"يشاقق الله ورسوله" و"يشاق الله"
لغة القرآن
القرآن الكريم تحدث عن معاداة الكافرين لله ولرسوله.. ولكنه عبر عن ذلك بتعبيرين متفاوتين: ففي سورة الأنفال قال تعالي: "وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ "13"".. ولكنه قال في سورة الحشر: "وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ "4"".
الفرق في التعبير بين الآيتين في: ذكر كلمة "رسوله".
لبيان سبب ذلك نرجع إلي سياق الآيتين الكريمتين.. فآية الأنفال تتحدث عن المشركين وعداوتهم عداوة واضحة مكشوفة للنبوة والرسالة.. لكونهم أنكروا نبيا من البشر يرسل إليهم.. ولأنهم أنكروا كون محمد صلي الله عليه وسلم يتيما فقيرا فهم يريدون رجلا غنيا.
فهنالك عداوة مزدوجة لله ولسيدنا محمد بشخصه صلي الله عليه وسلم.
ولسان حالهم يقول: لو أرسل الله رسولا وفق الشروط الخاصة التي نضعها للرسول لآمنا به.
أما الكلام في سورة الحشر فهو عن اليهود الذين يحاربون الإسلام مهما يكن النبي المرسل إليهم. فهم حاربوا الإسلام الذي جاء به الأنبياء منذ عهد سيدنا موسي عليه السلام مرورا بسيدنا عيسي عليه السلام وانتهاء بالرسول الخاتم محمد عليه السلام.
فهم يعادون النبي لا لشخصه بل لوظيفته.. فمهما يكن النبي فاليهود لهم شاقون.. وسبب آخر: أن سياق آية الأنفال يتحدث عن غزوة بدر الكبري التي كان فيها قتال وتماس مباشر بين سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم.. ولهذا كان شقاق الرسول واضحا.
بينما سياق سورة الحشر في غزوة بني النضير التي لم يحدث فيها قتال مباشر بل كان حصارا لديارهم ثم استسلامهم.
أخطاء لغوية شائعة
يقولون: اعتبرت فلاناً صديقاً. والصواب: عددت فلاناً صديقاً.. قال تعالي: "ما لنا لا نري رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار" ولم يقل نعتبرهم.
يقولون: يتواجد الحديد في الطبيعة. والصواب: يوجد الحديد في الطبيعة» فالتواجد هو إظهار الحب الشديد أو الحزن "علي وفق السياق".
قل: وقع ذلك حديثاً أو أخيراً.. ولا تقل: وقع ذلك مؤخرا. فالمؤخر نهاية الشيء من الخلف.. يقال: مؤخر السفينة ومؤخر البناء. أما أخيراً فتعني آخر كل شيء أو بعد فترة.