"التعليم" تتحرك.. لمواجهة التسرب من المدارس
مع ارتفاع تكلفة الدراسة..
3 محاور رئيسية لسد منابع الهروب.. وبرامج لمحو الأمية
رئيس "تعليم الكبار":
نستعين بتجارب وخبرات 150 دولة
الخـــــــــــــــــــــبراء:
لابد من تعاون المجتمع المدني..
وتوفير التعليم مجاناً للفقراء
ناقوس خطر أطلقه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. حول معدلات وأعداد الطلبة المتسربين من المدارس طبقاً لإحصائية عام 2021 والتي أشارت إلي أن عدد الطلبة المتسربين في المدارس الابتدائية بلغ عددهم 25380 طالباً فيما بلغ عدد الطلبة المتسربين في المرحلة الإعدادية 43351 طالباً ووصل إجمالي عدد المتسربين وفقاً لبيان الجهاز من عام 2019-2021 بإجمالي 68.731 متسرباً.
وتزداد المخاوف مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد بفضل تداعيات الحروب وفيروس كورونا والتي كان لها التأثير السلبي علي ملف التسرب ومحو الأمية إلا أن الدولة المصرية وبفضل جهود وزارة التربية والتعليم تحاول أن تقلل نسبة التسرب وتعظم جهودها لسد منابع التسرب أن تخفض نسبة التسرب من التعليم.
وفي ظل غلاء الأسعار وارتفاع التكاليف الخاصة بمصاريف الدراسة، يضاف عبء على جملة العوامل والأسباب التي تؤدي إلي زيادة معدلات التسرب والتي قد تؤثر بالسلب على الجهود أو قد تكون معيقة لتحقيق هذه الرؤية. حتي أن أسعار المستلزمات المدرسية ارتفعت بمعدل لا يقل عن 70% كما ارتفعت الكتب الخارجية إلي مستويات غير مسبوقة وبما يؤثر بالسلب على كل جهود الدولة لمواجهة التسرب من التعليم.
ومن جانبه قال الدكتور محمد ناصف رئيس هيئة محو الأمية وتعليم الكبار إن هناك مجموعة من العوامل والأسباب التي أدت إلي التسرب من التعليم وتنقسم إلي قسمين أهمها أولاً العوامل الداخلية المتعلقة بالمدرسة نفسها، والتي تدفع الطلاب للتسرب من المدرسة، مثل المشكلات السلوكية والانضباطية التي تشكل شخصية الطالب، وكذلك العوامل المتعلقة بسيكولوجية الطالب وحالته النفسية داخل الفصل ومشكلات العنف المدرسي ورسوب الطلاب في المدرسة ومشكلة الامتحانات وعدم قدرة الطلبة علي التعامل بشكل منضبط مع زملائهم.
أشار إلي العوامل المرتبطة بالأسرة منها انشغال الأب عن أولاده في أكثر من عمل وانشغال الأم بأكثر من عمل وعدم متابعة المستوي التعليمي لأولادهم وصعوبة تواصل الأسرة مع المدرسة وكذلك العكس، بالإضافة للحالات النفسية التي يمر بها الطالب من وفاة أحد الأقارب أو الأب والأم.
تحدث رئيس محو الأمية وتعليم الكبار عن الدور الذي قدمته هيئة محو الأمية من الدراسات البحثية العلمية المتعلقة بمواجهة مشكلة تسرب الطلاب من المدارس في ضوء خبرات الدول. والتي ناقشت الخطة الاستراتيجية التي تقوم عليها الوزارة على 3 محاور رئيسية، منها سد منابع التسرب، ومنها برامج لمحو الأمية المتبعة لمتابعة المتسرب، ثم برامج لما بعد محو أمية الطالب، أثناء امتهانه للمهن والحرف وقمنا بإعداد مجموعة من الاستراتيجيات المنبثقة من تجارب وخبرات 150 دولة.
