هل نجحت الأعمال الفنية.. في تجسيد بطولات الملحمة العسكرية؟!
في الذكري الـ50 للنصر المبين..
النقــــــــــــاد:
نريد أفلاماً تخاطب العالم وتكشف أكاذيب الأعداء
"الممر" و"الهجان" و"الرصاصة لا تزال في جيبي"..
جسدت الانتصار ومازلنا في الانتظار
50 عاما على حرب أكتوبر 1973، حينما انتصر الجيش المصري على العدو الإسرائيلي وانتصرت الإرادة الوطنية.. واستعاد المصريون سيناء من المحتل، في ملحمة عسكرية كانت ملهمة لأهل الفن لنقل صور من بطولاتها إلي الجمهور عبر أعمال فنية عديدة درامية وسينمائية.
ومنها رأفت الهجان ودموع في عيون وقحة والسقوط في بئر سبع وأبناء الصمت الرصاصة لاتزال في جيبي والعمر لحظة والوفاء العظيم ومؤخرا الممر وغيرها من الأعمال التي كشفت عن بطولات رجال القوات المسلحة في الدفاع عن الأرض منذ احتلالها في 1967 وحتي استعادتها بعد النصر العظيم.
و"الجمهورية أون لاين" طرحت سؤالا علي أهل الفن، هل نجح الفن والدراما في التعبير الصادق عن بطولات انتصار أكتوبر العظيم بعد مرور 50 سنة علي الذكري الخالدة..أم سننتظر لليوبيل الماسي أو المئوي للذكري؟!.. وماهي أقرب الأعمال التي نجحت في تجسيد هذه البطولات، وماهو المطلوب لانتاج عمل فني يتناسب مع عظمة الانتصار؟؟
لبني عبد العزيز:
تحتاج ميزانية ضخمة
في السنوات الاخيرة قدم الفن، العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية عن حرب أكتوبر، وكانت تتميز بدقة التفصيل من خلال الواقع، من خلال رصد التفاصيل كاملة عن الحرب قبل وبعد، وكيف ضحي العديد من الجنود لإسترداد قطعة من مصر، وهذا ما جسدته الأعمال الفنية منذ سنوات طويلة وبدأ الاهتمام بها في السنوات الأخيرة، وعن إنتاج أعمال فنية تتناسب مع عظمة أنتصار أكتوبر واليوبيل الذهبي للأحتفال به، أري أن هذا كان دورا هاما في مشروع مثل هذا محتاج ميزانية كبيرة.. أعتقد أن الدولة يجب المساهمه فيها.
علاء مرسي:
لن نوفيها حقها
هناك قصص كثيرة جداً تحكي عن الاحتفالات ببطولات أكتوبر، وأعتقد لو أننا نقدم أعمالا درامية تتحدث عن البطولات المصرية علي مدار التاريخ ثم أكتوبر بالتحديد والحواديت والحكايات والقصص بها لا نوفيها حقها ولم نكتفِ بل بالعكس سيظل هناك طلبات بأننا نقدم أعمال مهمة تعبر عن أكتوبر وأعتقد لو اكتفينا بها سنغزو العالم بأكمله بهذه القصص والبطولات. ولكن أعتقد أنه منذ عشرين سنة لا يوجد عمل درامي جسد هذه البطولات لكن ماقبل ذلك كان يوجد مثل فيلم أغنية علي الممر وفيلم الرصاصة لاتزال في جيبي، وأعمال محمود ياسين، وآخر الأعمال كانت الطريق الي ايلات التي جسدت بعض من قصص عمليات ايلات ثم اختفت هذه الأعمال بعد ذلك وأعتقد ان اختفائها يعود للميزانيات وأننا نحتاج أن الدولة هي التي تدعم هذه الأعمال فأعتقد ان لدينا قصور وتقصير في هذه الأعمال، وأطلب من الدولة باعتباري مواطن مصري وأب حابب أعلم أولادي وأعرفهم عظمة الجندي المصري فلابد من وجود أعمال حقيقية لأننا بالدراما والفن توصل هذه القصص للأجيال القادمة.
عصام كاريكا:
نحتاج لأعمال أكثر
هناك أفلام كثيرة ساعدت في وقتها بامكانيات بسيطة مثل فيلم الرصاصة لاتزال في جيبي وفيلم أبناء الصمت وأفلام كثيرة، لكن الفيلم الذي أثر بي كثيراً وأعجبني جداً هو فيلم الممر فقد كانت امكانياته جميلة وفيه توضيح كبير ليوم 6 أكتوبر، ومن الممكن أن يتم أنتاج أفلام واعمال أخري بشكل يوضح للجيل الجديد، كم من التضحيات قدمت لهذا النصر العظيم.
طارق الشناوي:
ننتظر فيلماً عالمياً
حقيقةً لازلنا ننتظر أفلاما ضخمة عن أكتوبر، وأنا أري أنها قضية أمن قومي بمعني أن هناك روايات اسرائيلية تقدم بأفلام ليس فقط انتاج اسرائيلي لكن انتاج أوروبي أيضاً فقد رأيت فيلماً بريطانياً في مهرجان برلين في فبراير الماضي ويعرض حالياً بقوة في أوروبا من بطولة هيلين ميري تقدم دور جولدا مائير ويقدم الفيلم الرواية الاسرائيلية ألا وهي ان القوات المسلحة السورية والمصرية انتصرت في البدايات لكن استطاعت اسرائيل تحدث الثغرة وبعدها تنتصر وبالتأكيد هي معلومات خاطئة من الناحية العسكرية لكن العالم عندما يري هذه الأفلام يصدقونها لأنها أفلام عالمية فمن هنا علينا أن ندرك أن دورنا يخاطب العالم الآن ولابد من وجود فيلم عالمي بتكاليف عالية علي طريقة المخرج السوري مصطفي العقاد عندما قدم فيلم الرسالة لعمر المختار برؤية أجنبية ونسخ عالمية يشاهدها العالم.أتمني أن يحصل هذا.وطبعاً هناك أفلام أعجبتني لكنها قُدمت قبل 1973 مثل فيلم العصفور وفيلم أغنية علي الممر لكن المشكلة أن هذه أفلام تظل محلية ومانريده فيلم يصل للعالم.
محمد فاروق:
أيــن الجـــديد؟!
لا يوجد غير أعمال قليلة تعبر عن انتصار 6 أكتوبر وللأسف حفظناهم. ولا يوجد تجديد أو تغيير حتي بشكل سينمائي أو درامي يناقش عقول الجيل الجديد.فلايصح أن نخاطب الجيل الجديد بفيلم مثل الرصاصة لاتزال في جيبي وبالمونتاج والألوان السابقة ولا بالسينما القديمة لأن انتصار أكتوبر باقي معنا لكن للأسف الجيل الجديد لم يعرف الكثير عنه في حين أن مسلسل الاختيار دعم مرحلة معينة وناقش الأجيال الجديدة بأفكارهم وبالشكل الدرامي الذي يناسب طريقة تفكيرهم، فأنا أري انتصار أكتوبر أنه لازال به غموض سينمائي أو درامي وهذه أزمة كبيرة المفروض الانتباه لها ومناقشتها الذي يحتاج دعم من مؤسسات الدولة لتنتج العمل مثل ما تدعم الاحتفالات الوطنية فالمفروض تدعم عمل ملحمي يعبر عن انتصار أكتوبر ومن حق الدراما تناقش أسرار وكواليس كانت ممنوعة من النشر منذ خمسين عام، وسيكون هذا حافز كبير جدا حتي الأجيال كلها تشاهد انتصار أكتوبر بشكل جديد.
محمد شوقي:
بساطة زمان.. وتكنولوجيا الآن
طبعاً انتصار حرب أكتوبر هو ذكري عظيمة جداً ومن أهم الأحداث الوطنية في تاريخنا، وأري ان السينما المصرية جسدت انتصارات حرب أكتوبر في أفلام قد تكون بسيطة لا تواكب الحدث لكن عظمة وقيمة هذه الأفلام تتجسد في انها قُدمت أثناء الأحداث عندما كانت مازالت ساخنة ومشاعر النصر ملتهبة متأججة عند كل الوطن العربي، فكان احساس الجمهور بالفيلم عظيم وحتي الممثلين الذين قدموا هذه الأعمال كان احساسهم واصل جدا انهم يقدموا أحلي شيئ ممكن يقدموه في حياتهم بصفة عامة خاصة أن معظم هذه الأفلام قدمت عام 1974 بعد الحرب مباشرة، وانا أري أفضل عملين قدموا عن حرب أكتوبر رغم وجود أعمال كثيرة هما فيلم لاتزال الرصاصة في جيبي للفنان محمود ياسين ونجوي ابراهيم، فيلم العمر لحظة للفنانة ماجدة الصباحي وأحمد زكي خاصة ان انتاجهم كان سخيا وكان السيناريو مُحبك جداً حتي الموسيقي التصويرية والاطار ذاته يشعرنا بأننا في حرب أكتوبر، عكس الأعمال الاخري مثل فيلم الوفاء العظيم، وفيلم بدور، والصمت ممكن يكون بهم جو يتخلله جو أكتوبر، بينما في الدراما أري أننا للآن لم نرَ عملا دراميا قويا يجسد أكتوبر لكن أتمني وجود عمل في ظل الأعمال الدرامية الضخمة والانتاج السخي والتقنية العالية سيكون جميل لو وجد مسلسل أو فيلم عن أكتوبر، وأنا أرشح أن يكون عملا سينمائيا ضخما قوي لأن السينما هي التي تخلد الأعمال والأحداث الدرامية، مثل ماقدمنا فيلم الممر الفيلم العظيم الناجح الذي جذب كل شرائح المجتمع، فأتمني نسمع قريب عن انتاج عمل فني ضخم عن حرب أكتوبر يليق بالحدث ووجود التقنية العالية ستفيد العمل الوطني أكثر من قبل لأنه في السابق لم تكن هذه التقنية موجودة ففي أعمال السبعينات كان الفنانين يتعاملون مع وزارة الدفاع والمعدات والأجواء فكنا نشعر بالأجواء أكثر فكان الفيلم يأخذ من عبق الحدث نفسه ففي هذه الأعمال نشم رائحة أكتوبر قبل أن نري أحداث اكتوبر.
أحمد سعد الدين:
أكتوبر مظلوم.. فنياً
نصر اكتوبر ظُلم فنياً بمعني أنه مضي الآن خمسين عام يعني ليوبيل الذهبي ومع ذلك لو عدينا الأفلام التي قدمت على نصر أكتوبر لم يتعدوا العشرة أعمال للأسف، وهذه مشكلة كبيرة جداً لان هذا النصر الأهم والوحيد للعرب كلهم علي اسرائيل ومع ذلك لايوجد فيلم يعبر بشكل كبير ماحصل أن بعد أكتوبر 73 تحديداً لـ 1978 قُدم حوالي ستة أفلام ولم يعتبروا أفلام حربية لكنه فيلم اجتماعي وبه بعض المشاهد والأحداث الحربية، وأفضلهم فيلم الرصاصة لاتزال في جيبي لانه صرف عليه بشكل كبير جداً ولكن من بعده لم يقدم أي عمل الي نصف الثمانينيات عندما قُدم فيلم اعدام ميت وهذا كان قبل حرب أكتوبر وفيلم الطريق الي ايلات، لكن فيلم عن حرب أكتوبر نفسها للأسف حتي الآن لايوجد، وهذا تقصير جداً جداً. فأنا أري مشكلتنا تكمن الآن لو حبينا نقدم فيلم عن حرب أكتوبر الدعم اللوجيستي ذاته لم نره بشكل كبير بمعني أن الصعوبة أولا لابد أن الشؤون المعنوية تدخل كداعم لأنها تمتلك الدبابات والصواريخ وكل هذا، ثانياً أنه مضي خمسين عام أي الدبابات اتكهنت وكل الآلات التي تم استخدامها سابقاى ومع ذلك نستطيع عمل معارك صغيرة وهذا الطبيعي لكننا لم نفعل هذا وذات الحكاية الدراما التلفزيونية لم تُلمس على نصر أكتوبر الا من بعيد جداً، اذاً المحصلة أن نصر أكتوبر مظلوم فنياً حتي الآن.
صبري عبد الحفيظ:
أتمني عملا يليق بالانتصار
حرب اكتوبر عام 1973 واحد من أهم وأضخم الأحداث التي غيرت تاريخ المنطقة العربية وليس مصر فقط وأعادت تعديل استراتيجيات الطرق والبيوت، فهذه حرب مقدسة حررت الأرض العربية ولكن رغم مرور خمسين عام علي ذكري حرب أكتوبر الا أنه لن يتم تقديم أي أعمال لهذا الحدث الضخم الكبير وفي اعتقادي الشخصي أن كل معركة دارت على أرض سيناء التحضير الي الحرب هناك تفاصيل كثيرة وكل تفصيلة منها تحتاج الي عمل سينمائي كامل فلو اتكلمنا عن معركة تبت الشجرة فهذه معركة كبيرة تحتاج الي عمل سينمائي ضحم، ومعركة عيون موسي تحتاج عمل سينمائي ضخم، وتحطيم خط برليف حدث يحتاج لمسلسل كامل ويتم التحضير له ويروي لنا كيف تمت العملية وكيف تم التخطيط لها وكيف تم العبور فكل هذه التفاصيل تحتاج لأعمال ضخمة، وحرب أكتوبر لا يكفيه ألف عمل سينمائي لتغطية هذه الحرب واعطائه حقه. الأعمال السينمائية التي تمت تمت أعقاب حرب أكتوبر مباشرةً وبعضها كان نتيجة الفرح بالنصر وبعضها لأن شركات الانتاج حاولت الكسب المادي آنذاك فقدمت أعمالا فنية لكنها لم تكن على مستوي هذا الحدث الهام، ومن الأسباب التي تمنعنا من تقديم عمل أوأكثر من هذه النوعية هو أن هذه الاعمال تحتاج الي ميزانيات ضخمة وهذه الميزانيات ليست متوفرة لدي شركات الانتاج المحلية وليست متوفرة لدي الحكومة ذاتها فهناك أعمال سينمائية ممكن تكلف مئات الملايين من الدولارات وهذه مبالغ ضخمة جداً، والانتاج السينمائي في مصر لاينظر للأعمال التي لها قيمة بقدر ماينظر الي أعمال سطحية علي شكل أفلام المقاولات التي كان يتم تصنيفها في الماضي أغلبها داخلي ولا يوجد مشاهد خارجية لكن مشاهد الحرب تكلف ملايين الدولارات، أعتقد اننا نتغلب على هذه المشكلة بأن القوات المسلحة الآن منفتحة علي الأعمال وهي تحاول الوقوف بجانب أي انتاج سينمائي درامي جاد مثل ما حصل في مسلسل الاختيار وفي فيلم الممر ويجب أن ينشط المبدعون والمخرجون والمؤلفون وشركات الانتاج السينمائي وتنتهز هذه الفرصة وتقدم أعمال حقيقية وتتعاون فيها مع القوات المسلحة والاجهزة المختلفة من أجل انتاج أعمال تليق بحرب أكتوبر.
هبة عبد العزيز:
ننتظــر التفاصــيل
للأسف الشديد الفن والدراما والقوة الناعمة بصفة عامة لم تستطيع التعبير للآن عن حجم المعارك والتضحيات التي حصلت في أكتوبر العظيم حتي كم الأعمال السينمائية أو الدراما قليل جداً بالنسبة لحجم المعارك والتضحيات وخصوصاً انتصار 6 أكتوبر في حد ذاتها، وأكبر دليل علي هذا هو فكرة تكرار هذه الأعمال في كل عام وخاصة في ذكري نصر أكتوبر أصبح يميل للملل.فنحن بحاجة الي أعمال درامية جديدة تعبر عن التفاصيل الكثيرة التي كانت موجودة سواء من الناحية التكتيكية أو الانسانية او الوطنية أوالظروف الاقتصادية، وبصفتي أنني متخصصة في شؤون المرآة ومديرة لوحدة المرآة بقضايا المجتمع بمركز الوحدة للدراسات الاستراتيجية فأري أن المرآة تحديداً ظُلمت جداً فقد كان لها بطولات ومشاركات جيدة تستحق أن تروي ولم يتم التطرق لها أبداً كدورها في المعركة ولا دورها كأم أو زوجة أوحبيبة أو أخت خارج المعركة والمعاناة التي تعرضت لها وأيضاً دور المرآة كطبيبة كمعلمة كممرضة فحقيقة أتمني وجود المزيد من الأعمال التي تعكس دور المرآة في المجتمع المصري في هذه اللحظة وانعكاسات حرب أكتوبر عليها سواء بشكل ايجابي أو سلبي والتضحيات التي قدمتها سواء من الناحية الاقتصادية والتبرعات التي كانت تقوم بها، غير أن هذا الانتاج يعاني من معوقات مالية أننا ننتج أعمال كهذه الخاصة بالحروب والانتصارات، فالمشكلة حالياً لم تعد مادية بقدر ماهي مشكلة معالجات درامية فنحن بحاجة معالجات درامية من كل ناحية ترصد لنا قصص تستحق أن تروي للأجيال القادمة حتي نربي بهم الوطنية ونزرع فيهم الهوية المصرية التي للأسف الشديد حروب الجيل الرابع تحاول طمسها بشكل أو بآخر وتعمل على تزوير وتشويه التاريخ فلازم يعرفوا أجدادهم ماذا فعلوا والتضحيات التي قاموا بها حتي يتواجدوا الآن.