شكرى خلال مشاركته فى أعمال الدورة الـ78 للأمم المتحدة بنيويورك: مصر حريصة على التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار فى السودان
أكد وزير الخارجية سامح شكري، أن المشهد العالمى
الحالي، الذى تشوبه التوترات المتصاعدة، يتطلب تكثيف الجهود لإعطاء الأولوية لنزع السلاح النووى بشكل حقيقى على جدول الأعمال الدولي، حيث أنه، وللمرة الأولى منذ عقود، أصبح الاستخدام المُحتمل للأسلحة النووية احتمالاً حقيقيا، مشيراً إلى أن التوصل إلى معاهدة هادفة بشأن المواد الانشطارية يمثل خطوة مُتفق عليها قد تسهم فى تحقيق التقدم المنشود.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية، امس فى حدث جانبى حول مشروع اتفاقية منع المواد الانشطارية، بدعوة من رئيس وزراء اليابان ووزير خارجية الفلبين، وذلك على هامش أعمال الشق رفيع المُستوى للدورة الــ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك.
وصرح السفير أحمد أبو زيد، المُتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، أن الوزير شكرى أعرب عن تقديره لحكومتى اليابان والفلبين لعقدهما هذا الحدث الهام، مشيراً إلى أنه بالرغم من تحديد الهدف الشامل المُتمثل فى تحقيق الإزالة الكاملة للأسلحة النووية منذ فترةٍ طويلةٍ، إلا أن إفتقار الثقة المُترتب عن الخلافات المستمرة التى تحيط بمعاهدة وقف إنتاج المواد الانشطارية، وعدم إحراز تقدم ملموس فى الوفاء بالالتزامات والتعهدات ذات الصلة بنزع السلاح النووي، من أهم الأسباب المؤدية إلى تفاقم حالة عدم الثقة فى هذا المجال الحيوى والهام.
وأضاف وزير الخارجية أن مقترح معاهدة وقف إنتاج المواد الانشطارية يتشابك مع النهج «التدريجي» لنزع السلاح النووى الذى أثبت عدم فعاليته، وخاصة فى ضوء دخول معاهدة جديدة متعددة الأطراف حيز النفاظ تحظر الأسلحة النووية حظراً شاملاً.
من ناحية أخرى أكد وزير الخارجية سامح شكري، أن الموقف الأفريقى المنصوص عليه فى توافق «أوزلويني» وإعلان «سرت» هو السبيل الوحيد لرفع الظلم التاريخى الواقع على القارة الأفريقية بعضوية مجلس الأمن الدولي، وبأن الأطروحات التى تدفع لتجزئة عناصر توافق «أوزلويني» غير مقبولة.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية، امس فى غذاء عمل يستضيفه المستشار الألمانى «أولاف شولتس»، بمشاركة قادة دول لجنة العشرة للاتحاد الإفريقى المعنية بإصلاح مجلس الأمن وعدد من الدول الإفريقية الفاعلة، بهدف تبادل الرؤى حول إصلاح الحوكمة العالمية، وذلك على هامش أعمال الشق رفيع المُستوى للدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك.
وشدد وزير الخارجية، على أن المسار المُمتد لملف عملية إصلاح مجلس الأمن أثبت رجاحة الموقف الإفريقي، إذ قامت المجموعات التفاوضية بالإعلان عن دعمها لتوافق «أوزلويني»، ومنها مجموعة الأربع G4 وحركة عدم الانحياز NAM، وهو الأمر الذى يبرهن على أن الاستمرار فى تمسك أفريقيا بمطلبها العادل سيلقى دعماً فى نهاية المطاف.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية بأن الوزير شكرى أكد على أهمية التريث وتحليل التطورات الأخيرة ذات الصلة بعملية إصلاح مجلس الأمن، بما فى ذلك عدم القفز لاستخلاصات، قبل قيام الأطراف الدولية ببلورة أطروحاتها وتقديمها بصورة رسمية داخل محفل المفاوضات الحكومية لتنظُر فيها المجموعة الأفريقية من خلال لجنة العشرة، ذات الاختصاص الأصيل فى النظر فى تلك التطورات، وعرضها على قادة الدول والحكومات الأفريقية على مستوى قمة الاتحاد كل عام.
من ناحية أخرى عُقد الاجتماع الثانى لوزراء خارجية دول جوار السودان (مصر، تشاد، إفريقيا الوسطي، إثيوبيا، إريتريا، ليبيا، جنوب السودان)، بمقر البعثة الدائمة لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة بنيويورك، بالتنسيق بين مصر وتشاد،، وذلك وفقاً لنتائج اجتماع ندجامينا فى ٧ أغسطس الماضي، وشارك فى الاجتماع أيضاً ممثلا جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقى المعتمدين لدى المنظمة الدولية.
جاء ذلك فى إطار مسار قمة دول جوار السودان، وتنفيذاً للبيان الصادر عن الاجتماع الوزارى الأول بندجامينا فى 7 أغسطس الماضي.
