رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ماذا تفعل اذا تعرض ابنك للتنمر في المدرسة ؟ الخبراء يجيبون

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

سنوات طويلة قضتها المنظمات النسوية في مواجهة العنف ضد النساء ، وهو ذات الهدف الذي من أجله وقعت العيد من الدول ومنها جمهورية مصر العربية على الاتفاقيات الدولية الخاصة بمناهضة العنف ضد المرأة، وبالرغم اننا ما زلنا نخوض هذه الحرب المجتمعية حتى داهمتنا ظاهرة أخرى لا تقل خطورة عن العنف بل تعد أحد أشكاله وهي ظاهرة "التنمر" والتي أصبح العديد من البشر يكتوون بنارها من قبل اخرين مثلهم.. ولاننا على أبواب العام الدراسي الجديد حيث تتضح هذه الظاهرة بين الطلاب بعضهم البعض بغض النظر عن المرحلة الدراسية ، كان لزاما علينا الوقوف على الطرق التربوية والنفسية السليمة التي يجب ان يتبناها المتنمرعليه ضد الشخص المتنمر.


التنشئة الاجتماعية


قال الدكتور أحمد فخري أستاذ علم النفس وتعديل السلوك المساعد ورئيس قسم العلوم الإنسانية بكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية جامعة عين شمس ان التنمر كما هو معروف ايقاع الأذى سواء بالعبارات أو الترهيب أو الاعتداء الجسدي أو اللفظي على الطرف الآخر ودائما الاضطراب النفسي والقلق والخوف والمشاعر السلبية ترتبط بالضحية.


و أكد فخري ان التنمر يحدث بين الجنسين ولا يرتبط بجنس دون الآخر، ويزيد التنمر بشكل كبير في مرحلتي الطفولة والمراهقة سواء من حيث الشدة أو المدة نتيجة تغيرات الشخصية وعوامل فسيولوجية.


و أوضح الدكتور أحمد فخري ان مشكلة التنمر لها جذور نفسية واجتماعية وهي نتاج التنشئة الاجتماعية الخاطئة لان مثل هؤلاء الأبناء المتنمرين تخلق فيهم أسرهم النزعة الى الاعتداء وعدم اللجوء الى القنوات الشرعية، كما تكون داخل الأسرة أساليب الشماتة والمعايرة والاذلال، وبالتالي لا تستطيع الضحية رد الأذى عنها وتكون شخصيته بحاجة الى مهارات حرفية الرد والدفاع عن النفس نتيجة ظهوره دائما كشخص سلبي لا يستطيع الدفاع عن حقوقه وعدم القدرة على اتخاذ مواقف جادة ولا يلجأ الى السلطة في المدرسة وهو ما يعطي الاستقواء للمتنمر.

و أكد الدكتور أحمد فخري أستاذ علم النفس وتعديل السلوك المساعد ورئيس قسم العلوم الإنسانية بكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية جامعة عين شمس ان مؤسسات التنشئة الاجتماعية بحاجة للتركيز على بعض المصطلحات كالعنصرية والتمييز والتنمر ومواجهتها.

وتابع: نطالب الجمعيات الأهلية بنشر الوعي بعد التمييز أو التنمر خاصة المناطق العشوائية والفقيرة حتى تستطيع الأسرة تربية ابناءها بشكل سليم.
كما أن للمدرسة دور كبير في تفعيل القنوات الشرعية وتغليظ عقوبة التنمر.

وطالب الدكتور أحمد فخري بضرورة تضمين المناهج الدراسية لمفاهيم تقبل الآخر ، كذلك على وسائل الإعلام ، والمساجد والكنائس دور كبير في نشر التوعية.

و أكد فخري ان اللجوء للسلطة المدرسية يكون الحل الأول عندما يواجه الطفل تنمرا من احد زملاءه ، عليه اولا اللجوء الى المدرس ثم الادارة ثم اسرته، أي اتباع اسلوب التصعيد اذا تطلب الأمر ذلك ، لكن السلبية مرفوضة تماما

المواجهة وفن الرد


قال الدكتور لبيب عمران أستاذ تنظيم المجتمع بجامعة حلوان ان التنمر مشكلة انتشرت في الفترة الاخيرة خاصة ان أساليب التربية أصبح بها خلل لان عوامل كثيرة اخرى قد تدخلت مثل وسائل التواصل الاجتماعي، المجتمع،الأصدقاء. أما سابقا فكانت الأسرة فقط هي التي تربي وبالتالي فوجود هؤلاء الشركاء للأسرة في التربية قد أدى لانتشار التنمر سريعا.


وأكد الدكتور لبيب عمران ان الأسرة هي اللبنة الأولى في قضية التربية ومن المفترض أن تكون قد بنت أسسا سليمة بداخل ابناءها وذلك من خلال النظام الأسري الذي يفرض حدودا بين كل شخص والاخرين، حدود نفسية واجتماعية وجسدية وعليها ان تدعم هذه الحدود وبالتالي فان هذا الابن عندما يخرج الى المدرسة او النادي او الشارع فسوف يجيد استخدام هذه الحدود ، لذا فان التنمر مشكلة تلعب فيها التربية دور كبير فكلما ربت اولادها بشكل سليم وصحى كلما تعامل الابن بشكل أفضل اذا تعرض للتنمر كلما كان واضع لنفسه حدود نفسية واجتماعية بينه وبين الاخرين هيقل التنمر عليه ، أما اذا كانت الأسرة لم تساعده في وضع هذه الحدود فسوف يتعرض للتنمر بشكل اكبر من خلال المجتمع المحيط به.

