رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الأفضلية بين الفقر والغنى في الآخرة

بوابة الجمهورية

يقول البعض: إنَّ الفقر أفضل من الغنى في الآخرة، مستدلًا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم»؛ فما صحة ذلك؟


يوضح لنا فضيلة الأستاذ الدكتور شوقى علام مفتي الديار المصرية الافضليه بين الفقر والغنى فى الآخره فالمسلم مأمورٌ بالأخذ بالأسباب والسَّعي في طلب الرزق، فإنْ أصابه الغنى شَكَرَ، وإن أصابه الفقر صَبَرَ؛ فالفقر والغنى ابتلاءان، أحدهما: ابتلاء بقلة النعمة، والآخر: ابتلاء بكثرتها؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35]. والفقر يستوجب الصبر، والغنى يستوجب الشكر.

يقول الإمام الطبري في "جامع البيان في تأويل القرآن" (18/ 439، ط. مؤسسة الرسالة): [ونختبركم أيها الناس بالشر، وهو الشدة نبتليكم بها، وبالخير، وهو الرخاء والسعة والعافية؛ فنفتنكم به] اهـ.

وبقدر التسليم بالقضاء والقدر، وبذل الجهد في الأخذ بالأسباب، يتسابق الفقراء والأغنياء على السواء إلى عبادة الله تعالى وابتغاء الأجر والثواب ونَيل رضوان الله، وقد يسبق الغني إلى الجنة، وقد يسبق الفقير إلى الجنة، وقد يسبقان جميعًا، وفضل الله واسع.

وأمَّا الاستدلال على أنَّ الفقر أفضل من الغنى بالحديث الذي رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ نِصْفِ يَوْمٍ» أخرجه الترمذي في "جامعه": فهو استدلال غير صحيح، إذ المراد به أنَّ أهل المال يحاسبون يوم القيامة حتَّى يُسألوا عن مالهم من أين اكتسبوه وفيما أنفقوه؟ ففارقهم الفقراء في ذلك، ولا يدلُّ على أنَّ الفقر ممدوحٌ لذاته؛ يقول الإمام محمد بن علان في "دليل الفالحين" (4/ 421، ط. دار المعرفة) معلِّلًا هذا الحديث: [حبس الأغنياء تلك المدة في الموقف حتى يحاسبوا عمَّا خُوِّلوه من الغنى من أين اكتسبوه وفيمَ أذهبوه] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة