رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الحبّ في الله

بوابة الجمهورية

أعرف دينك

الحبّ في الله يعني أنْ تكون محبوبات المسلم طاعةً لله - تعالي -. فيحبّ الآخر لأنّه رأي فيه من الخير والتقوي ومظاهر الإيمان ما يُحبّه الله -عزّ وجلّ -. وإن رأي من مسلم معصية أو ذنباً كره ذلك فيه. ويكره المسلم الآثام والشرّ» وذلك من أجل الله - تعالي -. إذ إنّ المعيار الذي يتّبعه المسلم في الحبّ والبغض هو مرضاة الله -تعالي -. كمَن يُحبّ مُعلّمه» لأنّه باب تحصيل العلم والمعرفة لديه. فيكون السبيل والطريق إلي تحقيق مرضاة الله -تعالي -. ثمّ حُسن الجزاء في الآخرة. ومن الممكن أن تجتمع في المرء المعصية والخير» فيُبغض المسلم الشرّ فيه» لأنّه معصية لله - تعالي -. ويُحبّ ما عنده من خير. ومفهوم الحبّ هذا هو ما يُعرَف بـ "الولاء والبَراء"» ويُقصَد بالولاء: الحبّ في الله - تعالي - ولأجله. أمّا البراء. فهو: بُغض الشرّ والمعصية» لأجل الله - تعالي - أيضاً.


يُعَدّ الحبّ في الله - تعالي - أسمي أنواع الحبّ. وأكثرها دواماً. إلّا أنّ له شروطاً وضوابطَ عدّة لابُدّ أن تتوافّر فيه. ومن ذلك إخلاص مشاعر المَحبّة لوجه الله - تعالي -. لا لمصلحةي خاصّة. أو غرضي دُنيويّ. أو حاجة عاطفيّة» فتكون المحبّة مَحبّة حقيقيّة دون تصنُّعي أو تكلُّف. تواصي المُتحابّين في الله علي الخير. والنُّصح الحَسَن» فقد قال الله -تعالي-: "إنّ الإنسان لفي خُسْري * إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر".

لذلك الحبّ فيما يُرضي الله -عزّ وجلّ-» كأن يكون من عباد الله الصالحين المُتَّقِين. وفيه من الصفات ما يُحبّها الله -عزّ وجل -. تأثُّر مشاعر المَحبّة بمقدار قُرب المحبوب من الله - تعالي - فتزيد إذا ما زاد استقامةً وطاعة لله - تعالي -. وتنقص إذا ما ابتعد عن طريق الله - تعالي -. مع تقديم حقوق الله - تعالي - علي الحقوق الشخصيّة» فإذا تعارضت مصلحة محبوب الله مع محبوب الشخص. فإنّه يُقدِّم ما يحبّه الله - تعالي - ويرضاه علي ما يُحبّه هو» قال النبيّ - صلّي الله عليه وسلّم-: "لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّي أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن ولَدِهِ ووالِدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ".

وقد ذكر أهل العِلم علاماتي يُستدَلّ بها علي الحبّ في الله - تعالي -. منها تحرّي المسلم العدل مع أخيه المسلم» بحيث لا يطغي عليه. ولا يظلمه. ولا يحسده» فقد قال رسول الله - صلّي الله عليه وسلّم-: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه. ولا يحقره. ولا يخذله. بحسب امرئ من الشرّ أن يُحقّر أخاه المسلم".. وتمثُّل أفراد المجتمع المسلم بالجسد الواحد» وذلك لِما بينهم من رحمة ومودّة. وفي ذلك يقول النبي - عليه الصلاة والسلام-: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد. إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمي والسهر".

مع التجاوُز عن أخطاء المسلمين. والعَفو عن زلّاتهم. وإرشادهم إلي ما فيه خير. وتصويبهم في حال وقوعهم في الخطأ.. وتحلّي المسلم بالرِّفق. والحِرص علي نصيحة المسلمين بما فيه خير لهم في الدُّنيا والآخرة. ومقابلة النصيحة من الآخرين بمَحبّة صادقة.. والتفريج عن المسلمين في كرباتهم» فقد أخبر رسول الله -صلّي الله عليه وسلّم- عن عِظَم أجر ذلك. فقال: "من نفّس عن مسلمي كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربةً من كُرب يوم القيامة". كما أنّ زيارة المسلمين بعضهم بعضاً بقَصد المَحبّة في الله - تعالي -. دون هدف دُنيويّ. تُعَدّ مِن علامات المَحبّة في الله - تعالي-.

الحب في الله من أوثق عُري الإيمان. ومَحبّة المؤمن لإخوانه المؤمنين هي حاجةى متبادَلة بينهم» وبها يستجلب المؤمن عون الله وتوفيقه في تحصيل الألفة والمودّة. فيسعد المؤمنون في حياة طيّبة. يعمرون فيها الحياة. حركةً وإنتاجاً وسعياً بما يُرضي الله. والمتأمل في العلاقات الإنسانية يجد أنّ الحياة لا تستقيم الاستقامة الحقّة إلا بقيامها علي مبدأ الحبّ والبغض في الله - عزّ وجلّ -. وهذه قاعدة تضمن سعادة المؤمن في الدنيا والآخرة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة