30 عاما.. علي اتفاق غزة- اريحا
القضية تراجعت خطوات كثيرة.. "رابين" خدع عرفات
بين الاحداث الرئيسية التي شهدتها القضية الفلسطينية في شهر سبتمبر كانت اتفاقية "غزة اريحا" التي تم توقيعها في مثل هذا الشهر من 30 عاماً.
وقعت هذه الاتفاقية في حديقة البيت الابيض بحضور الرئيس الامريكي وقتها بيل كلينتون وياسر عرفات واسحاق رابين رئيس وزراء اسرائيل ووزير خارجيته شمعون بيريز والرئيس الراحل حسني مبارك. وكانت الاتفاقية ثمرة مفاوضات سرية جرت برعاية نرويجية. وكان ذلك بعد الانتفاضة الشهيرة التي بدأت عام 1987 لااحتجاجا علي مقتل عدد من العمال الفلسطينين في قطاع غزة بعد ان تعمد مستوطن يهودي دهسوهم بسيارته.
كان اخطر نصوص الاتفاق ان تعترف منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني باسرائيل وتقرها علي 78% من ارض فلسطين التاريخية.. وفي المقابل تعترف اسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية.
وحسب الاتفاق الذي حصلت بمقتضاه اسرائيل علي ما أرادت ولم تقدم شيئا يذكر للفلسطينيين تنسحب اسرائيل من قطاع غزة ومدينة اريحا ومدن الضفة الغربية ماعدا القدس طبعا.. ويلاحظ هنا ان وفقا لهذا الاتفاق تسيطر السلطة الفلسطينية علي 3% فقط من مساحة الضفة هي مساحة المدن.
وبعد ذلك تبدأ مفاوضات الوضع النهائي حول القضايا المتنازع عليها واهمها وضع القدس واللاجئين والمياه التي يجب ان تفضي في النهاية الي قيام دولة فلسطينية.
تفاؤل!!!
وللأسف تفاءل البعض في عالمنا العربي بتوقيع هذا الاتفاق واعتبروا ان مأساة فلسطين في طريقها الي الحل.. وعبر عن ذلك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بنفسه عندما قال انه لم يكن يتوقع ان يحصل علي قطعة من ارض فلسطين!!.
وشعر بعض الفلسطينيين المقيمين في المهجر بالتفاؤل ازاء المستقبل فقرروا العودة الي فلسطين بأموالهم واستثمارها في الوطن الام.
وثبت ان ذلك التفاؤل لامبرر له فلم تتوقف اسرائيل عن مصادرة الارض وخلال العام التالي لتوقيع الاتفاق كانت حكومة حزب العمل الذي يقدم نفسه كحزب سلام قد صادرت 74 ألف دونم من اراضي الضفة الغربية. كما انها سمحت بعودة بعض قيادات المقاومة وعناصرها في الخارج ثم قامت باغتيال بعضها في عمليات سرية واعتقال البعض كما فعلت مع يحيي عياش المعروف باسم المهندس وفتحي الشقاقي وآخرين.
وتبين بعد ذلك ان اسحاق رابين رئيس الوزراء لم يكن ينوي السماح بقيام دولة فلسطينية.. كان يفكر في منح الفلسطينيين شيئا اكبر من الحكم الذاتي واقل من الدولة وهذا ما اعترف به جاك يركا احد معاونيه وهو يهودي لبناني من اصل روسي كان وسيطا بينه وبين ياسر عرفات لاجادته اللغة العربية.
ملايين الخطوات
والان وبعد ثلاثين عاما من توقيع الاتفاق الذي هلل له كثيرون لم تتقدم القضية الفلسطينية خطوة واحدة علي طريق الحل بل تراجعت ملايين الخطوات الي الوراء بفضل ممارسات إسرائيل التي تتحدي كل القيم والاعراف ويباركها المجتمع الدولي للاسف ويكتفي بالاعراب عن قلقه.
وكان من التطورات الخطيرة في القضية الفلسطينيية تصاعد لجوء قوات الاحتلال الي سلاح هتك العرض مثلما حدث في الخليل عندما اقتحمت مجندات منزلا فلسطينيا واجبرن خمس سيدات فلسطينيات علي خلع ملابسهن بحجة التفتيش تحت التهديد بالكلاب.
وقال متحدث عسكري اسرائيلي انه تم احالة المجندات الخمس الي التحقيق ثم بدا يمن علي الفلسطينيين بان من فعل ذلك مجندات وليسوا مجندين!! ولم يكن اختيار الخليل عشوائيا بل جاء بسبب الطبيعة المحافظة للغاية والحرص علي كرامة المرأة التي تتميز بها تلك البقعة من ارض فلسطين.