احب الناس الي الله أنفعهم للناس
إِنّ ديننا الإسلامي يُرشدنا إلى أهمية التعاون، فالتعاون أساس كلّ خير وسعادة، وعماد كلّ تقدم ورقيّ، فما نالت أمة من الأمم نصيبها من رَغَد العيش وعزّ الدنيا، ولا فاز شعبٌ بحظّه من التقدم والرقيّ، إلا بائتلاف القلوب وجمع الكلمة والتعاون على الخير والبرّ، فالتعاون بين الناس أمرٌ تفرضه طبيعة حياتهم، لأنَّ التعاون معناه تبادل العون والمساعدة بين الناس، فهو يُؤدي إلى تقوية رابطة الإخاء فيما بينهم، لأنّ ديننا الإسلامي يحثّ على التعاون في جميع المجالات منذ أشرقت شمس الإسلام، فإذا ما تعاونوا على الخير والبرّ والتقوى عاشوا آمنين مطمئنين.
يقول سولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولَا يُسْلِمُهُ، ومَن كانَ في حَاجَةِ أخِيهِ كانَ اللَّهُ في حَاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرُبَاتِ يَومِ القِيَامَةِ، ومَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ.
الإسلام مجتمع المسلمين على أساسٍ مَتينٍ منَ الأُخوَّةِ والتَّآزُرِ فيما بيْنهم، فقال اللهُ تعالَى: *{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}* [الحجرات: 10].
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَنْبغي أنْ يكونَ عليه المُسلِمُ تُجاهَ أخيهِ المسلمِ، فيُبيِّنُ أنَّ المسلِمَ -سواءٌ كان حرًّا أو عبْدًا، بالغًا أو غيرَ بالِغٍ- أخُو المسلِمِ في الإسلامِ، لا يَقومُ بظُلمِه؛
فإنَّ اللهَ سُبحانه حرَّمَ قَليلَ الظُّلمِ وكَثيرَه، وفي الوقتِ نفْسِه لا يَترُكُه إلى الظُّلمِ دونَ أنْ يُعِينَه، ولا يَترُكُه مع مَن يُؤذِيه دونَ أنْ يَحمِيَه قدْرَ استطاعتِه.
ويُخبِرُ أنَّ مَن سَعَى في قَضاءِ حاجةِ أخيه المسلمِ، أعانَهُ اللهُ تعالَى وسَهَّل عليه قَضاءَ حاجتِه.
ومَن ساعَدَ مُسلِمًا في كُربةٍ نزَلَت به مِن كُرُباتِ الدُّنيا، أي: في غمٍّ يُؤثِّرُ في نفْسِه، أو في مُصيبَةٍ مِن مَصائبِ الدُّنيا حتَّى يَزولَ غَمُّه ومُصِيبتُه؛ أزالَ اللهُ عنه مُصيبةً وهَوْلًا مِن أهْوالِ يومِ القيامةِ.
ومَن اطَّلَع مِن أخِيه على عَوْرَةٍ أو زَلَّةٍ، فسَتَره ولم يَفْضَحْه، سَتَره اللهُ يومَ القيامةِ.
ولا يَعني هذا أنْ يَسكُتَ عن مَعصيةٍ إنْ رآهُ مُتلبِّسًا بها، بلْ يَجِبُ عليه نُصْحُه والإنكارُ عليه بما شُرِعَ مِن وَسائلِ الإنكارِ حتَّى يَنتهِيَ عن مَعصيتِه، فهذا مِن النَّصيحةِ الواجبةِ