الاستغفار
فبهداهم اقتده
اصطفي الله سبحانه وتعالي الرسل والأنبياء وميزهم علي العالمين بجزيل عطائه وعظيم فضله حتي يبلغوا رسالته وجعلهم قدوة للبشرية يسيرون علي هديهم ويقتدون بمنهجهم القويم.
ومن هدي الأنبياء الاستغفار حيث إنه سِمةُ الأنبياء والمرسلين. ووسيلةُ الأولياء والصَّالحين. كما تدلُّ علي ذلك نصوصُ الكتاب المبين. وسُنَّة سيِّد المرسلين - صلَّي الله عليه وسلَّم.. فهذا أبونا آدم -عليه السَّلام- لما أذنب التجأ إلي ربِّه مُتضرعًا مستغفرًا. نادمًا مسترحِمًا. ومعه كذلك أُمُّنا حواء. فكان مما قالا: "رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ"..
وهذا نوح - عليه السَّلام- قال: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ".. وهذا كليم الله موسي -عليه السَّلام- لما قتل رجلاً من الأقباط. قال:"رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".. وكذلك خليل الله إبراهيمُ -عليه السَّلام- كان يستغفر لنفسه. بل استغفَر لأبيه رغم ضلاله. وبقي علي ذلك حتي تيقَّن أن أباه عدوّى لله» فتبَرَّأ منه. وكان إبراهيم يستغفر لكلِّ مؤمن سابق ولاحقي: "رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ".. وأيضا شعيبى -عليه السَّلام- قال لقومه: "
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيم وَدُود".. وصالح -عليه السَّلام- قال لقومه بعد أن أمرهم بعبادة الله: "يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهي غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبى مُجِيبى".. قال الله عن داود عليه السَّلام:"فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ".. وهذا سليمان بن داود -عليه السَّلام- قال: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدي مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ".
أما خاتم النبيين فقد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر.. يقول الله تعالي مخاطِبًا إيَّاه:"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" وقال له: "فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا".
وكان يكثر صلي الله عليه وسلم من الاستغفار في مَجالسه العامة والخاصة» ففي الصحيحين: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله -صلَّي الله عليه وسلَّم- يقول: "والله إنِّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثرَ من سبعين مرة".. وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:إنَّا كنا لنعدُّ لرسول الله في المجلس: "ربِّ اغفر لي وتب عليَّ» إنك أنت التوَّاب الرحيم" مائة مرة.. فكان يكثر من الاستغفار في أدعيته عامَّة وفي ركوعه وسجوده وكان يعلمه لأصحابه وللمؤمنين كافة.