تلك الوقائع وكان شعارهم: "يا لثارات الصلاة" وقتل من القرّاء خلق كثير في هذه الوقائع. ومثل سعيد بمكانته العلمية لا يسكت علي مثل هذه الأعمال الإجرامية فرفع راية الرفض وأنكر علي عبد الملك هذه الأعمال الشنيعة وصدح بقول الحق أمام الحجاج والي العراق حتي مضي شهيداً فساند القراء من الصحابة والتابعين في ثورتهم علي الأمويين وحينما سُئل عن خروجه علي الحجاج قال: "إني والله ما خرجت عليه حتي كفر".

وذكر المؤرخون أن كل الوقائع كانت علي الحجاج إلا الوقعة الأخيرة فإنها كانت علي ابن الأشعث. ولمّا قتل عبد الرحمن وانهزم اصحابه من دير الجماجم لحق سعيد بمكة واستخفي مع جماعة من أضرابه. وقيل إنه دخل أصبهان وأقام بها مدة ثم أرتحل منها إلي العراق وسكن قرية سنبلان. وقال ابن كثير: "واستمر- أي سعيد- في هذا الحال مختفياً من الحجاج قريباً من اثنتي عشرة سنة".. وروي عنه لما قيل له بأن يستخفي قوله: "والله لقد فررت حتي استحيت من الله وسيجيئني ما كتب الله لي".

كان سعيد من أوائل الثائرين علي السلطة الأموية. فكان يرفع صوته قائلا: "قاتلوهم علي جورهم في الحكم وخروجهم من الدين وتجبّرهم علي عباد الله وإماتتهم الصلاة واستذلالهم المسلمين". وعندما أدرك الحجاجپبمكان التابعي الجليل سعيد بن جبير. أمر أن يُساق إليه مقيدا. وعندما وصل إليه أمر بذبحه. وأدَّعي أنه عدو لله ودينه. وهكذا استشهد رحمه الله. وباء الحجاج بن يوسف الثقفي بإثمه. ودارت بين الحجاج وسعيد بن جبير محاورة طويلة تباين المؤرخون في نقلها انتهت بقول الحجاج غاضباً: "أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحداً قبلك ولا أقتلها أحداً بعدك-. فقال سعيد: "اللهم لا تحل له دمي ولا تمهله من بعدي". ثم قال: "اللهم لا تسلطه علي أحد يقتله بعدي".

ويقال إن سعيد جبير ذُبح من القفا. وقد استجاب الله دعاءه فقد التبس الحجاج في عقله ودبّ المرض في جسده وجعل ينادي: "مالي ولسعيد".. ولم يزل الحجاج بعد قتله سعيدا فزعا مرعوبا حتي مُنع من النوم وكان كلما نام رآه آخذا بمجامع ثوبه يقول: "يا عدو الله فيم قتلتني؟ فيستيقظ مذعورا ويقول مالي ولابن جبير؟ ولم يزل متلبساً حتي هلك".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة