الحكمة من شق صدر النبي قبل رحلة الإسراء والمعراج
بيّن الدكتور هاني تمام_أستاذ الفقه بجامعة الأزهر_تفسير سبب وقوع حادثة شق صدر النبي عليه الصلاو والسلام قبل معجزة الإسراء والمعراج موضحا سبب ذلك ليتأهب لاستقبال أنوار الله سبحانه وتعالى فالنبي عليه السلام اخترق كل الحُجب ووصل إلى ملكوت لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى التي لايستطيع الجسم البشري تحملها؛بالتالي كان يجب أن يكون جسمه مؤهل لتلك الأمور لأنه داخل فى حضرة الله سبحانه وتعالى.
أشار د.تمام إلى أنه شُق صدره صلى الله عليه وسلم عدة مرات وهو صغير،وعند البعثة المشرفة وقبل رحلة الإسراء والمعراج.
من جانبها لفتت الإفتاء المصرية إلى أنه في السنة الصحيحة عن أنس رضي الله عنه: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الْسَلاَمُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ -يَعْنِي ظِئْرَهُ- فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ" رواه مسلم.
ولفتت إلى أنها قد تكررت مرةً أخرى وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام رسولٌ جاوز الخمسين من عمره؛ فعن مالك بن صعصعة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثهم عن ليلة أسري به، قال: «بَيْنَمَا أَنَا فِي الحَطِيمِ، -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الحِجْرِ- مُضْطَجِعًا، إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَدَّ» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ -مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ-، فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ..» رواه البخاري.
ومن هذه الآثار يتضح أن الله تعالى لم يشأ أن يَدَعَ رسوله الكريم -والذي اصطفاه مِن خَلقه- غرضًا للوساوس الشيطانية التي يتعرض لها كل إنسان، وإنما طهّر قلبه ونقّاه حتى يرتقي إلى درجة كمال الرسالة الخاتمة.