مسئولو دونج يانج: مصر دولة ذات حضارة عريقة وتربطنا صداقة تاريخية
على مصب النهر الأصفر بالصين
أكد مسؤولون في مدينة "دونج يانج" التابعة لمقاطعة شاندونج الصينية، حرصهم على فتح آفاق جديدة للتعاون مع مصر، حيث أن البلدين ذواتا حضارتين عريقتين، وتربطهما علاقات صداقة تاريخية، مشيرين إلى أن نهر النيل مهد الحضارة المصرية القديمة والنهر الأصفر مهد الحضارة الصينية القديمة.
دونج يانج هي مدينة مركزية تتبغ مقاطعة شاندونج الصينية، وتبلغ مساحتها 8243 كيلومترا مربعا، ويبلغ عدد سكانها 2.15 مليون نسمة، وتقع المدينة عند مصب النهر الأصفر الذي يعد ثاني أطول نهر بجمهورية الصين الشعبية، وتعتبر ذات قيمة تاريخية وثقافية عريقة.
وأكد السيد "سو" مدير مكتب الشئون الخارجية في مدينة دونج يانج الصينية، على أن المدينة تشبه العديد من المدن المصرية، مضيفا: "مصر دولة صاحبة حضارة ثقافية وثقافية قديمة ونرحب بزيادة التعاون معها في الفترة المقبلة، بالعديد من المجالات".
وأشار مدير مكتب الشئون الخارجية بـ "دونج يانج" لـ"الجمهورية أونلاين"، إلى زيارة وفد المدينة إلى محافظة بورسعيد في شهر يوليو الماضي، حيث تتطلع المدينة إلى التعاون في العديد من المجالات الثقافية والتعليمية والصناعية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والموانئ، بالإضافة إلى التعاون في مجال تمكين المرأة.
وتطرق إلى أن المدينة تشتهر بالصناعات البترولية بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا في استصلاح الأراضي الصحراوية، مشددا على أهمية التعاون مع مصر في مجال الصناعات اليدوية والمجال الزراعي حيث أنها تعد دولة زراعية خاصة، وباقي المجالات الأخرى.
ومن جانبها أكدت "تشاو تشينغمي" رئيس قسم التبادل الدولي بمكتب العلاقات الخارجية للمدينة، على أنها غنية بموارد النفط والغاز، حيث تستحوذ على أكبر إنتاج للنفط الخام المنتج ذاتيا في الصين، بالإضافة إلى أنها تحتل المرتبة الأولى في تكرير البترول في الصين.
وتابعت: "في الوقت نفسه ، كحكومة محلية ، شاركت مدينة دونج يانج دائما بنشاط في مبادرة الحزام والطريق ومبادرة التنمية العالمية، وعززت بنشاط التبادل الأجنبي والتعاون"، مضيفة "حتى الآن ، أقامت مدينة دونج يانج علاقات تعاون ودية مع 46 مدينة في 30 دولة، ونفذت أنشطة التبادل في مجالات متعددة مثل الاقتصاد والثقافة والتعليم والرياضة ، وحققت نتائج جيدة".
واختتمت: "في الآونة الأخيرة، نعمل بنشاط على تعزيز العلاقات الودية مع محافظة بورسعيد في مصر، وتعزيز التبادلات الودية والتعاون بين الجانبين في مجالات أكثر شمولا مثل الثقافة والتعليم والاقتصاد والتجارة، وتعزيز الصداقة والرفاهية بين الشعبين، والمساهمة في بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية".
وتتمتع مدينة "دونج يانج" بكميات كبيرة من موارد النفط، وتعتبر من أهم مناطق إنتاج النفط بشرقي الصين، وعملت الحكومة البلدية في المدينة على تنمية اقتصادها عبر تطوير تفوقاتها في صناعات الزراعة واستخراج النفط والغاز الطبيعي والصناعة البتروكيماوية وغيرها، ما ساعدها على أن تصبح مدينة صناعية حديثة تقدم مساهمات كبيرة في حماية أمن الحبوب والطاقة للصين.
يوم الفلاح
وخلال تواجد مراسل "الجمهورية أونلاين" في المدينة، تصادف إقامة المدينة مهرجان حصاد المزارعين السادس، لفصل الخريف، حيث يتمكن المزارعون الصينيون من عرض محاصيلهم الزراعية أمام مختلف المستوردين والتجار، والحصول على أفضل سعر يساعدهم في المعيشة.
وخلال الحفل، كرَّم القائمون على تنظيم الحفل عددا من المزارعين لتحفيزهم على تقديم مزيد من الجهد، وتقديم محاصيل جيدة على مدار الفصول المقبلة.
وقال أحد المزارعين الذين يعرضون محاصيلهم في المهرجان: "شاركت في المعرض ثلاث مرات سابقة، فهو يساعد الفلاحين والمزارعين الصينيين على عرض منتجاتهم الزراعية المختلفة ومن ثم بيعها بأفضل سعر ممكن".
محمية دلتا النهر الأصفر والتقاء البحر
وفي أجواء من الطبيعة الخضراء الساحرة، زار مراسل "الجمهورية أونلاين"، محمية دلتا النهر الأصفر في دونج يانج، حيث يلجأ عدد متزايد من الطيور البرية إلي دلتا النهر الأصفر، والتي تمتد على مساحة حوالى 153 ألف هكتار وتقع عند المصب.
ونظرا لأن الأراضي الرطبة تشكل أكثر من 70 في المائة من إجمالي مساحتها، تعد المحمية الطبيعية موقعا مهما للطيور المهاجرة لقضاء الشتاء والتوقف خلال الهجرة.
ونظرا للحماية التي توفرها الحكومة للمحمية فقد بات التنوع البيولوجي في المحمية كبير للغاية ومنذ إنشاء المنطقة عام 1992 وحتى عام 2023، ارتفع عدد النباتات بالمنطقة إلى 685 نوعًا، منها 193 نوعًا من النباتات البذرية البرية؛ ارتفع عدد أنواع الطيور من 187 إلى 373 كما يقضي ما يقرب من مليون طائر الشتاء، ويجلس ويتكاثر هناك كل عام.
كما يشهد مصب النهر الأصفر، ظاهرة طبيعية وهي التقاء مياه النهر الأصفر الموحلة بمياه بحر بوهاي المائلة للزرقة.
ويشكل اندماج المياه خطا متميزا شديد التباين بين اللونين الأصفر والأزرق، والذي يفصل بين ثاني أطول نهر في الصين وبحر بوهاي خلال موسم الفيضان.
متحف "سون تزو"
ويعد المتحف من أهم المعالم السياحية والتاريخية في مدينة دونج يانج، للجنرال التاريخي والخبير العسكري سون تزو، والذي كان يمتلك لديه استراتيجية خاصة في الحروب وإدارتها.
ويقدم المتحف عددا من النماذج التقليدية منها تقديم تماثيل مصنوعة من الصلصال لجنود "سون تزو" في المعركة لتوضيح استراتيجيته في الحروب، كما يقدم لمحة عامة عن حياة المحارب الصيني ودوره في التاريخ أيضا عبر نموذج مصنوع من الرمال.
شغل "سون تزو" منصب القائد العام لجيش مملكة تشي، الذي عمد بعدها إلى تدريب الجنود وصقل مهاراتهم وتوسيع أطراف المملكة.
ذاع صيت "سون تزو" بسبب عبقريته العسكرية، خاصة بعد إصداره كتاب "فن الحرب" الذي يضم الأفكار العسكرية الاستراتيجية التي كان يتبعها.