التجديد للخطاب وليس للدين
وجدت الكثيرين من المعنيين بـ "تجديد الخطاب الديني" والمنوط بهم تنفيذه يذهبون بعيدا عن فكرة تجديد هذا الخطاب.. ورأيت رئيس جامعة القاهرة "د.الخشت" وغيره يتحدثون في هذا الصدد عن ضرورة تغيير بعض الأمور التراثية والثوابت!! ورأيت فضيلة الإمام الأكبر"وله كل الحق" يشرح أن هذه الثوابت هي هوية الأمة ويجب التمسك بها.. وحدث جدل كبير جدا وقتها.
السؤال هنا.. من قال إن "تجديد الخطاب" يقصد به "تجديد الدين"؟؟.
نحن نعلم أن صعود الإمام للمنبر. وكرسي الإمام بالمسجد كان -ومازال تقريبا- هو أسلوب الخطاب الديني الوحيد. كما أن طريقة الإلقاء. وملابس الإمام وأركان الخطاب.. إلخ. كل ذلك مازال كما هو لم يتغير منذ مئات السنين.. أما الآن فقد أصبحت هناك منصات كثيرة للتخاطب والتواصل بين الناس. منها السوشيال ميديا التي أصبحت سمة غالبة ورئيسية من سمات التواصل للجميع. وأصبحت تضم العالم أجمع تحت مظلتها.. وأصبحت لكل منصة لغتها ومفرداتها وكلماتها وأسلوبها.. الخ.
لذا يجب العمل وبصفة عاجلة جدا -وفي ظل هذه الثورة التكنولوجية الهائلة- علي تجديد وتطوير أسلوب ومنهج ولغة التواصل والحوار الديني "الخطاب الديني".. لغة وأساليب بسيطة مفهومة حديثة تساير هذا التقدم ويفهمها شباب ومثقفو هذا الجيل.. وإنشاء منصات للتوعية والإرشاد. تخاطب ملايين البشر القابعين أمام كافة صفحات السوشيال ميديا.. أو -إن صح التعبير إنشاء "المنبر الإلكتروني".. فكل شيء يتطور.. "ومن نام لن تنتظره الحياة"!!
وهذا هو المقصود "بتجديد الخطاب الديني". ولا يمكن أن يكون المقصود هو تجديد الدين أو ثوابته. مثل القرآن والسنة.. فكلمة التجديد هنا تنصرف إلي "الخطاب" وليس "الدين". فالقرآن والسنة يحملان في طياتهما"آلية تجديدهما". بل إن معجزة القرآن الكريم الكبري هي مسايرته ومواكبته لكل العصور ولكل العلوم.
والمفروض أن يكون التطور والتجديد في مصر هو منهج حياة. وأن تتم كل الأمور بشكل علمي وأساليب حديثة متطورة وأفكار مبتكرة. قادرة علي مواكبة التغيرات العالمية المتلاحقة ومسايرتها.. بل إنني أري أن هذا سيصل بالإسلام الوسطي الصحيح إلي كل بقاع العالم.
المهندس الاستشاري صلاح عبده الجنيدي رئيس هيئة الأوقاف الأسبق