ياسمين فؤاد تشهد قصص النجاح والفرص الاستثمارية في المجال البيئي
شهدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة الجلسة النقاشية التى عقدت تحت عنوان "الإدارة المتكاملة للمخلفات والطاقة المستدامة" لمناقشة قصص النجاح والفرص الاستثمارية فى المجال البيئي والمناخي وذلك ضمن فعاليات منتدى الاستثمار البيئي والمناخي تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى وبحضور دولة رئيس مجلس الوزراء.
شارك فى الجلسة الدكتور طارق العربى رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات ،كرستين ديجي مدير مشروع الإتحاد الأوروبي الاخضر الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والمهندس أحمد حسن ، رئيس قطاع الحركة بشركة ايه بي بي مصر وشمال ووسط أفريقيا ، روبرت فالك المدير التنفيذي لشركة ري إنرجي، المهندس أمجد الحويحى رئيس قطاع البحوث بهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة ، المهندسة هبة نايل المدير التنفيذي بشركة بابيرس ، موسى خليل ، المدير التنفيذي بشركة مزنة، وقد أدارت الجلسة الدكتورة داليا صقر خبيرة في الاقتصاد الدوار والتغيرات المناخية.
أكد الدكتور طارق العربي رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة أن الإجراءات التشريعية والتنظيمية المتخذة ساعدت على تحقيق خطوات مهمة للأمام في مجال ادارة المخلفات، حيث صدر في ٢٠٢٠ أول قانون لإدارة المخلفات في مصر لائحته التنفيذية في ٢٠٢٢، كما يعد جهاز تنظيم إدارة المخلفات هو المخطط والمنظم والمراقب لمنظومة إدارة المخلفات في مصر، ويتولى إعداد المواصفات وكراسات الشروط ودراسات الجدوي والخطط الاستثمارية لإدارة كل مخلف.
وعرض العربي خلال الجلسة بعض الفرص الاستثمارية الواعدة فى مجال إدارة المخلفات المتاحة للمستثمرين، ومنها تدوير زيوت الطعام المستعملة لإنتاج البيوديزل، وإنتاج الوقود البديل من المخلفات البلدية والزراعية لتخفيف البصمة الكربونية في مصانع الاسمنت بتقليل الاعتماد على الفحم، وإنتاج الهيدروجين الأخضر من المخلفات وينفذ أحد المشروعات الخاصة به بالمنطقة اللوجيستية بهيئة قناة السويس، وتحويل حمأة محطات الصرف الصحي لطاقة كهربية ووقود بديل، كما يتم منح المستثمرين العاملين في ادارة المخلفات حوافز قانون الاستثمار الجديد والرخصة الذهبية.
بينما، أكدت كريستين ديجي، مديرة المشروع الأخضر التابع للاتحاد الأوروبي، giz، أن المخلفات تعد مورد، وإدارة المخلفات تلعب دور مهم في التحول الأخضر، مستعرضة أفضل الممارسات العالمية التي تساعد على تسريع التحول الأخضر، ومنها تطوير استراتيجيات الاقتصاد الدوار لتنفيذ مزيد من المشروعات الخضراء وإشراك القطاع الخاص فى الخروج بمنتجات معادة التدوير ويمكن تدويرها مرة أخرى، وأيضا تحقيق مبدأ المسئولية الممتدة للمنتج، والذي خطت مصر فيه خطوات مهمة ، هذا بالإضافة إلى نهج المعالجة البيولوجية للمخلفات وتحويلها لأسمدة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة ذات الأولوية في سلسلة الغذاء والإنتاج، وأيضا تحويل المخلفات إلى طاقة والتي تسعى مصر لتوطينها حاليا وتنفيذ عدد من المشروعات الخاصة بها، إلى جانب الاستفادة من التطور التكنولوجي مثل التدوير الكيميائي للمخلفات، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز الفاعلية واتخاذ القرار المناسب.
