ماذا تعرف عن الأشهر الحرم وفضل شهر رجب؟
ساعات قليلة تفصلنا عن استقبال شهر رجب الأصم لعام1445هـ،ولهذا حرصنا على إثراء القراء بفضل هذا الشهر الحرام وأفضل أعماله.
قال الدكتور هاني تمام_أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر_أنه من فضل الله علينا أن منَّ علينا بمواسم الخير والبركة التي يعظم فيها الأجر ويكثر فيها النفع ، وعلينا أن نتعرض لنفحات الله في هذه المواسم بالإقبال عليه والتودد إليه ، قال صلى الله عليه وسلم (إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا ، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا).
لفت د.تمام إلى أنه من هذه المواسم : الأشهر الحرم ، وسميت بذلك؛ لأن لها حرمة وقداسة عند الله ، ونهي الشرع عن انتهاك الحرمات فيها ، فقال تعالى: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)
وكان العرب يعظمون الأشهر الحرم ويمتنعون فيها عن القتال وسفك الدماء احتراما لها ؛ لدرجة أن الرجل كان يلقى قاتل أبيه فيها فلا يمد يده إليه بسوء ولا يتعرض له، فكانت رسالة سلام للإنسانية كلها.
تابع أستاذ الفقه:الأشهر الحرم؛ أمن وأمان وسلم وسلام ، قال تعالى:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ".
ويضاعَف ثواب العمل الصالح في هذه الأشهر ، كما يضاعَف العقاب على الأعمال السيئة.
فشهر رجب هو بداية مواسم الخير ومقدمة نفحات الله على عباده،وسُمي بذلك لأنه كان يرجَّب عند العرب أي يعظم، وله أسماء أخرى تدل على شرفه ومقداره العالي؛فسُمي بشهر الله الأصم؛ لأنه لم يكن يُسمع فيه صوت السلاح ، وسُمي بشهر الله الأصب؛ لأن الرحمة تصب فيه صبًّا.
فضل شهر رجب
أشار د.تمام إلى أنه مما يدل على فضل شهر رجب ما جاء عن سيدنا أُسَامَة بْن زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ... ) فالناس يغفلون عن شعبان لوقوعه بين رجب ورمضان وهذا يدل على قدر رجب وشرفه وفضله ووجاهته.
ويستحب الصيام في شهر رجب لزيادة ثواب الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم ، واستعدادا للصيام في شعبان لمزيد فضله فيه ومن ثمّ الاستعداد لرمضان.