رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مقتل قائد فاجنر.. حادث عارض أم مدبر؟!

بوابة الجمهورية

الغرب يتهم بوتين بالتخلص من بريجوجين.. انتقاماً للتمرد علي موسكو

"فاجنر" بين احتمالين.. الانضمام للجيش الروسي أو التركيز في مهامها الخارجية

فوجئ العالم مساء الأربعاء الماضي بإعلان السلطات الروسية عن مقتل يفجيني بريجوجين قائد فاجنر. علي إثر تحطم طائرة خاصة شمال غرب موسكو. كانت تقل عشرة أفراد لم ينجُ منهم أحد. الأمر الذي أثار التكهنات حول ما إذا كانت الحادث مدبرة من قبل الكرملين. حسبما ذهبت التحليلات الغربية للحادث.


استندت التحليلات الغربية إلي عدة شواهد. منها إرسال قوات "فاجنر" للحدود البيلاروسية البولندية. فبعد ورود تقارير عن وصول أسلحة نووية روسية إلي بيلاروسيا وقوات تابعة لفاجنر. وبالتالي فإن بوتين اتخذ قرار تصفيه فاجنر وأعوانه بعد أن تأكد تماماً من ابتعاد جنود فاجنر عن موسكو. خاصة أن الأخيرة أعلنت إغلاق جميع مطاراتها بعد ذلك.

عشية الحادث. أعلنت موسكو قالة سيرجي سيروفوكين قائد الجيش الروسي في أوكرانيا. الذي اتهم بمساعدة فاجنر علي التمرد القصير في يونيو الماضي. وغير معروف إن كان مازال علي قيد الحياة أم لا.

تمت العملية في وقت تشارك فيه روسيا في قمة "بريكس". الأمر الذي يؤشر إلي أن بوتين لم يغفر لبريجوجين فعلته تلك. حتي في ظل وجود ملفات ذات أولوية علي طاولته. وفي الوقت نفسه ترميم صورة روسيا خارجياً. بعد أن هزها تمرد فاجنر باعتبارها دولة مركزية.

الأهم. أن تحطم طائرة بريجوجين جاء بعد نحو شهرين علي حادثة تمرد قواته في روسيا. تلك الحادثة التي تركت آثارها علي المؤسسات الروسية بأكملها. وعلاقات الكرملين بفاجنر وقائدها. ناهيك عن تداعياتها الخارجية.

يختلف محللون حول طبيعة وأسباب الحادثة. وما إذا كانت مدبرة بالفعل. أم أنها ناتجة عن عطل تقني في الطائرة. وما إذا كان بريجوجين قتل بالفعل أم أنها مجرد مسرحية.. إلا أن الاحتمال الأول هو الأقرب للواقع استناداً إلي عدة دوافع ودلالات.

ما حدث يعتبر بمثابة رسائل داخلية من قبل بوتين قبل انتخابات 2024. مفادها أنه مازال الأقوي. أي رسالة تحذير للنخب الروسية خلال الفترة المقبلة.. فبوتين قضي علي محاولة إنشاء سلطة موازية لسلطته. أو الإشارة إلي بطل غيره. بعدما لمس عدة شواهد في هذا الشأن.

في أفريقيا. أصبحت ترفع لافتات وصور لفاجنر جنباً إلي جنب مع صور بوتين. وأوكرانيا التي نسب الفضل في حسم كثير من معاركها إلي فاجنر. الأمر الذي قد ينال من شعبية وتأييد الأخير مع وجود شخصية موازية له في الخارج ومن الداخل أيضا ممن رأوا بريجوجين زعيماً جديداً لروسياً. وبإزاحة بريجوجين يستعيد بوتين صدارة المشهد قبل الانتخابات. ويستعيد كذلك الهيبة الروسية في الداخل والخارج.

تعتبر حادثة تمرد فاجنر الأولي من نوعها ضد بوتين طيلة العقدين الماضيين من حكمه. لذلك أراد عدم تكرارها مرة أخري من قبل بريجوجين نفسه أو غيره حال أمنوا العقاب.. وفي لقاء تلفزيوني سابق. أكد بوتين أنه يستطيع غفران أخطاء كثيرة. إلا الخيانة.