وشدد الدكتور لبيب عمران أستاذ تنظيم المجتمع بجامعة حلوان على ضرورة تربية الأسرة لابنائها على اسلوب المواجهة، لان الطفل اذا لم يواجه الشخص المتنمر فسوف يعاني من زيادة التنمر عليه.

لذا على الأسرة ان تعلم ابناءها اتخاذ القرار وكيف يضع حلولا للمشكلات التي يتعرض لها وكذلك القدرة على المواجهة وفن الرد.


نصائح للأسرة


قال الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة : قد يقع الأبناء ضحايا لـ التنمر المدرسي , وقد يترك هذا السلوك أثرا سلبيا على شخصية الطفل ضحية التنمر إذا لم تقم الأسرة بالدور المنوط بها , حيث يمكن أن ينتج عن ذلك طفل ضعيف الشخصية لديه شعور بالاضطهاد غير واثق من نفسه خجول وانطوائي وسلبي وربما سيكوباتي معادي للمجتمع أو لديه شعور بالنقص وغير ذلك من الآثار السلبية الخطيرة.


وتابع الدكتور عاصم حجازي: ولذلك على الأسرة أن تبادر إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات فور علمها بوقوع الابن ضحية للتنمر كالتالي:

أولها_ التأكيد على أن هذا السلوك سلوك سىء ومرفوض من الجميع وأن المتنمر شخص يحتاج إلى تعديل سلوكه لأنه يقوم بسلوكيات غير مقبولة من المجتمع.

ثانيا – تقديم كافة أوجه الدعم اللازمة للطفل و حيث يجب على الأسرة اتخاذ ما يلزم من إجراءات داخل المدرسة لضمان عدم تكرار وقوع الابن ضحية لهذا السلوك مرة أخرى.

ثالثا – تعريف الطفل بأن هذا يمثل جريمة وتعدي على حقوقه وتعريفه الطريقة الصحيحة للحصول على حقه وذلك بتقديم شكوى لمعلم الفصل أو مدير المدرسة مع ضرورة إخبار الأسرة حال تعرض لمثل هذا السلوك في المستقبل وأنه لا يجوز له مطلقا أن يقوم بعمل نفس الشىء مع زميله الذي تنمر عليه ويقوم هو الآخر بالتنمر عليه.

رابعا – التأكيد على الجوانب الإيجابية لدى الابن ودعمه نفسيا بمساعدته على اكتشاف ذاته من جديد والتعرف على نقاط قوته وإيجابياته مع ضرورة التوضيح له أن وقوعه ضحية للتنمر ليس لأنه سيء بل لأنه مؤثر وبارز لذا يحاول من لديه نقص أن ينال منه بأي طريقة , وضرورة دعم الطفل نفسيا وإشعاره بالاهتمام والدعم.

خامسا – تحفيز الابن وحثه على تقبل ذاته حتى ولو كان لديه مشكلات يعاني منها وتشجيعه دائما على النظر إلى نقاط تميزه وعدم الالتفات إلى أوجه القصور.

سادسا – تطوير هوايات واهتمامات الطفل وتشجيعه على الانغماس في ممارسة هواياته وألعابه المفضلة والسعي دائما لتحقيق أهدافه و تحقيق المزيد من الإنجازات.

سابعا – تعويد الأبناء على ان يكون تقديرهم لأنفسهم موضوعيا غير متأثر بأقوال ووجهات نظر الآخرين وإنما يكون تقديرهم لأنفسهم مبنيا على معرفتهم بأنفسهم وأن يكون تقديرا داخليا نابعا من داخلهم وليس من أي مصدر خارجي.

ثامنا – تنمية قدرة الأبناء على توكيد ذواتهم بمعنى أن يستطيعوا أن يعبروا عن مواقفهم تعبيرا صريحا وواضحا وأن يرفضوا ما يمسهم بسوء بشكل صحيح وواضح وأن يستطيعوا قول لا وأن يعترضوا على أي سلوك خاطئ موجه نحوهم.

ويجب أن تبادر الأسرة إلى اتخاذ هذه الإجراءات مباشرة عقب تعرض الطفل للتنمر وذلك لأن تأجيل اتخاذ هذه الإجراءات قد يجعل الطفل يقع فريسة للتفكير السلبي أو أن يبادر إلى اتخاذ إجراءات مرفوضة للانتقام من زميله أو يشعر بإهمال والديه وتتكون لديه مشاعر وأفكار سلبية , لذلك فإن المبادرة والتعجيل باتخاذ هذه الإجراءات يعمل على إيقاف تدفق الأفكار السلبية وعودة الطفل سريعا إلى التوازن النفسي وعدم الخروج عن دائرة السواء في سلوكه





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة