روشتة من الخبراء.. لزيادة تحويلات المصريين بالخارج
خفض معدلات التضخم.. والقضاء علي السوق السوداء للدولار
منح المغتربين فرصاً كبيرة لشراء العقارات بأسعار تنافسية
إصدار "سندات الشتات" وفتح مدة الإعارات بالوظائف الحكومية
تعد تحويلات العاملين في الخارج بشكل عام المصدر الأول للنقد الأجنبي للاقتصاد المصري. حيث تمثل 7% من الناتج المحلي الإجمالي لتحتل مصر المركز الخامس بين اعلي الدول المتلقية للتحويلات المالية من الخارج. إلا أن هذه التحويلات تراجعت بأكثر من 30% خلال العام المالي 2022/2023 لتنخفض من 31.9 مليار دولار في عام 2021/2022 إلي 22.1مليار دولار في عام 2022/2023 وذلك وفقا لتقرير البنك المركزي المصري. مما أثر علي توافر النقد الأجنبي بالاقتصاد المصري ومثل ضغطا علي سعر صرف الجنية مقابل الدولار سواء في السوق الرسمي أو السوق الموازي. "المساء" تواصلت مع خبراء الاقتصاد للكشف عن أسباب انخفاض هذه التحويلات. واستخلاص أهم الإجراءات اللازمة لانتعاشها مجددا.
أكد دكتور أدهم محمد البرماوي "مدرس الاقتصاد والمالية العامة بالمعهد العالي للإدارة وتكنولوجيا المعلومات بكفر الشيخ" أن انخفاض تحويلات المصريين في الخارج يرجع إلي عمليات الإصلاح الاقتصادي وبالأخص تحريك أسعار الصرف أكثر من مره خلال الفترة الحالية مما زعزع الثقة في الجنية المصري نتيجة موجات التضخم الحالية علي هامش الأزمات العالمية المتتالية وعلي رأسها أزمتي كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. والتي أدت أيضا إلي ارتفاع معدلات التضخم في الدول المستضيفة للعمالة المصرية مما تسبب في ارتفاع مستوي المعيشة في هذه الدول وبالتالي انخفاض معدلات الادخار مما أثر سلبا علي حجم تحويلات المصريين. وكذلك فإن من أهم أسباب انخفاض تحويلات المصريين هو اعتماد الكثير من الدول المستضيفة للعاملة المصرية وبالأخص دول الخليج علي العمالة الوطنية وانحسار الطلب علي العمالة المصرية بشكل ملحوظ.
أوضح أنه للخروج من هذه الأزمة يجب علي المؤسسات الاقتصادية المصرية المالية والنقدية التعاون فيما بينها لإعادة الثقة في الاقتصاد المصري وذلك من خلال خفض معدلات التضخم لمستويات مقبولة وتحقيق استقرار سعر الصرف للجنية المصري مقابل العملات الأجنبية والقضاء علي السوق الموازي. بالإضافة إلي إعطاء العاملين بالخارج أسعار فائدة جاذبه أعلي من مستوياتها في السوق المحلي وذلك عند القيام بشراء شهادات ادخاريه في البنوك التجارية "بشرط أن قيم هذه الشهادات يكون قد تم تحويلاها من الخارج" وكذلك لابد من منح العاملين في الخارج فرصا لشراء عقارات في المدن الجديدة بأسعار تنافسيه وبالتقسيط علي عدد سنوات أكثر من المتاح في السوق.
سندات الشتات
قدم الأستاذ الدكتور محمد شهاب "أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد ووكيل كلية التجارة جامعة دمياط" بعض التوصيات التي يُمكن أن تُسهم في جذب تحويلات العاملين بالخارج من خلال الطرق الرسمية، مؤكدا ضرورة الاهتمام بتنمية رأس المال البشري لزيادة القدرة التنافسية للعمالة المصرية بالخارج، وكذلك خلق آليات اقتصادية وتمويلية جديدة لتحفيز التحويلات، من خلال إصدار ما يعرف بـ"سندات الشتات".. حيث تقوم الحكومة بإصدار سندات تستهدف المصريين في الخارج علي غرار السندات السيادية التي يتم طرحها للمؤسسات الاستثمارية الأجنبية، ويجب أيضا إعفاء تحويلات المصريين من أي ضرائب أو رسوم بما يسهم في خفض تكلفة التحويل إلي أقل من 3% لكل معاملة، وكذلك تقليل الوقت الذي تسـتغرقه عملية التحويل من خلال التوظيف الأمثل للتكنولوجيا، بالإضافة إلي توسيع الشبكات البنكية والمؤسسات المالية في الدول المضيفة، لتحفيز المهاجرين علي تحويل مدخراتهم لمصر مع استحداث منتجات بنكية للمغتربين، وتطوير القائم منها، لمنافسة المنتجات البنكية في دول المهجر.. مشيرا إلي ضرورة زيادة مندوبي البنوك المصرية لتحفيز الجاليات المصرية علي إرسال تحويلاتهم وفتح حسابات لهم وحثهم علي شراء أوعية ادخارية، كما لابد أن يهتم قطاع التحويلات بالبنوك الموجودة في مصر بالرد الفوري علي أي استفسارات في هذا الصدد.
أوضح أيضًا ضرورة أن طرح مجموعة من المشروعات التي تسـتهدف صغار المستثمرين وتحفز تحويلاتهم، مع التوسع في إعداد دراسات الجدوي للمشروعات الممكن إقامتها والترويج لها ومتابعتها والمساهمة في إشراك الجاليات المصرية المغتربة فيها من خلال إعداد أوعية استثمارية خاصة بالمصريين في الخارج بالعملات الصعبة، وتيسيرها للمصريين من خلال البعثات الدبلوماسية المصرية ومكاتب التمثيل التجاري..مشيرا إلي أنه يوجد نحو 12 مليون مصري بالخارج في حوالي 9 دول مما يمثل سوقا يمكن استغلالها لتصدير منتجات مصريه لهذه الجاليات بالمواصفات المناسبة مما يخلق ميزة تنافسية للاقتصاد المصري، كما يجب بناء جسر من الثقة في الاقتصاد المصري لدي المغتربين المصريين، وكذلك زيادة مشاعر الانتماء لديهم وتوعيتهم بأهمية تحويل جزء من دخلهم إلي بلدهم الأصلي، وأيضا يمكن الترويج للفوائد الاقتصادية والاجتماعية لهذه التحويلات ودورها في تعزيز التنمية المستدامة في مصر.
فتح مدة الإعارات
يري الأستاذ الدكتور أشرف منصور"أستاذ بكلية التجارة وإدارة الأعمال جامعة حلوان" أن تحويلات المصريين بالخارج تعد مصدراً أساسياً وهاماً وضرورياً، تعتمد عليه الحكومة المصرية ضمن المصادر الرئيسية لتوفير النقد الأجنبي، لا سيما وأن تلك التحويلات تمثل تحويلات صافية، لا يترتب عليها خروج أية عملة دولارية، وبالتالي لابد من الاهتمام بها بشكل واسع.. مشيرا إلي أن هناك العديد من الإجراءات التي يمكن من خلالها تحفيز المصريين بالخارج، ومن أهمها التواصل الإيجابي المستمر مع المصريين العاملين الخارج، ودراسة مقترحاتهم والعمل علي تنفيذها في مختلف القضايا المجتمعية والاقتصادية والسياسية في حالة جدواها. وعدم النظر إليهم باعتبارهم مصدر للعملة الأجنبية فقط. وكذلك الإسراع بتحرير سعر صرف العملة الأجنبية، حُسن معاملة المصريين بالخارج في السفارات المصرية، وتحصيل كافة الرسوم المتعلقة بالخدمات المحلية التي تقدم للعاملين المصريين بالخارج، بنفس عملة الدولة التي يعمل بها، أو بالدولار الأمريكي أو باليورو أو بأي عملة معترف بها في المعاملات والتبادلات الدولية.
أكد أيضًا ضرورة فتح مدة الإعارات في الوظائف الحكومية المقيدة بمدة زمنية معينة، ويأتي علي رأس هذه الوظائف، الوظائف الأكاديمية.. حيث يترتب علي ذلك زيادة التحويلات الدولارية للداخل، خاصةً في ظل ارتفاع المرتبات التي تحصل عليها هذه الشريحة من المجتمع في حالة عملها في الخارج. كما أشار إلي أهمية الاستمرار في طرح بعض الوحدات السكنية وأراضي البناء بالدولار الأمريكي، للمصريين في الخارج، وكذلك الاستمرار في إصدار الشهادات الدولارية، مع تقديم مزايا لهؤلاء المصريين في حالة السداد الفوري.