أشار د. ناصف إلي أهمية تقديم الحوافز المادية والمعنوية التشجيعية لمن يقدم على التسرب قبل التسرب ووضع البرامج التي تقوم السلوكيات غير المنضبطة للطلبة من تنمر أو عنف وتقديم المنح الدراسية وبرامج التغذية للطلاب بشكل محفز وجيد، كلها عوامل تدفع الطلاب على الانخراط في العملية التعليمية.
نوه د. ناصف إلي دور المدارس البديلة، والتي تقدم نماذج غير تقليدية للتدريس، تسهم في خفض معدلات التسرب، وتتضمن هذه الاستراتيجية مجموعة من الاستراتيجيات الفرعية هي: المدارس البديلة أو الاختيارية والمدارس الانضباطية أو التأديبية، ومدارس الميثاق والمدارس الليلية والمعاهد الصيفية ومدارس التعليم والعمل والمدارس العلاجية التي تقدم برامج استشفائية، والمدارس الرقمية ومدارس المجتمع.
ويسبق ذلك تدخل الوزارة لعمل مجموعات تقوية داخل المدارس بأسعار رمزية تناسب دخول أولياء الأمور والأزمة الاقتصادية وأيضا يجب تدخل المجتمع المدني والجمعيات الأهلية لإقامة معارض مستلزمات المدارس بأسعار معقولة وأيضا عمل تخفيضات علي الكتب الخارجية.
يمكن للجمعيات التحرك المجتمعي على مستوي المناطق بتجميع الكتب الخارجية القديمة المستعملة من الأهالي وتوزيعها مجاناً للطلاب المحتاجين.
كل تلك الإجراءات ربما تقلل التكلفة بعض الشئ عن أولياء الأمور وبالتالى لا نجعل التعليم عبئاً عليهم خاصة من لديهم عدد كبير من مراحل التعليم.
دكتورة مها عبدالقادر:
صندوق لتوفير الدعم المادي للأسر منخفضة الدخل
قالت د. مها عبدالقادر أستاذ أصول التربية بكلية التربية للبنات بالقاهرة، جامعة الأزهر إن البرامج التثقيفية لها دور فاعل في توعية المجتمع بكافة أطيافه وطبقاته، ويحدث ذلك بالطبع عبر تخطيط إعلامي يستهدف نشر الوعي بأهمية التعليم باعتباره قضية أمن قومي.
وللأسرة دور رئيسي في مواصلة الفرد لسلمه التعليمي وتحفيزه وتجنب مسببات التسرب التعليمي.. حيث يتأتي ذلك من قناعتها بأهمية التعليم الذي يضمن المستقبل الوظيفي للفرد ويساهم في تعديل سلوكه من خلال مجموع الخبرات التي يكتسبها.
أضافت أن جهود الدولة المصرية تجاه قضية التسرب التعليمي جلية.. حيث وفرت المُناخ الداعم لجذب المتعلمين بمزيد من بناء المدارس المجهزة تقنيًا وإعداد معلمين يمتلكون المهارات الأكاديمية والمهنية، ومن ثم فتحت الدولة الفرصة للاستثمار في التعليم لتتحقق الشمولية والانتشار وتلبية رغبات الأسر وفق حالتها الاقتصادية، كما قدمت الدولة الدعم اللوجستي للمؤسسات التعليمية الحكومية بهدف زيادة القدرة على الاستيعاب وتلبية الطلب علي التعليم، وحثت أيضاً علي الشراكة بين المؤسسات التعليمية والاقتصادية بهدف التحسين والتطوير. ومن ثم ساهم ذلك بوضوح في الحد من التسرب التعليمي عن ذي قبل.
وهناك رؤية خاصة قد تُساعد في الحد من التسرب التعليمي تكمن في إزالة المعوقات والتحديات والصعوبات التي تحول دون استكمال الفرد مساره التعليمي.. حيث يعمل المجتمع متضافرًا مع المؤسسات الإنتاجية الرسمية وغير الرسمية بالدولة المصرية علي توفير الدعم المادي للأسر ذوي الدخل المنخفض من خلال تدشين صندوق تحت رعاية الدولة يقدم كافة الاحتياجات التي تحفز الفرد للبقاء بالمؤسسة التعليمية.. بالإضافة إلي مرونة التواصل مع المتعلمين.
