حققنا مؤشرات اقتصادية إيجابية على مدار التسع سنوات الماضية
وزير المالية لممثلى مجموعة العشرين:
أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، ضرورة تطوير الهيكل المالى العالمى لتسريع وتيرة التعافى الاقتصادى خاصة بالبلدان النامية، ووضع خارطة طريق لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز تعبئة الموارد المحلية فى الاقتصادات الناشئة، وتعزيز دور صندوق النقد والبنك الدوليين أيضًا، بالتنسيق مع المؤسسات الدولية الأخري.
وأشار الوزير، فى جلسة مع ممثلى مجموعة العشرين،على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين إلى أهمية دور بنوك التنمية متعددة الأطراف فى مواجهة التحديات العالمية المشتركة، الناجمة عن الآثار السلبية لانتشار فيروس كورونا، وتداعيات الحرب فى أوروبا، التى أدت إلى ظهور موجة تضخمية بالغة الشدة، داعيًا البنوك والمؤسسات الدولية متعددة الأطراف للقيام بدور أكثر تفهمًا للتحديات العالمية لمساندة تحقيق الرؤى الوطنية التنموية والتمويلية للاقتصادات الناشئة والبلدان النامية والأفريقية بشروط ميسرة ومناسبة، ترتكز على تكاتف جميع الدول لتجاوز التحديات العالمية، والسعى الجاد لمزيد من العدالة الاقتصادية الدولية .
وقال الوزير، إننا ندعو المؤسسات المالية الدولية لتعزيز جهودها وتحديد أهداف طموحة لتمويل التكيف مع المناخ، عبر تحفيز الاستثمارات الصديقة للبيئة، وتعبئة التمويل لتطوير البنية التحتية الأساسية «الذكية».
وأشار إلى أننا نسعى إلى التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية للعمل على دمج البعد البيئى والمناخى فى السياسات الاقتصادية لمختلف دول العالم فى اطار تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وكذلك إيجاد آليات تمويلية مبتكرة وقابلة للتطبيق لتقليل أعباء الديون بالاقتصادات الناشئة؛ بما يُمكنها من الوفاء بمتطلبات التكيف المناخي، وتقليل الانبعاثات الضارة والاعتماد على الطاقة النظيفة؛ ويسهم فى إرساء دعائم نظام بيئى آمن ومستدام أكثر قدرة على تجنب الأزمات البيئية والصحية والاقتصادية فى المستقبل.
وأوضح الوزير، أننا نسعى إلى تعظيم مشاركة بنوك التنمية فى تطوير البنية التحتية بالدول النامية والاقتصادات الناشئة، بما يتناسب مع آليات التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتعزيز دور المؤسسات الدولية فى مواجهة التحديات العابرة للحدود وارتفاع تكلفة التمويل.
ولفت إلى أننا اعتمدنا استراتيجية تمويل متنوعة فى مصر ترتكز على تعدد الأسواق وأدوات التمويل والمستثمرين.
وأضاف الوزير، أن التمويل المستدام يساعد فى تحقيق نمو اقتصادى مرن وشامل يلبى احتياجات الحاضر دون المساس بحقوق الأجيال القادمة، وأننا أطلقنا فى مصر إطار التمويل المستدام فى نوفمبر ٢٢٠٢، لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، على نحو يُساعد فى تحسين تنافسية مصر بمؤشر الأداء البيئى عبر زيادة نسبة الاستثمارات العامة الخضراء الممولة حكوميًا، موضحًا أننا نسعى أيضا لإصدار سندات مستدامة تتلاءم مع الظروف العالمية الراهنة.
أكد وزير المالية أن الحكومة المصرية مستمرة فى مسيرة الإصلاحات الهيكلية من خلال تبنى سياسات متوازنة تُراعى البعد الاجتماعي، ترتكز على الالتزام بالانضباط المالى والتعامل الإيجابى مع الآثار السلبية التى تفرضها الأزمات العالمية المركبة، وما نتج عنها من ضغوط تضخمية غير مسبوقة، وحالة من عدم التيقن التى تسود الأسواق الدولية، بما يتسق مع جهود العمل على تحقيق معدلات نمو مستدامة، ويمكننا من تعزيز قدرتنا على تجنب المخاطر الحادة للصدمات الخارجية.
جاء ذلك خلال لقاء وزير المالية مع كل من أنطوانيت مونسيو السايح نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، والدكتور جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، على هامش مشاركتهم فى الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمدينة مراكش المغربية.
وقال معيط: «إننا حريصون على التنسيق المستمر مع صندوق النقد الدولى لتعظيم سبل التعاون المشترك بما يساعد على تحقيق المستهدفات التنموية والمالية والاقتصادية».
وأشار إلى حرص الحكومة المصرية على تعميق مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى بحزمة من الحوافز والإجراءات المتكاملة بما فى ذلك تأسيس بنية تحتية قوية ومرنة وإلغاء المعاملة التفضيلية للجهات والشركات المملوكة للدولة؛ تحقيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص، وتعظيم القدرة التنافسية بين القطاعين العام والخاص، فضلا عن إطلاق «وثيقة سياسة ملكية الدولة» التى تستهدف زيادة مساهمات القطاع الخاص فى الناتج المحلى الإجمالي، وبرنامج «الطروحات الحكومية» الذى طرحت من خلاله الحكومة 35 شركة مملوكة للدولة فى 19 قطاعًا اقتصاديًا من أجل المزيد من الفرص المتاحة للاستثمارات الخاصة.
وأضاف أنه قد تم تحديد الشركات المؤهلة التى سيتم طرحها خلال الفترة من أكتوبر 2023 إلى يونيو 2024 بقيمة تقديرية تصل إلى 4 مليارات دولار، مع الأخذ فى الاعتبار أن «الرخصة الذهبية» تساعد فى اختصار إجراءات إقامة المشروعات الاستثمارية فى أقل وقت ممكن؛ على نحو يسهم فى خلق بيئة أكثر تحفيزًا للصناعة والإنتاج والتصدير.
وتابع قائلا «إننا استطعنا تحقيق مؤشرات اقتصادية إيجابية على مدار التسع السنوات الماضية؛ مقارنة بنظيرتها منذ نحو 43 عامًا، رغم التحديات الاقتصادية المتتالية بالغة الصعوبة التى تشهدها الساحة الدولية، حيث انخفض معدل عجز الموازنة للناتج المحلى من 13.8٪ فى العام المالى ١٨٩١/٢٨٩١ إلى 6٪ فى يونيو 2023، ونتوقع انخفاضه إلى 5٪ فى يونيو 2027، وتم تحقيق فائض أولى فى العام المالى 2018/2017، وحافظنا على ذلك خلال 6 سنوات ليبلغ 1.6٪ من الناتج المحلى فى العام المالى 2023/2022، ونستهدف خلال العام المالى الحالى 2024/2023، تحقيق أكبر فائض أولى فى تاريخ مصر بنحو 2.5٪
وأوضح وزير المالية «إننا نحرص على المضى قدمًا فى تنفيذ استراتيجية إدارة الدين العام لوضع معدلات الدين للناتج المحلى فى مسار نزولى من خلال إطالة متوسط عمر الدين وخفض تكلفة خدمته»، مشيرا إلى انخفاض معدل الدين للناتج المحلى الإجمالى من 159٪ فى العام المالى 1980/١٨٩١ إلى 95.7٪ فى يونيو 2023، ونستهدف النزول به إلى 75٪ فى 2027، إضافة إلى تنويع مصادر التمويل بالدخول إلى أسواق جديدة ومتنوعة وطرح أدوات تمويل ميسرة ومنخفضة التكلفة.