رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الجفاف والتلوث يهددان العالم بعواقب وخيمة

بوابة الجمهورية

العراق الشقيق يواجه كارثة..
وتونس الخضراء تفقد بريقها

باتت مشاكل البيئة من اعقد المشاكل التي تواجه العالم بسبب آثار التغير المناخي وتحتاج تعاونا وثيقا للتعامل معها.. أوروبا تعاني من حالة من عدم الاستقرار الجوي فهناك دول تتعرض لأعاصير وأمطار غزيرة.. واخري تعرضت الي الفيضانات.. في الوقت نفسه تعاني دول من موجة حر شديدة مع اندلاع عدد من الحرائق.. ولا تخرج الدول العربية والافريقية عن هذا السياق حيث تعاني مشاكل بيئية ملحة.


على نطاق أوسع شهدت أوروبا في العام 2022 درجات حرارة أكثر بـ2,3 درجة من مناخ نهاية القرن التاسع عشر حسبما أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الأسبوع الماضي.. مؤكدة أن درجات حرارة القارة ترتفع بمعدل ضعف المعدل العالمي الأمر الذي يغذي موجات الحر والجفاف الاستثنائية.

فى جزيرة تينيرى فى الإسبانية اندلعت حرائق قضت على حوالي 3000 هكتار وأدت الي اغلاق الطرق الرئيسية بالإضافة الي اغلاق منتزه تيد الوطني أحد أكثر الوجهات السياحية في البلاد.. واندلعت هذه الحريق بسبب موجة الحر التي شهدتها جزر الكناري خلال الفترة السابقة.. وفق صحيفة الدياريو الاسبانية.

وفي إيطاليا تفاجأ عدد من المواطنين الايطاليين بفيضان طيني من نهر ميردوفين الذي يمر عبر بلدة باردونيكيا في شمال غرب إيطاليا الذي فاض علي ضفافه حاملاً الطين والحطام فوق معظم الأراضي وحدثت هذه الظاهرة بسبب الانهيارات الأرضية في أعالي الجبال نتيجة عواصف قوية بحسب السلطات المحلية.

ووفقًا لوكالة الأرصاد الجوية الفرنسية فإن موجة الحر الحالية هي الأكثر حرارة في فصل الصيف وتضرب جنوب البلاد حيث ستنتشر منها إلي ثلاثة أرباعها مع المنطقة الشمالية الغربية.

وفي المانيا تستمر الامطار الغزيرة في البلاد والتي أدت إلي فيضانات عارمة وتسببت في الغاء حوالي 70 رحلة جوية وذلك بعد أن تجمعت مياه الفيضانات علي مدرجات هبوط الطائرات كما غمرت مياه الامطار الشوارع في بعض المناطق.

ولا تخرج الدول العربية والافريقية عن هذا السياق حيث تعاني مشاكل بيئية ملحة بسبب موجات الحر والجفاف الاستثنائية.. ومن هذه الدول علي سبيل المثال لاالحصر العراق الشقيق الذي يعاني من كارثة.. و تونس التي تشتهر بلقب " تونس الخضراء " رغم ان واقعها الحالي غير ذلك.

يبدو ان العراق اصبح عاجزا عن مواجهة كارثة زراعية وحياتية بسبب أزمة جفاف وصفتها الحكومة العراقية الأشد خلال ثلاثين عاما.. وتطال تداعيتها السلبية مختلف القطاعات الحيوية والاقتصادية والإنتاجية.. وحذر تقرير للبنك الدولي مؤخرا من أن الموارد المائية في هذا البلد الذي يعد مهد حضارة بلاد الرافدين تتجه إلي انخفاض قد يصل إلي 20 بالمائة بحلول عام 2050 في حال استمرت ظاهرة تغير المناخ الحالية التي يصاحبها تراجع للأمطار وارتفاع لدرجات الحرارة.

