المرأة التي نزل فيها قرآن
في بيت النبوة
دخل أوس علي زوجته خولة وهي تتهيأ للصلاة فأرادها لنفسه ولكنها ردت عليه أن فرض الله لا يؤجل فأقسم عليها إن صلت قبل أن تمكنه من نفسها فهي محرمة عليه كظهر أمه فصلت فرض ربها غير خائفة من يمين زوجها وكانت تلك المرأة خولة بنت ثعلبة من ربات البلاغة والفصاحة والجمال وعاشت مع زوجها ابن عمها أوس بن الصامت حياة فقيرة معدومة ولكنها كانت سعيدة وراضية بما قسمه الله لها وما أن أنهت صلاتها حتي جاءها زوجها أوس مداعبا فنفرت منه فاحتار وتملكه الغضب فقالت له أنا محرمة عليك كأمك هيا بنا نذهب للرسول للنظر ماذا يقول في هذا اليمين وهو من قول الجاهلية "أنت علي كظهر أمي" وكان هذا القول في الجاهلية أشد أنواع الطلاق. إذ لا رجعة للزوجة فيه إلي زوجها وعرف باسم "الظهار".
دخلت خولة علي الرسول صلي الله عليه وسلم شاكية إليه يمين زوجها قائلة له: "إن أوساً تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ وبعد أن كبرت سني ونثرت له ما في بطني وكثر ولدي جعلني كأمه ولي منه صبية صغار إن ضمهم إليه ضاعوا وإن ضممتعهم إليّ جاعوا أكل مالي وأفني شبابي حتي إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني".
قالت عائشة رضي الله عنها: ولم تزل تشتكي إلي رسول الله حتي بكيت وبكي من كان معنا من أهل البيت رحمة لها ورقة عليها. فبينما هي كذلك بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم تكلمه نزل عليه الوحي ونفس خولة تكاد تخرج خوفا من أن تنزل الفرقة والأمر بالطلاق.
وبعد أن نزل الوحي سري عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يبتسم وقال: يا خولة! قالت: لبيك ونهضت إليه قائمة بفرح فتبسم رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قال: أنزل الله فيك وفيه - أي زوجها - ثم تلا عليها قوله تعالي: "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلي الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير * الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور * والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم" "سورة المجادلة".
ثم قال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم: مريه أن يعتق رقبة.. فقالت: وأي رقبة؟ والله ما يجد رقبه وما له خادم غيري.. فقال لها: مريه فليصم شهرين متتابعين.. فقالت: والله يا رسول الله ما يقدر علي ذلك. قال: مريه فليطعم ستين مسكناً وسقاً من تمر.. قالت: والله يا رسول الله ما ذاك عنده.. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: فإنا سنعينه بعرق من تمر.. فقالت: وأنا والله سأعينه يا رسول الله بعرق آخر.. فقال لها الرسول صلي الله عليه وسلم: "أحسنت وأصبت فاذهبي وتصدقي عنه واستوصي بابن عمك خيراً.. قالت: فعلت".