الوعي .. كلمة السر في القضاء على جريمة ختان الإناث
بعد تغليظ العقوبات
ونحن اليوم في القرن الحادي والعشرون مازالت جريمة ختان الإناث يتم ارتكابها ليس في المناطق العشوائية أو المجتمعات الريفية، لكن أيضا في أكثر الأماكن تحضرا، مما يدل على انها معتقدات خاصة وثقافة شخصية، ربما مصدرها آراء دينية مغلوطة ومنسوبة زورا لله ورسوله وهو ما تؤكده الفتاوى المتشددة مثل الشيخ عبد العزيز بن باز الذي أكد ان ختان البنات سنة، وكذلك الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين الذي أكد ان حكم الختان محل خلاف، وأقرب الأقوال أن الختان واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء.أما دار الإفتاء المصرية فقد أكدت أن ختان الإناث ليس له موجب شرعي.
حكم الشرع
ففي سؤال عن رأي الشريعة الإسلامية في ختان الإناث جاءت الإجابة في 10 نوفمبر 2021، رقم الفتوى : 5832
وقال الأستاذ الدكتور شوقي إبراهيم علام "ختان الإناث لا مُوجب له من الشرع الشريف، وكل ما ورد فيه من أحاديث إنما دلت على تقييده بُغية الوصول إلى منعه، وبيان عظيم شره، والتحذير من انتهاك جسد المرأة بهذه العادة، في سياقٍ يؤكد عدم جواز الادعاء بأن فعلها عبادة، بل هو سقف معرفي وصل إليه العقل البشري حينذاك، فإذا ما ارتفع هذا السقف المعرفي، وتغيرت أحوال الناس واختلفت البيئات، لزم أن يتغير الحكم، وهذا ما أقره الشرع في قواعده، وتواردت نصوصه على أن الأحكام المترتبة على العادات تتغير بتغيرها.
وقد تقرر شرعًا أنه "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"، وثبت ما في هذا الفعل من ضررٍ حسيٍّ ومعنويٍّ، يلحق بالأنثى على المستوى الشخصيّ والأسريّ، دون فائدة مرجوة، تعود عليها أو على زوجها، بل هو عكس ذلك؛ يُورِد المهالك، ويَنهَك المسالك، ويُذهِب كمال الانتفاع؛ فوجب لأجْل ذلك القول بتحريمه، واعتباره جريمة، على ما جرت به قواعد الشريعة الإسلاميـة، ومقاصدهـــا الـمرعية".
اليوم الدولي
وأطلقت هيئة الأمم المتحدة السادس من فبراير كل عام اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، ووفقا للأمم المتحدة فقد خضعت أكثر من 200 مليون فتاة وامرأة ممن هن على قيد الحياة اليوم لممارسات تشويه أعضائهن التناسلية. وفي هذا العام، سيتعرض ما يقرب من 4.4 مليون فتاة لخطر هذه الممارسات الضارة. وهذا يعادل أكثر من 12 ألف حالة في كل يوم.
وقال المركز المصري لحقوق المرأة انه في مصر وفقاً للمسح الصحي للأسرة المصرية الذي أُجرى عام 2021، تم ختان 86% من السيدات اللاتي سبق لهم الزواج في الفئة العمرية 15-49،- ممن تمت مقابلتهن- هناك انخفاض في ختان الفتيات الأصغر سنا حيث وجد أن 14 % فقط من البنات في الفئة العمرية 0-19 سنة تم ختانهن، يعتبر الأشخاص الذين يعملون في المجال الصحي( طبيب/ ممرضة) أكثر احتمالا أن يقوموا بإجراء عملية الختان بين البنات( 83%) عنه بين السيدات( 43%)
يعتقد 28% من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج في الفئة العمرية 15-49 سنة أن ختان الإناث مطلوب وفقا لتعاليم الدين، ويعتقد حوالي 3 من بين كل 10 سيدات أن ممارسة عملية الختان لابد أن تستمر، وحوالي 25% يعتقدن أن الرجال يؤيدون استمرار ممارسة الختان. وأن 37% من السيدات يعتقدن أن الختان يحافظ على العفة.
تغليظ العقوبة
وتبذل مصر العديد من الجهود للقضاء على تلك الجريمة منها:
-سن التشريعات، فجريمة ختان الاناث مجرمة قانونا منذ عام 2008، وتمت تعديلات تشريعية على القانون، وكان أحدث تعديل تشريعي هو قانون رقم 10 لسنة ٢٠٢١ بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والذي:
غلظ عقوبة ختان الإناث، حيث يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختانًا لأنثى بإزالة جزء من أعضائها التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء.
أصبحت عقوبة ختان الإناث السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات إذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مستديمة.
أصبحت عقوبة ختان الإناث السجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنوات إذا أفضى الفعل إلى الموت.
حرمان مرتكبها، مـن الأطبـاء ومزاولي مهنة التمريض، من ممارسة المهنة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيـد على خمس سنوات تبدأ بعد انتهاء مدة تنفيذ العقوبة.
يُعاقب بالسجن كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناءً على طلبه .
كما يُعاقب بالحبس كل من روج ، أو شجع ، أو دعـا لارتكاب جريمة ختان أنثى ولو لم يترتب على فعله أثر.
تشكيل اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، برئاسة مشتركة بين المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بهدف توحيد جهود مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني المعنية، للقضاء على ختان الإناث. وتضم في عضويتها ممثلين عن كل من وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة والسكان، ووزارة التضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للسكان، وزارة الشباب والرياضة، وزارة الثقافة، وزارة الأوقاف، وزارة العدل، وزارة الداخلية وعضوية كل من هيئات (النيابة العامة والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والأزهر الشريف والكنائس المصرية والهيئة الوطنية للإعلام) إلى جانب عضوية المجالس القومية (للإعاقة وللسكان ولحقوق الإنسان) بالإضافة إلى المجتمع المدني، والاتحاد العام للجمعيات الأهلية.
رسالة رئيسة المجلس القومي للمرأة
وجهت الدكتورة مايا مرسى رئيسة المجلس القومى للمرأة رسالة جاء فيها : "رسالتي بلسان أم إلى قلب وعقل كل أم وأب وجدة مازالوا يصرون على ارتكاب هذا الجرم بحق بناتهن أو حفيدتهن أن العفه والطهارة لا تتحقق بالختان ولكن بحسن التربية ومكارم الأخلاق ، وليعلم كل أب وأم أن الدين لم ولن يرضى بأن ترتكب هذه الجرائم بإسمه وأنه برئ من هذه العادات والتقاليد البالية التي تحط من شأن الفتاه وكرامتها".
وأضافت رئيسة المجلس القومى للمرأة فى تدوينة لها على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي: وفي هذا اليوم أواصل تأكيدي على إن جريمة ختان الإناث تشكل انتهاك صارخ لحقهن في الصحة والأمن والسلامة البدنية والنفسية، وحقهن في الحياة إذ ما أدت هذه الجريمة إلى الوفاة.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي على أن مصر لديها إرادة سياسية قوية وجادة في محاربتها لهذه الجريمة وهو ما انعكس في تصديق السيد رئيس الجمهورية على القانون رقم 10 سنة 2021 بتعديل بعض احكام قانون العقوبات والتى تتضمن تغليظ عقوبة ختان الاناث وعقوبات رادعة تصل إلى السجن المشدد لمواجهة هذه الجريمة، والذي يعد الجيل الثالث للقوانين السابقة التي صدرت لتجريم ختان الاناث .
وتابعت : ومع ذلك وعلى الرغم من كافة الجهود التي تبذلها الدولة الا أنه مازالت العادات والتقاليد البالية تعد العامل الأكبر والأكثر صعوبة في القضاء على جريمة ختان الإناث في مصر وفي العالم.
وأكدت : تضع اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث على عاتقها مسؤولية الدفاع عن النساء والفتيات ضد هذه الجريمة، والعمل على نشر رسائل توعوية مختلفة، للتعريف بمشاكل وأضرار "ختان الإناث" فى القرى والنجوع بمختلف المحافظات وعلى مختلف وسائل الاعلام، وقد وصل اجمالى التواصل التوعوى والخدمي إلي ١٠٨ مليون و ٦٠٠ الف تواصل منذ إنشاء اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الاناث عام 2019 .
وتواصل اللجنة تعهدها والتزامها بالقضاء على هذه الجريمة اللاإنسانية والتي تتنافى مع العقل والمنطق وحقوق الإنسان وحماية بناتنا منها.
واختتمت قائلة: وأوجه رسالة لكل سيدة مصرية كوني قوية وإيجابية وشجاعة وواعية كما عهدتك مصر دائما وأرفضى هذه الجريمة الضارة جدا على حاضر ومستقبل بنتك وكوني الامان لها واحميها من الختان
جهود اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث منذ عام 2019 وحتى نهاية ديسمبر 2023 .
- إجمالي ما نفذته اللجنة منذ بداية إنشائها، عدد 6,033 نشاط
- الأنشطة استهدفت 108,633,748 تواصل توعوي مع
(62,118,497 سيدة/ 36,103,223 رجل/ 10,412,028 طفل)
- حملات طرق الأبواب 29.103.508
- دورات تدريبية 67.400
- الشكاوي والاستفسارات 6.334
- الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي: 15 نشاط استهدف 78,787,975 وصول لعدد (48,729,439 سيدات / 30,058,536 رجال)
- قوافل توعوية وطبية 18,608
- فعاليات متنوعة 102.848
- قوافل رقم قومي 4.488
- بلاغات خط المشورة 2.214
مطالب المركز المصري لحقوق المرأة
ويطالب المركز المصري لحقوق المرأة بمزيد من حملات رفع الوعي، لمواجهة ووقف ختان الإناث، فعلى الرغم من أهمية وجود القانون وتجريمه لتلك الظاهرة، إلا أنه بمفرده لا يعني شيء، بدون وجود وعي لدى المواطنين بمخاطر ختان الإناث، وأنه ليس من الدين في شيء، وأنه جريمة في حق الفتيات وإهدار لكرامتهن وإنسانيتهن
وزارة الأوقاف
وبالرغم من كل هذه الجهود المبذولة للقضاء على هذه الجريمة البشعة في حق الفتيات الا انها مازالت تمارس في مجتمعاتنا ومازالت هنك مطالبات بالمزيد من الجهود لمنع هذه الجرائم وكلها تدور حول رفع الوعي ، واعتقد ان على وزارة الأوقاف دور كبير في وعي المواطنين، فمجتمعنا معروف عنه ميله الى التدين وحبه لأنبياء الله ورسله، لذا فان الشرح المستفيض والمؤكد بالأدلة على ان ختان الإناث ليس من السنة في الشيء سيكون له أثر كبير في تغيير قناعات الكثيرين، وذلك من خلال خطبة الجمعة في المساجد لصغيرة بالقرى او المدن ، كذلك الدروس الدينية الرمضانية.
وزارة التربية والتعليم
كما أعتقد انه في ظل ما يحدث من تطوير للمناهج الدراسية وبعض المقررات ذات المحتوى "الجديد والمتنوع" التي يدرسها الأطفال، ربما كان تضمين بعض المفاهيم الهامة والتحذير من أخرى في هذه المقررات سوف يؤتي بنتائج جيدة على المدى الطويل، ولعل من أهم هذه المفاهيم التي لابد ان يدرك الجميع انها جريمة هي "ختان الإناث"
فبالرغم من كل الجهود التشريعية المبذولة تنتصر في كثير من الاحيان العادات والتقاليد البالية لتثبت ان "الوعي" فقط هو كلمة السر في القضاء على جريمة ختان الإناث.