سجلت تونس التي تعاني جفافا حادا منذ 4 سنوات انخفاضا في الكميات المخزنة في سدودها إلي حوالي مليار متر مكعب فقط أي ما يعادل 30 بالمئة من طاقتها التخزينية.. واعلنت الحكومة التونسية البدء في تطبيق نظام الحصص للتزود بالمياه الصالحة للشرب ومنع استعمالها في الزراعة حتي نهاية شهر سبتمبر بسبب موجة جفاف حادة تضرب البلاد.

وحظرت الحكومة في اجراءات استخدام المياه الصالحة للشرب لغسيل السيارات وري المساحات الخضراء وتنظيف الشوارع والأماكن العامة وتوعدت بعقوبات صارمة للمخالفين.. وبدأت بالفعل في قطع مياه الشرب ليلا الشرب ليلا عن بعض مناطق العاصمة ومدن أخري.. ورغم قسوة هذه الاجراءات يجمع الخبراء علي انها الحل الوحيد المتاح لتفادي الاسوأ.

والمتوقع ان يؤدي الجفاف الي انخفاض انتاج تونس من الحبوب هذا العام الي 200 الف او ربع مليون طن مقابل معدله العادي وهو 750 ألفا بما يعمق الازمة الاقتصادية في هذا البلد العربي.

وتضاف مشكلة الجفاف الي مشكلة اخري وهي التلوث الخطير في البيئة التونسية خاصة في الشواطئ وينتج التلوث هنا عن مخلفات المصانع التي يتم ضخها الي البحر دون معالجة كافية.. وهناك مياه الصرف الصحي او المياه العادمة كما تسمي في بعض الدول تضخ ايضا إلي البحر بلامعالجة كافية بسبب تقادم محطات المعالجة وغياب الاستثمارات اللازمة لتطويرها لمواجهة زيادة عد السكان.

وهناك حاليا 29 شاطئا تصنفها وزارة الصحة التونسية كشواطئ غير قابلة للسباحة منها 16 شاطئا في الضواحي الواقعة جنوب العاصمة بينما يتوزع الباقي بين سوسة وقابس وبنزرت.

ويشير خبير تونسي في حماية البيئة الي ان الحكومة لاتحاول التعامل بجدية مع المشكلة بسبب ضغوط المصانع الذين يزعمون ان ان اجراءات المعالجة سوف سوف تؤدي الي فقدان الالوف من فرص العمل في وقت تعاني فيه البلاد من انتشار البطالة.

ويقول الخبير إن التلوث البحري له تبعات اقتصادية وساهم في فقدان فرص عمل كثيرة في قطاع السياحة والخدمات بعد تراجع القيمة البيئية لشواطئ الزهراء وحمام الأنف ورادس التي كانت تضم أجمل المطاعم السياحية وتخلق حركة تجارية مهمة بسبب توافد المصطافين.

وفي قابس جنوب البلاد أيضا يخسر مئات الصيادين مورد رزقهم الوحيد بسبب التلوث البحري الذي يساهم فيه المجمع الكيميائي ويخلف مغادرة الأسماك لبحر قابس.

ويقول الخبيرأن آثار تلوث مياه البحر كارثية علي كل الكائنات الحية وأن ما يري اليوم بالعين المجردة على الشواطئ الملوثة هو اللون الداكن للمياه وانبعاث الرائحة الكريهة ونفوق الكائنات البحرية وهجرة النحام الوردي والعصافير.

وبالفعل نجد السلاحف وأصناف الأسماك المختلفة تضررت وهجرت الشواطئ بسبب كثافة تركيز مادة الفسفور في المياه التي أصبحت ميتة وخالية من الكائنات البحرية، إلي جانب مضار تلحق بالإنسان في حال السباحة في هذه المياه وتتعلق بأمراض تنفسية وجلدية ومناعية خطيرة.

ويقول بعض الخبراء ان مشكلة التلوث البحري في تونس تزيد بسبب موقع تونس في البحر الأبيض المتوسط شبه المغلق وقليل العمق والذي لا يسمح بتجدد المياه لفترة طويلة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة