البلاتوهات مشغولة.. بالدراما الاجتماعية
الأعمال الدينية.. اختفت من الخريطة الرمضانية!
بعدما كان وجودها عادة سنوية في الماراثون الدرامي الرمضاني. أصبح غيابها طبيعيا كل عام .. لتختفي الأعمال الدينية من علي الخريطة الرمضانية دون سابق إنذار ولا تظهر إلا نادرا .. فما هي أسباب الاختفاء وما هو السبيل لعودتها مرة أخري
حسام الدين مصطفي:
تعزز الهوية الدينية والثقافية
نتمي عودة الاعمال الدينية، التي كانت لها قيمة كبيرة في السنوات الماضية وعرضها علي الشاشات، وألتفاف الأسرة حولها، التي تساهم في تعزيز الهوية الدينية والثقافية ولها أثر عظيم في نفوس ووجدان المشاهدين، وقدم العديد من الأعمال الدينية التي تعيش بيننا الآن، ولكن المشاهد حاليا يحتاج لتجديد في الفكر والثقافة الدينية، علي الأقل يكون عملا سنويا، بسبب تكلفة الانتاج، ونتمني أن يعود العمل الديني مرة أخري بالنجوم المتواجدة علي الساحة.
حسن يوسف:
لهــــا أثـــر كبيــر
قدمت العديد من الأعمال الدينية التي تعيش بيننا الآن منها، الامام إبن مالك. والامام النسائي، والمراغي، والشيخ الشعراوي، والإمام عبد الحليم محمود، وكان منهم بالمشاركة في الإنتاج مع صوت القاهرة أيام إبراهيم العقباوي، ولكن المسلسل الديني أو التاريخي مكلف جدا، علي سبيل المثال مسلسل "إمام الدعاة" كانت إنتاج مدينة الانتاج، حقق نجاحا كبيرا. لكن مصاريف إنتاجه كانت كبيرة، لأننا صورنا حياة الشعراوي منذ طفولته 1911، ومراحل عمره المختلفة حتي وفاته، وكان يلزم تغير ديكور وأشياء اخري تناسب كل عصر عاش فيه الشيخ، أعتقد أنه المسلسل الذي كان يطلب من القنوات للعرض، لكني خسرت في مسلسل "الإمام عبد الحيلم محمود" وكنت شريكا في الإنتاج، والعمل الديني قسمان إما يتحدث عن حقبة معينة في التاريخ الإسلامي أو شخصية إسلامية، وكل ذلك تكاليف كبيرة جدا، وفي كل الحالات يلزم إنتاج قوي، ونتمني أن يكون علي الأقل عملا دينيا أو تاريخيا كل عام، حتي يعود المشاهد للشاشة وهي امور تثقيفية وتوعوية، وممكن أن نختار شخصية ونقدمها، وقدمت مسلسل عن الإمام عبده لكن لم يتم الرد على حتى الان، لكن لابد من وجود عمل ديني في شهر رمضان مثل زمان كان لها أثر كبير للمشاهد.
سمير الجمل:
لدينا الامكانيات
حقيقة اري ان هذه النوعية من المسلسلات توقفت منذ عام 2010 بفعل فاعل، لاننا لدينا الامكانيات والتكنولوجيا المناسبة والميزانيات المتوفرة لانتاجها والفوتوشوب والجرافيك متوفرين فالحجج التي يتحججون بها ما هي الا حجج واهية باطلة، لانه باستطاعتنا بيع هذه الاعمال لاكثر من خمسين دولة اسلامية متشوقة لهذه الاعمال، انا اري انه من الضروري عمل هذه الاعمال بالتعاون مع وزارة الاوقاف وصوت الانتاج لمزيد من الوعي لان الجمهور حاليا بحاجة الي اعمال بعيدة عن البلطجة والفوضي لانه واجب شرعي قبل ان يكون واجب وطني يكون هناك قنوات دينية متخصصة بهذه الاعمال التي تهم البلد والواقع.
د. صلاح معاطي
الأعمال الدينية والتاريخية أين هي الآن؟
تعد الأعمال الدينية والتاريخية من أهم الأعمال الدرامية علي الإطلاق لما تحمله من قيم ثقافية وأخلاقية وفنية وهي عادة بدأها الراديو قبل التليفزيون وكان يتسابق عليها المبدعون قبل الجمهور من مؤلفين ومخرجين وشعراء وملحنين وممثلين.. وأصبحت أيقونة للشهر الكريم ننتظرها بإلحاح طوال العام وأصبح لها أساطينها كما لها روادها ومن بين هؤلاء برزت أسماء خالدة سواء فى التأليف او الإخراج نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر عبد الحميد جودة السحار، أمينة الصاوي، عبد السلام أمين، أحمد توفيق، وفيق وجدي، ممدوح مراد. وغيرهم.
وكان للدولة ممثلة في قطاعات الإذاعة و التليفزيون والانتاج وصوت القاهرة والقطاع الخاص دور كبير في تنفيذ هذه الأعمال وأهميتها ووجودها علي خريطة الإنتاج الدرامية وارتبط المتلقي بها فصار ينتظرها من العام للعام.. فماذا حدث الآن؟ اختفت هذه الأعمال من خريطة برامجنا او كادت، ولا أبالغ حين أقول إن مع اختفاء هذه الأعمال اختفت بالتبعية القيم الأخلاقية والتربوية والثقافية وزادت الرذائل والجرائم وبرزت ظواهر التحرش والاغتصاب.. حيث كانت هذه الأعمال تحض بشكل فني بعيدا عن المباشرة والوعظ الممجوج علي السلوك القويم والبعد عن كل ما يؤدي إلي العيب والحرام، من منا ينسي محمد رسول الله والذين معه، بأجزائه العديدة وإمام الدعاة وأبو حنيفة النعمان وفتح الأندلس والفرسان وغيرها.
لا أبالغ مرة اخري عندما أقول أن مسلسلا واحدا من هذه المسلسلات لا يقل بأي حال من الأحوال عن كورس متكامل في أحد المعاهد الدينية.. ولا أصدق أبدا عن سبب هجر هذه الأعمال والامتناع عن إنتاجها زيادة التكلفة وهذا صحيح فهي من الأعمال ذات الكلفة العالية سواء في الملابس أو الديكور واختيار أماكن التصوير.. لكنها أعمال مهمة للغاية هي أعمال لا تقل أبدا عن الأعمال التي تمس الأمن القومي وتحافظ عليه، أليست هذه الأعمال تبني الإنسان من الداخل وتحافظ علي القيم والهوية والسلوك، كم اتمني ان أري مسلسلا دينيا ضخما يشارك في إنتاجه عدد من المؤسسات العلمية والدينية والأكاديمية كالأزهر والمجلس الأعلي للشؤون الإسلامية، بل يذهب بي الحلم بعيدا وأتمني إنشاء مؤسسة إنتاجية ضخمة متخصصة في إنتاج هذه الأعمال القيمة يشارك فيها عدد من الدول العربية والإسلامية ويساهم فيها منتجون وفنانون من جميع الأنحاء، ولا يسعني سوي أن اقول في النهاية إن الأعمال الدينية والتاريخية ليست ترفا او تسلية وإنما من ورائها أهداف سامية تساعد على بناء الإنسان من الداخل وتعمل على ضبط توازن سلوكه الديني والوطني.. ليس في شهر رمضان فحسب بل في كل شهور العام
شيرين الشايب :
نحتـــاج لعودتهـــا
احنا في حاجة لعودة الاعمال الدينية المؤثرة كما كان في اجيالنا مسلسل محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعمر بن عبد العزيز وغيرها من الاعمال التي اثرت في وجدان اجيال كثيرة وخصوصا الآن أصبح يوجد تكنولوجيا متطورة وعندنا اعمال درامية وطنية واجتماعية مهمة وبالتالي نستطيع ان نعيد الاعمال الدينية بقوة علي الساحة.
دكتورة ثناء هاشم:
واستحضار التاريخ
طبعاً المسلسلات الدينية اختفت لاسباب متعددة اولاً انها مكلفة جداً علي مستوي الملابس والديكورات وعلي مستوي الانتاج بشكل عام، وثانياً انها تحتاج بكتابة نصوصها الي تأني وبحث وتدقيق وقراءة متأنية في التاريخ لأن استحضار التاريخ في المسلسلات الدينية مهم جداً، ومهم جداً في الوقت الحالي استعراض التاريخ للتثقيف والتنوير والاسقاط علي المجتمع ليكون هناك دروس مستوحاة من التاريخ بشكل عام سواء تاريخ سياسي او مدني او ديني بهدف العظة والعبرة، وحقيقة نحن نفتقد حالياً الي هؤلاء الكتّاب المخضرمين الذين قدموا مسلسلات تاريخية دينية علي مدار تاريخنا التليفزيوني وأصبحت طبيعة الانتاج المصري لا تميل لهذا النوع من المسلسلات الضخمة المكتوبة بتأني بل أصبحت أكثر ميلاً للمسلسلات التي تقدم في استعجال ودون تدقيق مثل ماحصل في مسلسل"أحمس" الذي أثار الجدل كثيراً من حيث الملابس والكاستينج. وأيضا أن الابداع في المسلسلات التاريخية محدود لأنه يجب تقديم الشخصية كما هي لانها واضحة وثابتة، أما بالنسبة لدور الدراما في الدفاع عن الدين أري أنه لايجب أن الدراما تدخل في هذه المواضيع لأنه ببساطة ان كان لدينا ثقافة وفكر ودين راسخ وناضج لايمكن لاي معتقد أن يذبذب تفكيرنا، والعكس صحيح ان كان لدينا فكر جاهل غير ناضج مذبذب متبلبل لايمكن لاي عمل ان يصحح هذه المعتقدات الخاطئة، وبالتالي دور المسلسلات دور تثقيفي تنويري وليس توعويا لان صانع الدراما لايمكن ان يقوم بدور المدرس والواعظ لكن بامكانه تقديم افكار ناضجة بعيدة عن الجهل وبتقديمه بمكونات درامية جيدة ذو افكار اصلاحية يكون اكثر نجاحا، واري أنه من الواجب علي الدولة تقديم وانتاج ودعم اعمال كهذه مثل ماكانت سابقاً تدعمها لأنه من الصعب أن يخاطر أي منتج بهذه التكاليف لأن في النهاية أي عمل فني ابداعي قابل للربح او الخسارة.
رامي متولي:
الفن لا يدعم ثوابت عقائدية
لا يوجد فن يدعم ثوابت دينية أو عقائدية لكن ممكن أن يكون هناك أعمال ممكن تكون موجهة. ولها شروط خاصة علي سبيل المثال أفلام الراحل اسماعيل ياسين عندما قدم أعمالا كان يدعم من خلالها وجهة نظر الدولة في الجيش وأنه يحفز الهمم ويوضح مفهوم الوطن والوطنية لأن مفهوم الوطن ثابت لا يتغير. لكن بالنسبة للمعتقدات الدينية والعقائدية هناك أكثر من رأي وأكثر من مفهوم ولا يمكن أن تكون ثابتة، وأري أنه لا يصح ولا يجب أن يكون هناك عمل فني يدعم مفهوما، لأنه بهذا سيصبح هناك طائفية وستنتشر الكراهية ما بين التيارات المختلفة، وأري أنه الرد علي هذه المعتقدات يكون بنفس الطريقة ويجب أن تكون بعيدة عن الدراما والفن تماما لأنه بذلك سيكون مثل الفن المعلب بعيدا عن العوامل الفنية الناجحة ولو قمنا بتقييمها ستكون أكثر من ضعيفة من حيث السيناريو والحوار والشخصيات التي تدور حول العمل، وأنه من ناحية الدين هناك أفكار وتيارات كثيرة لا يمكن أن تقدم بعمل فني وفكرة وجود قوي ناعمة موجهة لتغليب فصيل ديني فكري علي فصيل آخر ديني فكري شئَمرفوض، فكل هذه ماهي الا محاولات إرهابية فكرية وتحريض غير مقبول وبعيدة عن الفن تماما.
أحمد النبوي:
التكلفة ضخمة
غابت الأعمال الدينية منذ سنوات عن الدراما الرمضانية فقد كانت الدراما الدينية لاتخلو من موسم الأعمال الدرامية في رمضان وقد كان يرجع ذلك إلي شركة صوت القاهرة التي أنتجت العديد من الأعمال الدرامية الدينية، وترجع أسباب العزوف عن هذه الأعمال الدينية إلي التكلفة الإنتاجية الضخمة والرغبة في الإنتاج السهل السريع المربح ولكن من الممكن أن تشارك بعض الشركات في إنتاج هذا النوع الهام من الأعمال نظرا للدور الكبير الذي تساهم فيه في تعزيز الهوية الثقافية والتاريخية الدينية لما تشكله من أثر عظيم في نفوس ووجدان المشاهدين وخاصة أن في هذه الفترة الكبيرة أصبح هناك جدل كبير في بعض الأمور والقضايا الدينية والتي شكلت جدلا وخلافا ومن ثما غضبا عظيما من المثقفين ورجال الدين من ناحية ومن الجمهور من ناحية آخري لذا وجب الأمر أن يكون هناكَحتي لو عمل واحد ديني سنويا يناقش هذه القضايا والأمور بكتابة تكون لها مرجعية ذات دراسة دقيقة وبمعالجة تخاطب وتجذب وجدان المشاهد مع ان هذا قد لا يمنع ان تخلو الساحة من الإنتقاد وآراء تخالف ما يحمله محتوي العمل لكن سوف يحسم أمورا وقضايا دينية تحمل خلافا وجدلا وبدورها تكون مرجعا تاريخيا للمشاهد يستقي منه ثقافته وتعزز من هويته الدينية، الأعمال الدينية تراجعت أمام المسلسلات الاجتماعية والبوليسية. "عمر بن الخطاب" و"إمام الدعاة"و"علي هامش السيرة" .. أنوار تتلألأ علي الشاشة الصغيرة.
هل اختفي المسلسل الديني، ولماذا أصبحت دراما رمضان تخلو منه؟ وهل طغت الدراما الاجتماعية والبوليسية وموضوعات الواقع الذي نعيشه علي أفكار المؤلفين فأحجموا عن الكتابة؟ أسئلة كثيرة تحوم حول أسباب اختفاء المسلسل الديني لأن رمضان في الدراما المصرية كان لا يخلو من الأعمال التاريخية بل وكانت هي الأكثر مشاهدة...