رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بيان معنى حديث: الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ

بوابة الجمهورية

سؤال ورد على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية جاء فيه نرجو منكم بيان ما المعنى المراد من قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ»؟


يجيب على هذا السؤال فضيله الأستاذ الدكتور شوقى علام مفتي الديار المصرية حيث ورد عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: «مَا عِنْدِي»، فقال رجل: يا رسول الله، "أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ"، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أخرجه مسلم. وفي لفظ آخر عند الإمام أحمد في "المسند" والترمذي في "السنن": «إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ».

قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (13/ 39، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله، وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات، لاسيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم، والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابًا بذلك الفعل كما أن لفاعله ثوابًا، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء] اهـ.

وقال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" (10/ 219، ط. مكتبة دار السلام): [(من دل غيره على خير فله مثل أجر فاعله) من دون أن ينقص من أجره كما سلف في غيره، وظاهره أنه دعا إليه وعمل به المدعو إليه لا لو لم يعمل؛ لقوله: «فاعله»، ويحتمل أنه خرج على الأغلب، وأن الدال له الأجر على الدلالة مطلقًا، ويحتمل أن الأجر مع عمل المدعو إليه أكثر ومع عدمه أقل، وفيه حث على نشر العلم وتعليم العباد والدعاء لهم إلى كل خير] اهـ.

وقال أيضًا في "سبل السلام" (2/ 639، ط. دار الحديث): [دل الحديث على أن الدلالة على الخير يؤجر بها الدال عليه كأجر فاعل الخير، وهو مثل حديث: «من سن سنة حسنة في الإسلام كان له أجرها وأجر من عمل بها» والدلالة تكون بالإشارة على الغير بفعل الخير، وعلى إرشاد ملتمس الخير على أنه يطلبه من فلان والوعظ والتذكير وتأليف العلوم النافعة. ولفظ "خير" يشمل الدلالة على خير الدنيا والآخرة، فلله در الكلام النبوي! ما أشمل معانيه وأوضح مبانيه ودلالته على خير الدنيا والآخرة!] اهـ.

ومما سبق يتضح أنَّ: الشرع الشريف رغَّب في فعل الخير، وأعطى الثواب الجزيل لمن فعله بنفسه، كما جعل لمن يدل على الخير أجرًا مثل أجر فاعله من غير أن ينقص من أجره شيءٌ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة