لا توجد أزمة عنوسة .. في مصر..!!
بعد مفاجأة الجهاز المركزي للاحصاء
حالة زواج كل 34 ثانية .. القاهرة والشرقية والبحيرة في المقدمة
قيادات نسائية : السوشيال ميديا نجحت في تغيير فكر الشباب
د.أحمد عبد الهادي : كورونا السبب ..!!
مفاجأة فجرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء مؤخراً عندما اعلن عن تسجيل حالة زواج في مصر كل 34 ثانية الأمر الذي يعني أنه لا توجد أزمة في مصر كما يدعي الكثيرون حيث وصلت حالات الزواج في مصر خلال عام 2022 الي أكثر من 929 الف حالة مقابل 880 ألف حالة زواج في عام 2021 بنسبة ارتفاع حوالي 6% بواقع 77.5% ألف حالة زواج كل شهر و2546 حالة زواج كل يوم وجاءت القاهرة في مقدمة المحافظات ثم الشرقية والبحيرة والدقهلية والمنيا وسوهاج والغربية والإسكندرية والجيزة وأسيوط.
في البداية تؤكد د.نهاد صالح رئيس الاتحاد العالمي للمراة لمنطقة الشرق الاوسط وأمين عام اتحاد قيادات المراة بالجامعة العربية ورئيس جمعية "من أجلك أنت" ان السبب الرئيسي وراء هذا التغير في مفهوم الزواج هو السوشيال ميديا التي لعبت دورا مهما في تغيير مفاهيم الشباب والفتيات مشيرة الي ان السوشيال ميديا تغلغلت بشكل كبير داخل الشباب واعطت نموذجاً إيجابيا للزواج من خلال تأسيس منزل بسيط وعدم المغالاة في المهور والشبكة وغيرها علي ذلك مما يحدث في الكثير من دول العالم حيث يحرص الشباب هناك علي البداية بشقة بسيطة مكونة حجرة واحدة وصالة بالاضافة إلي ان الشباب أصبح الان يعمل في كثير من مشروعات "الأون لاين" وهذا تغيير آخر أعطي للشباب الفرصة لتحقيق حلم الزواج.
أوضحت أن هناك تغييرا أيضا في شكل الاثاث الذي يعرض الآن في المحلات حيث يعتمد علي الوحدات الصغيرة سواء لحجرات النوم أو السفرة أو الانتريهات فالثقافة أيضا اختلفت واختفت إلي حد كبير الاثاثات الكبيرة التي يقبل عليها فئة معينة من الأغنياء دون الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل.
أشارت إلي ان هناك العديد من الاسر يخصصون أماكن لزواج أولادهم داخل شققهم كنوع من التيسير وتذليل العقبات كما ان الشباب الآن أصبحوا يقبلون بهذه الحلول نتيجة للحالة الاقتصادية الحالية وارتفاع أسعار الشقق بشكل جنوني.
أوضحت أن هناك مشاركة فاعلة من الاهالي أيضا وقبول للعديد من الشباب للجوء إلي السكن بالإيجار مما أدي الي حدوث حالة انفراجة علي جميع المستويات.
أكدت الدكتورة نهاد انه نتيجة لظهور حالات الطلاق المستمرة والمشاكل التي نتجت عنها خلال السنوات الماضية مما كان لة مردود الان علي الحالة الاجتماعية لدي العديد من الاسر فبدا كثير من الازواج والزوجات إلي اللجوء الي التفاهم من خلال تقديم تنازلات من الطرفين حتي تستمر الحياة الزوجية بشكل مستقر.
دور المجتمع المدني
وتقول د.عزة سلام رئيس جمعية الأسرة العصرية للتنمية الشاملة واستاذ كلية أصول التربية بجامعة المنيا أن المجتمع المدني كان لة دور كبير في بث الوعي بين الشباب المفهوم الزواج وهو أن تكون هناك حياة بسيطة وأن السعادة تتحقق في الرضا وان علي الفتيات استغلال المبالغ التي ينفقونها علي الاثاث والمظاهر وأن يتخذوها لمهام أكبر يمكن استغلالها في حياتهم بشكل عام لأن الجميع الآن يعاني من الغلاء والحالة الاقتصادية الصعبة والكل يري ما هو مناسب لة ما دام يستطيع تحقيق حياة افضل واستقرار عائلي قائم علي المودة والرحمة.
أشارت إلي ان هناك العديد من الاسر تقدم تسهيلات كبيرة في اتمام زواج الابناء والبنات بالمشاركة وعدم التعنت في المهر والشبكة وهناك تنازلات الي حد كبير.
أوضحت ان الجمعيات الاهلية تساهم ايضا في توفير الاثاث للفتيات والشباب المقبلين علي الزواج كنوع من المساعدة والاستقرار داخل الاسرة وعدم التشدد في المهر والشبكة والمؤخر.
أكدت أن هذه التنازلات أصبحت تعطي فرصة كبيرة لانفراجة في عمليات الزواج وتراجع حالات الطلاق لأن الحياة أصبحت الآن أصعب ولا تتحمل زواج ثم طلاق سريع.
ملاحظات حول الاحصائية
وتقول د.فاطمة الزناتي استاذ الاقتصاد والعلوم السياسية والخبيرة في القضايا السكانية ان الشباب يمثلون نسبة كبيرة من المجتمع الا ان الاحصائية التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء هي نسبة قليلة في رأي لأن الجهاز من المفروض ان يعطي أرقاما بالمعدلات وليس بالنسب لانة لا يزال لدينا ارتفاع في ارتفاع في معدل عدم الزواج وايضا ارتفاع في معدل الطلاق.
اضافة علينا كمتخصصين النزول الي ارض الواقع واعداد احصائية حول معدلات الزواج في محافظات الوجة الابل والبحري خاصة ان معدل الزواج في اسوان يختلف عن أسيوط ولابد من تصنيف شرائح التعليم واصحاب المهن ونوع المهنة وبهذا نعطي معدلات اكثر دقة من النسب المطلقة ولابد من ابراز المعدلات بشكل كبير.
أشارت إلي أنها تقدر الدور الكبير والجهود المضنية الذي يقوم بة جهاز الإحصاء في ظل ظروف صعبة تمر بها البلاد.
أزمة الانجاب
وتقول د.نادية رضوان أستاذ علم الاجتماع بجامعة قناة السويس أن هناك العديد من الأسر الريفية تهتم بزواج أبنائها دون أدني شيء من الطموح سوي الزواج والانجاب دون الاهتمام بعدد الأولاد ولا يهمهم التعليم أو الصحة لأنها من وجهة نظرهم هي العزوة والفخر بالانجاب بزعم أنهم الثروة الحقيقية بالنسبة لهم في استغلالهم في العمل ليدروا عليهم المال فقط لا غير.
اضافت ان هذه الاحصائية علي المطلق والتعميم ولم تذكر نوعية التعليم او او أي فئة حدث بها هذا الزواج.
أوضحت أن البدو وسكان القبائل يزوجون أولادهم في سن صغيرة وخاصة البنات فليس هناك اهتمام بتعليم البنات والغالبية العظمي منهن متسربات من التعليم ويرجع ذلك الي الموروثات الاجتماعية.
أشارت د.نادية الي ان تكاليف الزواج لدي هذه الفئة بسيطة للغاية فالبدو أساسا يعيشون حياة بسيطة وهؤلاء كانوا أقرب الي تلك النسبة التي بدأت ترتفع في أعداد الزيجات.
وباء كورونا
واكد د.أحمد عبد الهادي استاذ الطب النفسي ان الطفرة التي بدأوا يتحدثون عنها الآن حدثت نتيجة انتشار وباء كورونا خلال العامين الماضيين مما تسبب في تأجيل العديد من حالات الزواج.
أشار أن هناك أعدادا كبيرة من الفتيات في قري ونجوع الريف المصري وفي سن الزواج بالفعل تم زفافهن بعد انتهاء الوباء.
أضاف انه بالنسبة للمدن والحضر أصبحت هناك العديد من الفتيات يفضلن الارتباط ليس بالمفاهيم السابقة التي تتمثل في شراء الجهاز ببذخ شديد فالأوضاع الاقتصادية الآن سيطرت علي المفهوم الخاطئ وهو السيولة والبذخ في الشراء والتكاليف التي كانت العروس تصر عليها في الماضي حيث أصبحت الآن اكثر نضجاً للتكيف مع الأوضاع الاقتصادية الحالية.
ارتفاع الأعداد السبب
وتقول د.هند فؤاد أستاذ علم الاجتماع المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن ما أصدره الجهاز المركزي من احصاءات تخص حالة الزواج والطلاق والمواليد في مصر يعكس الواقع الحالي بالفعل ان لم يكن طرأ عليه ارتفاع في هذه المعدلات بشكل أكبر خلال السنوات الاخيرة.
ويمكن تحليل هذه الاحصاءات من خلال رؤية اجتماعية تبين ان ارتفاع معدلات الزواج ناتج عن ارتفاع اعداد المقبلين علي الزواج من الشباب في الهرم السكاني المصري فالشريحة العمرية من المراهقين والشباب تمثل الشريحة الاكبر في الهرم السكاني للمجتمع المصري وبالتالي تتزايد نسب الزواج لدي هذه الشريحة.
وفيما يتعلق بارتفاع معدلات الطلاق فهي لا تعكس الواقع الحقيقي فحالات الطلاق كثرت في الآونة الأخيرة للعديد من الأسباب وخاصة بين المقبلين حديثا علي الزواج كما رصدت نتائج الدراسات المعنية بظاهرة الطلاق المبكر بين حديثي الزواج والتي اجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
وهم من فئة الشباب ايضا ولم يعد هناك فارق في معدلات الطلاق بين الريف والحضر فمازالت المعدلات مرتفعة في الحضر بشكل أكبر عن الريف.
أضافت أن معدل المواليد أرتفع ايضا بارتفاع معدلات الزواج لدي الشباب وان قلت معدلات المواليد في الحضر لكنها مرتفعة بشكل كبير لدي الريفيين ويرجع ذلك للثقافة السائدة في الرغبة بكثرة الانجاب وان الابناء رزق وعزوة بغض النظر عن الظروف المادية والضغوط الاقتصادية في مصاريف التربية والتعليم والمأكل والمشرب والصحة وغيرها من الالتزامات الاساسية لتربية الابناء.