الفضيل بن عياض.. من قاطع طريق إلي إمام للحرمين
من قصص التابعين
كان الفضيل بن عياض كان قاطع طريق وفي ليلة من الليالي كان يهم بسرقة بيت من البيوت فسمع في منزل يريد أن يتعداه لمنزل آخر رجل يقرأ القرآن ويقول: ¢ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله¢. فيعلق الجفري قائلًا: ¢كانت مفتاحًا لتجلي يصيب قلب الفضيل بن عياض فإذا بالنور الذي كان يتنزل علي قلب قائم الليل الذي عبر جانبه يسري علي قلبه القاتل السارق وقاطع الطريق في لحظة واحدة فتحول كل شيء. وصاح قائلًا: بلي قد آن.
ويروي الجفري كيف دخل الفضيل بن عياض مكانًا واغتسل وصلي ركعتين وتاب إلي الله عز وجل. وذهب لأئمة أهل عصره وتلقي العلم علي أيديهم ولازم العارفين بالله فصار من أكابر العارفين بالله وصار المسلمون الآن بعد أكثر من تسعمائة سنة من حياته يذكرونه وملئت كتب العلماء والسير بسيرة الفضيل بن عياض وما كان عليه من ورع وتقوي واستقامة وقيام ليل وصيام نهار وخدمة الخلق والرحمة في التعامل مع الناس والتواضع ولين الجانب وحسن الخلق. فإذا بالفضيل بن عياض يملأ السمع والبصر. وقال الجفري إن المقصود من هذه القصة أنه حين يجد العبد نفسه تعاني من تقصير أو خطأ فلا يجعلها تقع في خطأ أكبر وهو القنوط من رحمة الله عز وجل. فيقول ما استحق أن أكون من الأولياء أو المقربين. ولكن فضل الله تعالي قد يشمله فهو قادر مقتدر.
وُلِدَ الفضيل بن عياض في سمرقند "في أوزبكستان" سنة "107هـ".پوقدم إلي الكوفة وهو كبير. وارتحل في طلب العلم. ثم انقطع مجاورًا للحرمين المكي والمدني.. قال عنه الخليفة هارون الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من ¢مالك¢. ولا أورع من ¢الفضيل¢
يقول عبد الله بن المبارك: ¢رأيت أعبد الناس عبد العزيز بن أبي رواد. وأورع الناس الفضيل بن عياض. وأعلم الناس سفيان الثوري. وأفقه الناس أبا حنيفة
يقول إبراهيم بن الأشعث: ما رأيت أحدًا كان الله في صدره أعظم من الفضيل. كان إذا ذكر الله تعالي. أو ذُكِرَ عنده الله. أو سمع القرآن. ظهر به من الخوف والحزن. وفاضت عيناه وبكي. حتي يرحمه من يحضره. كان دائم الحزن. شديد الفكرة. ما رأيت رجلًا يريد الله تعالي غير الفضيل. كنا إذا خرجنا معه في جنازة. لا يزال يعظ ويذكر. ويبكي كأنه يودع أصحابه ويموت. حتي يبلغ المقابر فيجلس مكانه بين الموتي ويبكي ثم يقوم كأنه رجع من الآخرة يخبرنا عمّا فيها.
سألهپأحدهم ما الخلاص؟ فقال: من خاف الله لم يضره أحد. ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد.. يقول ابن عياض: لم يتزين الناس بشيء. أفضل من الصدق وطلب الحلال.پفقال ابنه علي: يا أبتي إن الحلال عزيز. فقال: يا بني إن قليله عند الله كثير.