حكم الأقتراض بفائدة من الأشخاص
هل يجوز اقتراض المال من شخص يأخذ فوائد على هذه الأموال، وهذه الفوائد هي مصدر دخله الوحيد؟
يجيب على هذا السؤال فضيلة الشيخ عبد الحميد السيد الأمانة المساعدة للدعوة والإعلام الديني الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فلا يجوز اقتراض شخص من شخص آخر مقدارًا من المال مع تسديده بفائدة؛ لأنّ ذلك من الربا، والله سبحانه وتعالى قد حرّم الربا في قوله تعالى:
" الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ"
[البقرة:٢٧٥- ٢٧٦]
• أما القرض الحسن الذي يتم سداده دون زيادة فهو جائز، ولا يجوز للمقرِض أن يأخذ زيادة على أصل ماله أو يستغل حاجة المقترض ويضيق عليه لقول الله تعالى: " وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ"
[البقرة: ٢٨٠].
وينبغي على الشخص الذي يُقرِض غيره بفائدة ويعيش عليها كمصدر دخله الوحيد أن يتوب إلى الله ويقلع عن هذه الكبيرة؛ لأن الله توعّد صاحبها بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ"
( البقرة278- 279)
• والأَوْلَى أن يُتاجِر العبدُ بماله تجارة حلالًا، ويكسب منها عيشه بدلًا من إقراضها بالفوائد وأكل الربا، حيث إن هذا الفعل من السبع الموبقات التي نصّ عليها حديث الرسول ﷺ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ» متفق عليه.