وأشارت كريستين إلى أن وكالة التعاون الدولى الألمانية giz تحرص على توفير التمويل للقطاع الخاص لخوض استثمارات في مجال ادارة المخلفات والبيئة والاستدامة،
كما عرض موسى خليل الرئيس التنفيذي لشركة مُزنة قصة نجاح ملهمة لأحد المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال شركة نشأت في صعيد مصر لتطرق مجال ادارة مخلفات وحدات البيوجاز لإنتاج لأسمدة عضوية، حيث قامت الشركة بشراء المورد من المزارعين أصحاب وحدات البيوجاز، ومساعدة المزارعين الراغبين في تأسيس وحدات بيوجاز، ليتضاعف إنتاج الشركة ليصل ٢٥٠ ألف طن شهريا، وتم تطوير ٥ منتجات منها منتجات يتم تسجيلها براءة اختراع، بالإضافة إلى خلق كوادر مدربة من أبناء الصعيد لخلق فريق عمل للشركة.
وكأحد نماذج الشركات الكبرى العاملة في مجال البيئة، أشاد المهندس أحمد حسن رئيس قطاع الحركة بشركة ABB مصر وشمال ووسط أفريقيا، خلال الجلسة بدور الحكومة المصرية ووزارة البيئة في قيادة المبادرات الرامية إلى تشجيع الاستثمارات في الاقتصاد الأخضر والتكيف مع تغير المناخ وحلول التخفيف من آثاره. مشيراً أن هذه الجهود محورية في معالجة التحديات الملحة التي يفرضها تغير المناخ وخلق مستقبل مستدام لمصر والعالم.
وأضاف حسن أن مصر لديها فرصاً واعدة في مجال الطاقة حيث تعد مصر ثاني أكبر دولة في إنتاج الطاقة الشمسية في أفريقيا، مع إمكانية توليد ما يصل إلى 4813 ميجاوات من الكهرباء من مصادر مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه. وتعطي الدولة الآن الأولوية للاستثمار في مشاريع نقل الكهرباء والربط البيني لنقل الطاقة عبر الحدود بهدف جعل البلاد مركزًا إقليميًا لتبادل الطاقة،
ومن جانبه أوضح المهندس أمجد الحويحى رئيس قطاع البحوث بهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة ، أن مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة بدأت منذ حوالى 30عام بدأتها الدولة عن طريق المنح بمشروعات لطاقة الرياح ثم انتقلت بعد ذلك لمرحلة أخرى وشكل أخر من التمويل وهو تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة عن طريق القروض والتمويل الذاتى للدولة كمشروعات بنبان وجبل الزيت ، مُشيراً إلى الحوافز الإستثمارية والتسهيلات التى تعطيها الدولة للمستثمرين سواء عن طريق تخصيص أرض أو أعفاءات جمركية على المعدات الخاصة بمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة أو إعفاءات ضريبية، منوهاً إلى حصول بعض مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة على الرخصة الذهبية كمشروعات قومية وصديقة للبيئة ، مُشيراً إلى قيام هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بتقديم برامج تدربيبة لدعم الشركات التى تقوم بتنفيذ وحدات وطاقة شمسية فوق الأسطح .
كما عرضت هبة نايل المدير التنفيذى لشركة "papyrus" تجربتها الفريدة فى استغلال مخلفات الموز والتى تولد ما يقرب من 12مليون طن مخلف حيث تصل المساحة المنزرعة من الموز إلى حوالى 120ألف فدان ، حيث تمكنت من إنشاء مصنع بصعيد مصر وقامت بنقل وتوطين التكنولوجيا الخاصة بإعادة تدوير مخلفات الموز و إنتاج سماد عضوى وأطباق ، مُشيرةً إلى أن الطاقة الانتاجية للمصنع فى حالة ازدياد بفضل الشراكات التى ساهم فيها مؤتمر المناخ COP27.
خلال آخر جلسات النسخة الأولى لمنتدى الاستثمار البيئي والمناخي:
الجلسة تضمنت نماذج تطبيقية من شركات ناشئة ومتوسطة وكبري لمشروعات استثمارية في الاقتصاد الحيوي والسياحة البيئية.
كما شهدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة جلسة السياحة البيئية والاقتصاد الحيوي، بحضور الدكتور على أبو سنة رئيس جهاز شئون البيئة، والمهندس محمد عبد الكريم رئيس هيئة التنمية الصناعية، وأحمد رزق نائب ممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO، و سيلفان ميرلين نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، محمود شطا مدير تطوير الأعمال بشركة سكاتيك بمصر، أحمد يحيى المدير التنفيذي لشركة ايكونوبيا، شهيرة يحيى مسئول قطاع التسويق بشركة شيتوزان، وأدار الجلسة محمد عليوة مدير برنامج شرم الشيخ الخضراء بوزارة البيئة.
أكد الدكتور على أبو سنة الرئيس التنفيذى لجهاز شئون البيئة خلال الجلسة أهمية التوجه نحو الاقتصاد الحيوى والدوار، ووجود شركات مبتكرة تعمل فى هذا المجال، مُشيراً إلى أن مصر لديها كميات كبيرة من الكتلة الحيوية " bio mass" ، وهو ما دفع وزارة البيئة لعمل استراتيجية لتحديد كمية الموارد وأماكن تواجدها، وتحديد التكنولوجيا المناسبة وتكلفتها، وقد تم تقسيم المحافظات طبقاً للكميات الموجودة بها، مشيرا إلى أن دول العالم بدأت تتوجه نحو استخدام مخلفات " bio mass" والتى يمكن أن تُحدث نقلة فى النمو الإقتصادى وتلك المخلفات لها أشكال كثيرة كمشروعات البيوجاز ، ومخلفات الصرف الصحى ، المخلفات الزراعية وغيرها ، وهذه المخلفات تحقق مردوداّ مادياً وتوفر فرص عمل ، كما تساهم هذه المخلفات فى تحسين الدخل القومى.
وتطرق رئيس جهاز شىئون البيئة للشق الثانى من موضوع الجلسة الذى يتناول السياحة البيئية والتى بدأت مصر فى اتخاذ مسار جديد قائم على استغلال المحميات الطبيعية البالغ عددها ٣٠محمية ، حيث تم تطوير المحميات ورفع كفاءتها وإطلاق العديد من المبادرات والحملات كحملة إيكو إيجيب للترويج للمحميات الطبيعية، لافتا إلى النقلة النوعية فى مجال السياحة البيئية، حيث ساهمت جهود وزارة البيئة فى هذا التحول فنجد أن تصريح ممارسة النشاط وصل إلى ١٢٥ تصريح فى عام ٢٠١٨ بعد أن كان ١٥ تصريح عام ٢٠١٨، ووصلت عوائد المحميات هذا العام إلى حوالى ٨٢ مليون جنيه، مُشيراً إلى تمتع مصر بثراء وتنوع كبير فى المحميات سواء كانت محميات بحرية كرأس محمد أو تراث ثقافي كوادى الحيتان.
وفى نهاية كلمته أكد رئيس جهاز شئون البيئة على سعى الوزارة إلى خلق المناخ الداعم الملائم للمستثمرين ، آملاً فى تنفيذ كتالوج يضم الفرص الاستثمارية المتاحة فى المحميات الطبيعية .
في حين، أكد المهندس محمد عبد الكريم رئيس هيئة التنمية الصناعية، أن الهيئة كممثلة لوزارة الصناعة تهتم بتنمية القطاع الصناعى التي تراعي البيئة والمناخ، من خلال عدة محاور تشريعية وإجرائية وبيئية وتنفيذية، حيث حرصت الهيئة على تشجيع المستثمرين للانضمام لمنظومة الاقتصاد الرسمي مما سيساعد على مراعاة البعد البيئي والمناخي، حيث تحولت خلال الشهور الاربع الماضية عدد ١٣٠٠ شركة للقطاع الرسمي.
وأشار عبد الكريم إلى التطلع لإنشاء مناطق صناعية خضراء في مصر، كما تم انشاء وحدة ترشيد الطاقة بالهيئة، والتوسع في المجمعات الصناعية المجهزة لتصل ١٧ مجمع في مصر، إلى جانب اتباع نهج الاقتصاد الدوار، وتخصيص مجمعات لتدوير المخلفات الناتجة بالمناطق الصناعية كخطوة على طريق التحول الأخضر.
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد رزق نائب ممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO، أن الاقتصاد الحيوى يعتبر من الموضوعات الهامة التى بدأ الإهتمام بها فى السنوات القليلة الماضية ،حيث شهدت تلك السنوات تحقيق تحديات كبيرة فى مجالات عديدة على أرض الواقع ، و تغيرت المفاهيم الخاصة بالإقتصاد الحيوى والاقتصاد الدوار وأصبح هناك وعى كبير بأهميتها.
وأشار رزق إلى نماذج كثيرة من المجالات التى يمكن استغلالها كالمخلفات الزراعية ، المخلفات الطبية، مخرجات العملية الصناعية الغذائية ، كل هذه مشروعات يمكن أن تقدم منتج تنافسى قادر على التصدير، مُشددةً على ضرورة تضافر الجهود الحكومية والقطاع الخاص وادخال التكنولوجيات الحديثة والاهتمان بالتدريب لنجاح هذا المجال.
