أسرار قيام الليل
اعرف دينك
ورد في قيام الليل ما يبين فضل تلك الأوقات من العظمة والمهابة لمن شهدها فظفر بما فيها من عطاءات. فقد جاء عن رسول الله صلي الله عليه وسلمپفي فضلها نزول الحق تبارك وتعالي فقال: ¢إذا مضي شطرُ اللَّيل. أو ثُلُثاهُ. ينزِلُ اللَّهُ تبارك وتعالي إلي السَّماء الدُّنيا. فيقول: هل من سائِلي يُعطي؟ هل من داعي يُستجابُ له؟ هل من مُستغفري يُغفرُ له؟ حتَّي ينفجر الفجر¢.. ويقول تبارك وتعالي في محكم التنزيل: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَي أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا.
وورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت. فيما رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسي: لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم كَانَ لاَ يَدَعُهُ. وَكَانَ إِذَا مَرِضَ. أَوْ كَسِلَ. صَلَّي قَاعِدًا¢. وعن خاتم الأنبياء والمرسلين أنه قال فيما أورده البخاري عن عبد الله بن عمرِو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَالَ: قَالَ لِيّ رَسُولُ اللَّهِ ¢صلي الله عليه وسلم: يَا عَبْدَ اللَّهِ. لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَني كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ. فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ.
فالمحافظة علي قيام الليل لها معجزات عظيمة. منها ما ورد عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-. من الفضائل الخمس. فقال: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلي الله تعالي. ومنهاة عن الإثم. وتكفير للسيئات. ومطردة للداء عن الجسد.
ويدخل وقت قيام الليل من حين الانتهاء من صلاة العشاء. ويستمر حتي طلوع الفجر. لكن الوقت الأفضل لهذه الصلاة هو الثلث الأخير من الليل» لأنّ الله -عزّ وجلّ- ينزل إلي السماء الدنيا كما سبق ذكره. ويصلي المسلم ما شاء من الركعات مثني مثني. ولو صلّي المسلم إحدي عشر ركعةً مع الوتر فهو أفضل. لأنّ رسول الله -صلّي الله عليه وسلّم- فعل ذلك كما أخبرت أمنا عائشة رضي الله عنها.
وقد ورد في دعاء قيام الليل عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: ¢كَانَ النَّبِيُّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: ¢اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ. وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ. وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ. وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ. وَوَعْدُكَ الْحَقُّ. وَلِقَاؤُكَ حَقّى. وَقَوْلُكَ حَقّى. وَالْجَنَّةُ حَقّى. وَالنَّارُ حَقّى. وَالنَّبِيُّونَ حَقّى. وَمُحَمَّدى حَقّى. وَالسَّاعَةُ حَقّى. اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ. وَبِكَ خَاصَمْتُ. وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ. فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ. وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ. وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. أَنْتَ الْمُقَدِّمُ. وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ.
ومن معجزات قيام الليل والدعاء فيه أن الملائكة تشهده. فقد ورد في كتاب الله تبارك وتعالي: ¢أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَي غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا¢. وشهود الملائكة لدعائك أمر يدفعك لأن تستثمر تلك اللحظات فتكثر الطاعات والدعاء فيها فقد تحظي بصلاتها عليك لقول النبي صلي الله عليه وسلم: ¢والملائكةُ يُصلُّونَ علي أحدِكُمْ ما دامَ في مجلسِهِ الذي صلَّي فيهِ. يقولونَ: اللهُمَّ ارحمْهُ» اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ» اللهُمَّ تُبْ عليْهِ. مَا لمْ يُؤذِ فيهِ. مَا لمْ يُحْدِثْ فيه.
وقد ذكر العلماء فضائل صلاة قيام الليل. منها: أنها من أعظم أسبابِ دخول الجنّة ومن أسباب رَفع الدّرجات في الجنّة.. والمحافظونَ عليها هم المُحسنونَ المُستحقّون لرحمة الله وجنّته. فقد مدح الله أهل قيام اللّيل. وعدَّهم في جملة عباده الأبرار فقال عزَّ وَجَل: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا.. وصلاة قيام اللّيل أفضَلُ الصّلاة بعد الفريضة.. وهي مُكفِّرة للسّيئاتِ ومنهاةى للآثام.. وتُعد من أعظمِ الطّاعات عند الله سبحانه وتعالي. كما أن صلاة قيام الليل هي أيضًا سرى من أسرار الطُمأنينة والرِّضا في قلب الإنسانِ المؤمن» وكذلكپمن فضائلها أنها ترسم نورًا علي وجه المؤمن.