أكد الإجتماع على اعتماد خارطة الطريق التى تمت بلورتها خلال إجتماع ندجامينا والتوافق على تنفيذ بنودها من خلال تضافر جهود دول جوار السودان لاتخاذ إجراءات مُحددة تشمل الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية للتعامل مع الأزمة الراهنة، وضمان استقرار واحترام سيادة السودان.
استعرض الاجتماع جهود دول جوار السودان لتسوية الأزمة، واتصالاتهم بمختلف الأطراف السودانية، والتنسيق القائم بين دول جوار والآليات الأخرى التى تتناول الأزمة فى السودان، كما تم التشاور وتبادل الرؤى حول أولويات التحرك خلال المرحلة القادمة، والإتفاق على اتخاذ تدابير عملية للتوصل لوقف إطلاق نار مُستدام فى السودان، وشحذ الجهود الدولية للاستجابة للوضع الإنساني، بما فى ذلك توفير الدعم المطلوب لدول الجوار التى تستضيف أعداداً كبيرةً ومتزايدة من السودانيين.
واتفق وزراء الخارجية على استمرار التنسيق والتواصل، وعقد الاجتماع الوزارى الثالث لوزراء خارجية دول جوار السودان فى القاهرة فى تاريخ قريب يتم الاتفاق عليه من خلال القنوات الدبلوماسية لتقييم ما تم إنجازه فى سبيل تنفيذ بنود خارطة الطريق.
من جهة أخرى التقى سامح شكرى وزير الخارجية، أمس، بـ»مارتن جريفيث» وكيل سكرتير عام الأمم المتحدة للشئون الإنسانية ومنسق الإغاثة فى حالات الطوارئ، وذلك على هامش المشاركة فى اجتماعات الشق رفيع المستوى للدورة ٧٨ للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حالياً بمدينة نيويورك.
وصرح السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمى ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية، أشار إلى أن وزير الخارجية استهل اللقاء بتأكيد تثمين مصر للدور الذى يقوم به وكيل السكرتير العام ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية OCHA فى تعزيز الاستجابة الإنسانية العاجلة فى مختلف مناطق الأزمات.
وأشاد بوتيرة اللقاءات والتنسيق المستمر بين الجانبين حول تطورات الأزمات الإنسانية فى المنطقة، وكان آخرها لقاؤهما فى جنيف فى مايو الماضي. كما أكد الوزير سامح شكرى حرص مصر على مواصلة دعمها لجهود المكتب، خاصة مع ما يشهده العالم من تصاعد للأزمات إقليمياً ودولياً.
ومن جانبه، أشاد وكيل السكرتير العام بالاستجابة الإنسانية العاجلة من قبل مصر تجاه المناطق المنكوبة فى الشرق الليبى عقب الإعصار المدمر «دانيال»، معرباً عن تطلعه لتعزيز التعاون مع مصر لتيسير إتاحة الاحتياجات الإنسانية ونفاذها إلى مناطق الأزمات بالمنطقة.
وكشف السفير أبو زيد، أن الأزمة السودانية وانعكاساتها على الوضع الإنسانى فى السودان ودول الجوار استحوذت على حيز كبير من المحادثات، حيث حرص وزير الخارجية على استعراض الجهود المصرية لتوفير المساعدات الإنسانية للأشقاء السودانيين منذ بداية الأزمة، والترحيب باستقبالهم فى مصر وتلبية احتياجاتهم الإنسانية والغذائية والصحية، منوهاً إلى استقبال مصر لأكثر من 300 ألف سودانى منذ اندلاع الأزمة، علاوة عن استضافتها لأكثر من ٩ ملايين مهاجر ولاجئ من نحو 58 دولة. كما حرص الوزير شكرى على اطلاع « جريفيث» على جهود مصر للتوصل إلى حل للأزمة ونتائج اجتماعات آلية دول جوار السودان، وهو ما كان محل تقدير وكيل السكرتير العام. وأشاد «جريفيث» بمساعى مصر الحثيثة لحل للأزمة والحفاظ على وحدة وسلامة السودان ومقدرات شعبه، فضلاً عن التزام مصر بتوفير الدعم الإنسانى للشعب السودانى على الرغم من التحديات الاقتصادية المرتبطة بالوضع الاقتصادى العالمى واستقبال تلك الأعداد الكبيرة من اللاجئين.
كما أكد شكرى على أهمية بذل المكتب الجهود اللازمة لمتابعة ما تم الاتفاق عليه خلال المؤتمر الوزارى لدعم الاستجابة الإنسانية فى السودان والمنطقة الذى عقد فى يونيو الماضي، وضمان وفاء الدول بتعهداتها المالية التى تم الإعلان عنها خلال المؤتمر والتى بلغت ١،٥ مليار دولار، مشيراً إلى أنه لم يتوفر سوى 761 مليون دولار أى ما يعادل 29٪ من هذه الاحتياجات، على الرغم من التقديرات الأممية إلى حاجة السودان إلى ٢،٦ مليار دولار.
كما التقى وزير الخارجية بكلاً من وزير خارجية كندا وسيراليون، كما شارك فى الاجتماع الوزارى الخاص بإحياء جهود دعم عملية السلام فى الشرق الأوسط الذى عقد بنيويورك والاجتماع الوزارى لدعم الإستجابة الإنسانية فى السودان والمنطقة.