بعد حادثة تمرد فاجنر التي اعتبرها الكرملين خيانة. كان من الطبيعي ألا تسير الأمور كما كانت عليه في السابق. نظراً لانعدام الثقة من قبل الطرفين.. فلا بوتين كان سيتغاضي عن الحادثة دون عقاب رغم تدخل بيلاروسيا. ولا بريجوجين سينصاع تماماً لأوامر الكرملين.

بالتالي كان علي أحدهم التخلص من الآخر. وكان استبعاد بريجوجين هو الاحتمال الأقرب. سواء بعزله أو قتله. حتي يتثني لبوتين إعادة هيكلة قوات فاجنر. وإحكام السيطرة عليها. بتولية أحد الموالين له قيادتها علي سبيل المثال.

علي العكس. فقد كانت عودة بريجوجين إلي روسيا مرة أخري ومتابعة أعماله كأن شيئا لم يكن أمراً غير منطقي.

رد فعل الدول الغربية الذي جاء متوقعاً لما حدث. مثل الولايات المتحدة التي وصف بيانها الحادث بأنها شيء متوقع كذلك أوكرانيا وبعض العواصم الأوروبية. قد تعزز رواية أن حادثة بريجوجين مدبرة بالفعل. وانتهاز بوتين لتراجع الاهتمام والمتابعة لتداعيات حادث التمرد بالذات بعد عودة بريجوجين إلي روسيا وممارسة مهامه.

كانت تحركات بريجوجين تنطوي علي قدر كبير من السرية والاحتياط. شأنها شأن الرؤساء نظراً لأنه معرض للاغتيال في أي وقت.. وأشارت تقارير غربية إلي تحرك طائرتين في نفس الوقت الأولي للتمويه. والثانية تقل بريجوجين. وبسقوط الطائرة الثانية بالتحديد ووصول الأخري إلي وجهتها أيضا يظل سيناريو الاغتيال هو الأرجح.

لم يكن بريجوجين الضحية الوحيدة لحادثة الطائرة. حيث قلت الطائرة مجموعة من أبرز معاونيه. وكان علي رأسهم ديمتري أوتكين قائد العمليات الخاصة في أوكرانيا. وبالتالي فإن حادثة بهذا الحجم قد لا تكون بمحض الصدفة.

لا شك أن قوات فاجنر أسهمت بشكل كبير في حسم بعض المناطق لصالح الروس في أوكرانيا. أبرزها معركة باخموت. واستمر دورها في الحرب حتي بعد تمرد فاجنر. وبالتالي لا يتوقع أن تؤثر حادثة مقتل بريجوجين علي مجريات الحرب الأوكرانية ولا دور قوات فاجنر بها.. فبوتين مازال يحتاج إلي فاجنر سواء في أوكرانيا أو غيرها. ولهذا حاول استعادة سيطرته عليها حتي تواصل مهامها كما كانت في السابق دون شعوره بأي تهديدات من قبلها.

لكن قد يكون مقتل بريجوجين بداية لفصل جديد في الحرب الأوكرانية. قد يكون أكثر عنفاً وحسماً من جانب الروس. حتي لا تنسب النجاحات التي قد تتحقق إلي قادة بعينهم. كما سبق ونسب النجاح في معركة باخموت لفاجنر وقائدها. وقد يؤشر إلي ذلك تزامن الحادث مع الإعلان عن هجوم روسي مضاد في خاركيف. وقصف روسيا لميناء إزميل الأوكراني الذي تصدر منه أوكرانيا الحبوب بشكل مؤقت وفقاً لاتفاق مع الدول الغربية.

فصل جديد أيضا مع الغرب الذي قد يتدارك الأمر بعد استعادة بوتين لهيبته وانفراده بالمشهد ويتراجع الدعم والتصعيد في أوكرانيا. وتفتح صفحة جديدة للتفاوض مع بوتين. قد تكون بدايتها اتفاقية الحبوب.

الأمر نفسه بالنسبة لمهام فاجنر خارج أوكرانيا. خاصة أن نفوذ وقبول فاجنر في الأوساط الأفريقية يزداد شيئاً فشيئاً. سواء علي مستوي الشعوب أو القادة. وبالتالي كان لابد من استعادة بوتين لثقته في فاجنر. وهو ما لن يتم في ظل وجود بريجوجين وبهذه القوة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة