حكم قراءة الفاتحة في قضاء الحوائج وشفاء المرضى
قراءة الفاتحة في استفتاح الدعاء أو اختتامه أو في قضاء الحوائج أو في بداية مجالس الصلح أو غير ذلك من مهمات الناس هو أمرٌ مشروعٌ بعموم الأدلة الدالة على استحباب قراءة القرآن من جهة، وبالأدلة الشرعية المتكاثرة التي تدل على خصوصية الفاتحة في إنجاح المقاصد وقضاء الحوائج وتيسير الأمور من جهة أخرى.
يوضح لنا فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية حكم قراءة الفاتحة في استفتاح الدعاء أو اختتامه أو في قضاء الحوائج أو في بداية مجالس الصلح أو غير ذلك من مهمات الناس هي أمرٌ مشروعٌ بعموم الأدلة الدالة على استحباب قراءة القرآن من جهةٍ، وبالأدلة الشرعية المتكاثرة التي تدل على خصوصية الفاتحة في إنجاح المقاصد وقضاء الحوائج وتيسير الأمور من جهةٍ أخرى. وعلى ذلك جرى عمل السلف الصالح من غير نكير، وهذا هو المعتمد عند أصحاب المذاهب المتبوعة، وأما الآراءُ المخالفة لما عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا فما هي في الحقيقة إلا مَشارِبُ بدعةٍ، ومَسالِكُ ضلالةٍ؛ لأن القضاء على أعراف المسلمين التي بَنَتْهَا الحضارةُ الإسلامية هو أمرٌ خطيرٌ يؤدي في النهاية إلى فَقْدِ المظاهر الدينية من المحافل العامة، واستبعادِ ذكر الله تعالى من الحياة الاجتماعية والمنظومة الحضارية، وهو عين ما يدعو إليه الملاحدةُ والمادِّيُّون من البشر.
ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ غَيْرُهَا مِنْهَا عِوَضٌ» رواه الدارقطني والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
وقد جاء الشرع الشريف بمشروعية قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة المفروضة والمسنونة، وهي ركن للصلاة عند جماهير أهل العلم، كما جاء الشرع بمشروعية قراءتها في الصلاة على الجنازة دونِ غيرها من سائر القرآن.
وهذه الخصوصية للفاتحة هي التي حَمَلَتْ سيدَنا أبا سعيد الخدريَّ رضي الله عنه على الرقية بها دون أن يبتدئه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإذن أو يعهد إليه بشيء في خصوص الرقية بها وقراءتها على المرضى، فلما أخبر النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بما فعل لم يُنكِر عليه ولم يجعل ما فعله مِن قَبِيل البدعة، بل استحسنه وصوَّبه وقال له: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» متفقٌ عليه، وفي "صحيح البخاري" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: «قَدْ أَصَبْتُمُ».
وجاء عن الصحابة الحثُّ على قراءة الفاتحة في بعض المواضع مع عدم ورود نص بخصوصه في ذلك؛ فروى ابن أبي شيبة في "المُصَنَّف" (7/ 98، ط. دار الفكر) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: "مَن قرأ بعد الجمعة فاتحةَ الكتاب و﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ حفظ ما بينه وبين الجمعة".