هكذا احتفل الرسول بالسنة الجديدة
اعرف دينك
ورد أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم كان شديد التفاؤل وكان ينصح أصحابه بالتفاؤل بداية كل شهر وسنة وكل وقت لقوله: "تفاءلوا بالخير تجدوه" . لذا يجب علي كل مسلم أن يستقبل العام الجديد بأحب الأعمال إلي الله تعالي. وكان الرسول- صلي الله عليه وسلم- يستقبل العام الهجري الجديد بقوله "اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق إلي ما تحب وترضي".
كان من هدي سيدنا رسول الله استقبال الهلال كل شهر هجري بالتضرع والدعاء. فيقول: "اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ. وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ. رَبِّي ورَبُّكَ اللَّه. هِلالُ رُشْدي وخَيْري".
وعن السنة الميلادية فإن النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- كان يقول في حق سيدنا عيسي -عليه السلام-: "أَنَا أَوْلَي النَّاسِ بِعِيسَي ابْنِ مَرْيَمَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيّى" رواه البخار. ومن ثم فاحتفال المسلمين بميلاد سيدنا عيسي- عليه السلام- أمرى مشروعى لا حرمة فيه» لأنه تعبيرى عن الفرح به. كما أن فيه تأسِّياً به -صلي الله عليه وسلم-.
إن المسلمين يؤمنون بأنبياء الله تعالي ورسله كلهم. ولا يفرقون بين أحد منهم. ويفرحون بأيام ولادتهم. وهم حين يحتفلون بها يفعلون ذلك شكراً لله تعالي علي نعمة إرسالهم هداية للبشرية ونوراً ورحمة. فإنها من أكبر نِعم الله تعالي علي البشر.. والأيام التي وُلِدَ فيها الأنبياء والرسل أيامُ سلام علي العالمين. وأشار الله تعالي إلي ذلك» فقال عن سيدنا يحيي: "وَسَلامى عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً" وقال عن سيدنا عيسي: "وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً" وقال تعالي: "سَلامى عَلَي نُوحي فِي الْعَالَمِينَ" وقال تعالي: "سَلامى عَلَي إِبْرَاهِيمَ" ثم قال تعالي: "سَلامى عَلَي مُوسَي وَهَارُونَ" إلي أن قال تعالي: "وَسَلامى عَلَي الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ".
وإذا كان الأمر كذلك. فإظهار الفرح بهم. وشكر الله تعالي علي إرسالهم. والاحتفال والاحتفاء بهم» كل ذلك مشروع. بل هو من أنواع القرب التي يظهر فيها معني الفرح والشكر لله علي نعمه. وقد احتفل النبي صلي الله عليه وآله وسلم بيوم نجاة سيدنا موسي من فرعون بالصيام» فروي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوماً -يعني: عاشوراء-. فقالوا: هذا يوم عظيم. وهو يوم نجي الله فيه موسي. وأغرق آل فرعون. فصام موسي شكراً لله. فقال: "أَنَا أَوْلَي بِمُوسَي مِنْهُمْ" فصامه وأمر بصيامه. فلم يعدَّ هذا الاشتراك في الاحتفال بنجاة سيدنا موسي اشتراكاً في عقائد اليهود المخالفة لعقيدة الإسلام.
وقد حث الشرع علي تذكر أيام الله وما فيها من عبر ونعم. كما أنه بداية لعام جديد. وتجدد الأعوام علي الناس من نعم الله عليهم التي تستحب التهنئة عليها واغتنامها بصالح الأعمال والعبادات من ذكر وتسبيح ودعاء وقراءة قرآن وصدقة وبر وصلاة علي النبي وما نحوها.