كما تضمنت الجلسة عرض فرص الاستثمار في مجال الاقتصاد الحيوي في الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تحدثت شهيرة يحيى مدير قطاع التسويق بشركة شيتوزان عن تجربة استخلاص مادة الشيتوزان كسماد عضوي من المخلفات البحرية كقشور الجمبري والاستاكوزا، ودعم صغار المزارعين بتوفير سماد عضوي عالي الجودة لتسميد المحاصيل التصديرية والصناعية، وأوضحت أن الشركات الصغيرة والمتوسطة لديها فرص واعدة في مجال الاستثمار في الاقتصاد الحيوي.
بينما أكد الاستاذ محمود شطا مدير تطوير الأعمال بشركة سكاتيك بمصر، أن الشركة كانت شريك في محطة بنبان للطاقة الشمسية، التي تخطت انتاج الطاقة المتجددة محليا ليتم تصديره وصناعة الوقود الحيوي، كما اهتمت الشركة بتنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر والاستفادة منه في انتاج الامونيا الخضراء التي تدخل في عدة صناعات، وأيضا مشروع انتاج ٤٠ ألف طن من الايميثانول في دمياط باستخدام المواد الحيوية الناتجة من صناعة السكر. وأضاف أن هناك اتجاه كبير نحو الاقتصاد الحيوي عالميا وإنتاج الوقود الحيوي، خاصة في ظل معايير الصفقة الأوروبية الجديدة التي ستساعد على زيادة الطلب على الوقود الحيوي وتقليل الانبعاثات والبصمة الكربونية، فمثلا قطاع الطيران سيكون على الأقل ٦٪ من الوقود المستخدم به حيوي بحلول ٢٠٣٠، وأيضا قطاع النقل البحري.
وأشاد أحمد يحيى المدير التنفيذي لشركة ايكونوبيا، بجهود وزيرة البيئة فى دعم السياحة البيئية وخلق اسلوب مستدام لاستخدام المحميات الطبيعية، موضحا أن دعم السياحة البيئية بشكل أكبر سيحقق نتائج غير متوقعة، لافتا لمزايا هذا النوع من السياحة الذي يساعد على حماية الطبيعة ودعم السكان المحليين للمحميات .
وفي سياق متصل، قال سيلفان ميرلين نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، "لقد نجحت مصر في الربط بين البيئة والمناخ بالاستثمار، وهذه خطوة مهمة"، وأكد أن قطاع السياحة يعتمد بشكل كبير على البيئة وصناعة تدر دخل، لذا حرص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على الشراكة مع مصر في مختلف خطوات تطوير ملف السياحة البيئية سواء تأهيل البنية التحتية وفتح مناطق جديدة وتقديم الخدمات وتعزيز العلاقة مع السكان المحليين، مشيرا إلى التجربة الملهمة في محمية وادي الحيتان، وحملة ايكو ايجيبت للترويج للسياحة البيئية والتي وضعت مصر على خريطة السياحة البيئية العالمية، والتجارب الناجحة لتطوير المحميات ودعم السياحة البيئية في محميات رأس محمد ونبق ووادي الريان وسيوة.
كما شهدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة فعاليات الجلسة الختامية للمنتدى والتى حضر فيها الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى، وبمشاركة محمد معتمد مساعد وزيرة البيئة للتخطيط والاستثمار والدعم المؤسسي
وخلال الجلسة استعرض معتمد ملخص الجلسات التى تم عقدها على مدار اليوم بالمنتدى والهدف منها، مؤكدا أهمية الشق الخاص بالفرص الاستثمارية فهو المحور الأساسى للمنتدى فالهدف هو التحول إلى استثمارات بيئية ومناخية ، والتحول إلى فكرة إعادة الاستخدام والتدوير لكافة الموارد ، وتحويل التحدى الى فرصة، وتوفير فرص عمل وزيادة الدخل القومى.
كما ركزت الجلسات أيضا على عدة محاور رئيسية تضمنت محور التمويل، ورؤية الحكومة للقطاع المصرفى والمنظمات الدولية لإمكانية التحول إلى التمويل المستدام وتطبيقه فى مصر والفرص المتاحة والمتطلبات وتطبيق مثل هذه الآليات والاستفادة منها،