الحب في أجمل صورة
في بيت النبوة
لم يكن الحب غائباً عن بيت النبوة. بل تكونت أساساته من المحبة والمودة والرحمة. وشهدت جنباته قصصاً ومواقف رومانسية دارت بين الحبيب المحبوب- صلوات الله وسلامه عليه- وعلي آله وبين أمهات المؤمنين.
وتروي كتب السيرة النبوية المشرفة العديد من حكايات الحب التي رغم بساطتها إلا أنها تؤدي إلي تماسك وترابط العلاقة الزوجية. وهي نموذج ومثال لكل من أراد حياة سعيدة.
ومن هذه المواقف الجميلة التي دارت بين سيدنا محمد- صلي الله عليه وآله وسلم- وبين زوجاته الكرام. فتحكي السيدة عائشة رضي الله عنها كيف دعاها النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- لتشاهد كيف يرقص أهل الحبشة بالحراب في المسجد. فتقول إن النبي سمع لغطاً وصوت صبيان. فقام رسول الله- صلي الله عليه وسلم- فإذا قوم من الحبشة يرقصون. والصبيان حولها فقال: "يا عائشة. تعالي فانظري". فجاءت السيدة عائشة ووضعت ذقنها علي كتف رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- وأخذت تشاهد من ما بين المنكب إلي رأسه. فقال لها: "أما شبعت. وأما شبعت؟ قالت: فجعلت أقول: لا. لأنظر منزلتي عنده".
وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها قدم الرسول- صلي الله عليه وآل وسلم- مرة من غزوة وفي سهوتي أي مخدعي- ستر. فهبت الريح فانكشف ناحية الستر عن عرائس لي لعب. فقال ما هذا يا عائشة؟ قلت بناتي. ورأي- صلي الله عليه وآله وسلم- بينهن فرسا له جناحان من غير قاع- من جلد- فقال: ما هذا الذي وسطهن؟ قلت فرس فقال- صلي الله عليه وآله وسلم- فرس له جناحان. قلت: أما سمعت أن لسليمان- عليه السلام- خيل لها أجنحة؟ قالت: فضحك- صلي الله عليه وسلم- حتي رأيت نواجذه.
ومن مواقف الحب بين النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- والتي شهدتها جنبات بيت النبوة. أنه عليه الصلاة والسلام وعلي آله كان يشرب من موضع شربهن ويأكل من موضع أكلهن. تقول أم المؤمنين السيدة عائشة: "كنت أشرب فأناوله النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- فيضع فاه علي موضع فيّ. وأتعرق العرق فيضع فاه علي موضع فيّ¢. أي يأكل ما بقي من لحم تركته السيدة عائشة علي العظم.
ولم تكن تلك المشاعر الجميلة تظهر فقط في وقت الرخاء والراحة. ولكن حتي في وقت الشدة والحروب. فعن أنس قال: "خرجنا إلي المدينة- قادمين من خيبر- فرأيت النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- يجلس عند بعيره. فيضع ركبته وتضع صفية رجلها علي ركبتيه حتي تركب البعير". فلم يخجل الحبيب- صلي الله عليه وآله وسلم- من أن يري جنوده هذا المشهد وهو يظهر الحب والمودة لزوجته السيدة صفية.
وكان الحبيب- صلي الله عليه وآله وسلم- يترك زوجاته في حال غضب أو حزن. بل كان يسعي لتطييب خاطهرن. ويبين ذلك موقف حدث مع السيدة صفية مع رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- في سفر. وكان ذلك يومها. فأبطأت في المسير. فاستقبلها رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- وهي تبكي. وتقول: حملتني علي بعير بطيء. فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها ودموعها. ويسكتها.
ليس ذلك فحسب بل كان هناك وقت للمرح بينه وبين أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. فيعقد المسابقات بينه وبين السيدة عائشة رضي الله عنها. عائشة ويتركها تسبقه. ثم يسابقها مرة أخري فيسبقها ويقول لها ضاحكاً: "هذه بتلك".
وللمزاح كذلك نصيب في بيت النبوة. فتحكي لنا السيدة عائشة رضي الله عنها كيف كان رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- يمزح معهن ويشارك في المزاح بين أمهات المؤمنين وبعضهن. فتقول السيدة عائشة رضي الله عنها: زارتنا سودة يوماً فجلس رسول الله بيني وبينها. إحدي رجليه في حجري. والأخري في حجرها. فعملت لها حريرة فقلت: كلي! فأبت فقلت: لتأكلي. أو لألطخن وجهك. فأبت فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهها. فرفع رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- رجله من حجرها لتستقيد مني. فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهي. ورسول الله- صلي الله عليه وسلم- يضحك.