دكتور تامر شوقي:
تبني رجال الأعمال مبادرة لسداد مصروفات غير القادرين
قال تامر شوقي الخبير التربوي وأستاذ علم النفس والإرشاد والتقويم التربوي: توجد شبكة من الأسباب المسئولة عن ارتفاع معدلات التسرب لعل في مقدمتها العوامل الاقتصادية المتصلة بانخفاض دخل الاسرة وخاصة في المناطق الأكثر احتياجا مع ارتفاع مستلزمات التعليم من مصروفات دراسية وزي مدرسي ومستلزمات مدرسية مثل الكتب والكشاكيل. فضلا عن الدروس الخصوصية، وبالتالي هناك مجموعة من المقترحات للتغلب علي التسرب من التعليم والوصول بالتسرب إلي أقل معدلات ممكنة.
وتحديد المناطق الأكثر احتياجا والتي تتميز بارتفاع نسب التسرب من التعليم بها. وتشجيع رجال الأعمال على العمل على توظيف أولياء الأمور الذين يعانون من البطالة أو الدخل المنخفض، وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني في المناطق التي ترتفع فيها معدلات التسرب من التعليم على تبني مبادرات لدفع مصروفات التلاميذ غير القادرين بعد إجراء الابحاث الاجتماعية المطلوبة لهم، ومنح بعض الإعفاءات من مصاريف الدراسية للطلاب غير القادرين، والاهتمام ببناء المدارس والفصول في المناطق المحرومة منها، مما يدفع التلاميذ إلي الانتقال إلي مدارس تبعد عنهم عدة كيلو مترات وتحملها تكاليف المواصلات، والاهتمام بتوزيع وجبات مدرسية للتلاميذ في تلك المدارس، لتقليل التكاليف المادية الملقاة على عاتق أولياء أمورهم.
بالإضافة إلي ضرورة سن القوانين الرادعة لمعاقبة أولياء الأمور الذين لا يرسلون أولادهم إلي المدارس رغم قدراتهم المادية والعمل علي محو أمية الأمور مما يظهر لهم أهمية تعليم أولادهم.
دكتور عصام محمد عبدالقادر:
البحث عن موارد جديدة لتمويل التعليم الحكومي
قال د. عصام محمد عبدالقادر أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس كلية التربية بنين بالقاهرة جامعة الأزهر، هناك أسباب لتلك الظاهرة في مقدمتها الظروف الاقتصادية.. حيث صعوبة توفير متطلبات التعليم والسعي للانخراط في سوق العمل بهدف الكسب والحصول على لقمة العيش، وهناك سبب رئيسي يتمثل في ضعف الوعي الأسري بأهمية التعليم ودوره في خلق فرص العمل المناسبة للفرد، وضرورته في تعديل السلوك بما يتوافق مع القيم المجتمعية التي يقوم على بناء ووحدة المجتمع، ناهيك عن الأسباب النفسية التي قد تتأتي جراء بعض الممارسات السلبية في البيئة التعليمية، بما قد يصيب الفرد بالإحباط ليقرر توقفه عن مواصلة مساره التعليمي.
وتكمن المعالجة في إزالة الأسباب أو الحد من أثارها قدر المستطاع، والبداية ينبغي أن تقوم علي تصويب الفكر المجتمعي تجاه حتمية التعليم، والقناعة بأنه المسار الآمن للحصول علي فرص العمل التي تناسب مهارات وملكات الفرد، ثم يأتي دور الشراكة المجتمعية مع مؤسسات الدولة الرسمية لتقديم الدعم في صوره المتباينة بهدف توفير أنماط من التعليم تتناسب وظروف المتعلمين في شتي أنحاء الجمهورية، ولا ينفك ذلك عن ضرورة المتابعة المستمرة للوقوف علي أسباب التسرب بغية التعامل معها وحلها دون تأخير.