روشتة من الخبراء.. لمواجهة الوساطة والمحسوبية
"أنا من طرف فلان".. تثير أزمات فى المجتمع
رقمنة الخدمات.. حماية المبلغين.. استقلال الأجهزة الرقابية
الخـــــــــــبراء:
المشكلة في صغار المواظفين
قيادة الشباب للأعمال.. يحد من هيمنة الكبار
أنا من طرف فلان - إنت مش عارف إنت بتكلم مين - فوت علينا بكرة.. عبارات كثيرة من هذا القبيل تعبر عن واقع مؤلم يمثل الوساطة والمحسوبية والاعتماد على المعارف، وهى أكثر أنواع الفساد شيوعا فى الوسط الإداري.
مؤسسات كثيرة نري فيها أشخاص غير مناسبة فى أماكن غير مناسبة فاسناد العمل الوظيفي لشخص لا يستحقه ولا يتناسب مع امكانياته لمجرد إنه ابن فلان أو قريبا لمسئول. يؤدي إلى ضعف الجهاز الإداري للدولة وبالتالى ضعف الإنتاجية.
من ناحية آخرى قد يكون التعيين أو التوظيف، لخدمة مصلحة أو جماعة معينة داخل الشركة أو المصلحة مما يساهم فى نشر الفساد بين العاملين فضلا عن تعمد تعطيل مصالح المواطنين أو الحصول على حقوقهم من مكافآت وتعيينات، بنشر الإحباط واليأس بين أفراد المجتمع والزهد فى تطوير النفس ومضاعفة المهارات.
الوساطة ظاهرة منتشرة فى كل بلدان العالم، ونستحق من وقت لآخر مناقشتها والبحث فيها وعرض مقترحات أمام الحكومة إذا أمكن تطبيقها للتخفيف من حدتها.
دكتورة غادة موسى:
الظاهرة ليست قاصرة على الوظيفة الحكومية
الطالب القشاش.. موظف فاسد فى المستقبل
تشير الدكتورة غادة موسي، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، ومدير مركز الحوكمة سابقا، ورئيس لجنة النزاهة والشفافية بوزارة التنمية المحلية سابقا، فى بداية حديثها إلي الذكاء الاصطناعي والرقمنة والكلام الدائر حول أن وجودهما يقضي على ظاهرة الوساطة، نافية هذا الأمر على الإطلاق، وتقول هناك فرق بين الذكاء الاصطناعي والرقمنة، فالذكاء الاصطناعي إحلال الآلة محل الإنسان ونحن لسنا لدينا مدخلات، فكيف يتم هذا الأمر ومحاربة الفساد بهذه الأداة وهو نفسه أيضا مفسدة ويساعدك على الغش.
وتقول إن الفساد فى كل شيء فى الوظائف الحكومية وفى القطاع الخاص وغيره، وعندما نحدد الفساد بالوظيفة الحكومية نكون ضربنا به عرض الحائط، فالفساد قد يكون داخل مجتمع مدني. حزب ما. جماعة معينة مثلا، وهذا وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد فالفساد المجتمعي ليس له تعريف لأنه يتطور مع تطور المجتمع. موضحة أن حتى الرقمنة قد يحدث معها فساد، فالله خلق الإنسان الذي يصمم الروبوت والإنسان هو الأساس.
وتؤكد الدكتورة غادة أن الدولة تضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ولم تذكر فيها مسألة الرقمنة، وفي نسختها الثالثة 2023 تحدثت عن الخدمات الحكومية وميكنة 140 خدمة وهذه خطوة جيدة لكن مازلنا لدينا 800 خدمة لابد من الاسراع في ميكنتها، والميكنة هنا تختلف عن الرقمنة..وهي تعني ربط قواعد بيانات ببعضها لتخليص المعاملات، أما الذكاء الاصطناعي اعتماد لوغريتمات لنقل كل البيانات إلى منصة ومن خلال الآلات نستخرج تلك البيانات بسرعة فائقة، ونحن حتي الآن لم ننته من اعتماد الميكنة بشكل كامل، لكى نتحدث عن الذكاء الاصطناعى، لافته إلي أن مكافحة الفساد تحتاج فى الأساس إلى إرادة وقد تم التعبير عنها فى خطابات رئيس الجمهورية والدستور والاستراتيجيات الوطنية.
وتؤكد أن من يقول أن ميكنة كافة الخدمات في الدولة يقضي على الفساد كليا فهذا حلم لأن مع مرور الزمن مظاهر الفساد تكثر وتتغير مع تطور المجتمع، ومادام الفساد ظاهرة مجتمعية فلابد البدء من التنشئة، وهناك فرعين فى مكافحة الفساد..الأول هو التدابير الوقائية والثاني فرع المكافحة، فنحن بالتأكيد سنعالج لكن لابد أولا من إغلاق الصنبور، ومحاسبة القديم بكافة وسائل المسائلة أو الانتظار لحين سن المعاش وانتهاء مدة اعمالهم ما دامت المنظومة كلها فاسدة.
وتضيف أن بالتأكيد كل ذلك يخلق بيئة عمل محبطة وبالتالى تعفن الجهاز الإداري، والمشكلة أن الأجهزة الرقابية تتحرك فقط مع الحوادث الكبيرة كقضية رشوة مثلا لكن النفسنة والاسفنة كلها مسائل عاطفية ونحن نتحدث عن الخسائر المادية التي تتكبدها الدولة جراء الفساد الإداري.
وتؤكد أن عقد الامتحانات بدأ يطبق داخل مؤسسات الدولة وكذلك التدريب سواء داخل الأكاديمية الوطنية للتدريب أو الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد أو مركز إعداد القادة أو مركز الحوكمة، لكننا ما زلنا بحاجة إلي تكاتف كافة الجهات كوسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية لإنشاء أجيال شريفة فالطالب الغشاش مشروع لموظف فاسد في المستقبل، وإلا ستخسر الدولة الأموال والوقت وعقولا تذهب للخارج.
وتتحدث أستاذ الاقتصاد عن أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة وهذا مبدأ اقتصادي معروف "فالضعيف بيجيب الضعيف إللي زيه" وهؤلاء يشكلون "تكتل" ولن يسمحوا لأحد من الخارج أن يكشفهم للمحافظة علي نظام تعظيم المنافع بينهم، والحل هنا عدم وضعهم فى مكان واحد أو عقد اختبارات لهم بصفة دورية وهذا ينطبق على الأجهزة الحكومية، مضيفة أن القطاع الخاص الأمر فيه مختلف لأن الغلطة فيه بألف لأن هدفه الأساسى الربح وآليات ضبط الفساد داخل هذا القطاع أسرع على عكس الحكومة تأخذ وقتاوتحتاج إلي رقابة سابقة ولاحقة تكون عدستها كبيرة قليلا حتي يشعر المسؤول أنه مراقب دائما.
وتثني الدكتورة غادة، على قانون التعاقدات الحكومية وقانون الخدمة المدنية ..حيث إلي حد ما ضبط مسألة التعيينات فالمنظومة التشريعية داخل مصر تطورت كثيرا عما سبق. وتشير أيضا إلي قانون حظر تعارض المصالح مع كبار موظفي الدولة ..قائلة إنه بحاجة إلي تعديل حتي يشمل كافة الموظفين وليس الكبار فقط.
وتري دكتور غادة أن لدينا أقل من 5 ملايين موظف في الدولة وهذا رقم ليس كبيرا كما يعتقد البعض ونحتاج إلى إعادة النظر في توزيعهم وفقا للاليات التنموية فهناك جهات متخمة بالعاملين في حين آخري تفتقر إلي الموظفين، وبحاجة إلى المتابعة والقياس المستمر لانعكاس الدورات التدريبية والتوعوية علي الأداء الوظيفي وهذه هي الرقابة المستمرة، وتلفت إلى أن قرار رئيس الوزراء لإنشاء وحدات للحوكمة داخل الجهاز الإداري للدولة، إجراء جيد وهو يعني التدابير الوقائية لمكافحة الفساد داخل المؤسسات، وهذه الوحدات عبارة عن وحدة للدعم التشريعي للتأكد من تطبيق القانون ووحدة للتخطيط الإستراتيجى ووحدة للرقابة الداخلية ووحدة للتحول الرقمي لنقل المؤسسة إلي منظومة حديثة.
دكتور حسين محمود:
إتاحة المعلومات بشفافية.. يرد على المخالفين
وجود ضوابط ومعايير في التعيينات.. بداية الحل
يقول د. حسين محمود، الخبير الدولي في الحوكمة ومكافحة الفساد ببرنامج الأمم المتحدة: إن الفساد موضوع لم يتعلق فقط بتعيين شخص تابع لفلان أو أي فعل يتعلق بالشؤون المادية فعلي خطورته فهو أقل الخسائر لأن الوساطة والمحسوبية آثارهما أكبر من ذلك بكثير، فانتشارها يؤدي إلي وجود أشخاص في وظائف ليسوا أهلا لها وهذا يدمر أي منشآة ويضر بالقطاع العام وهو الخطر الأكبر لعدم قدرة تلبية هذه المؤسسات احتياجات المواطنين فيما بعد وعدم قدرتها أيضا علي تطوير نفسها وبالتالي اضعاف الثقة بين المواطن والدولة، مضيفا أن الأمر يمتد إلي قتل الطموح بين الشباب والاحباط العام مما يشوه الرأي العام أيضا.
ويوضح أن الوساطة والمحسوبية لها بعد قانوني وبعد مؤسسي وبعد اجتماعي وثقافي، ويبدأ د. حسين بالعامل القانوني، ويطالب بضرورة سن تشريعات معنية بذلك بها شفافية واتاحة كافة المعلومات داخل الإدارات الحكومية من أجل الردع فعندما اتوسط لشخص فاكون احتمي بقدرتي على إخفاء المعلومة لأن الوساطة ما هي إلا المعني الشعبي لجرائم الفساد فلا يوجد في القانون جريمة تسمي الواسطة والمحسوبية لكن يوجد جريمة للرشوة أو استغلال للنفوذ وغيرها. مع تشديد العقوبات عند إثبات استغلال الوظائف والمناصب.
وينتقل د. حسين إلي المحور المؤسسي. قائلا إن الأجهزة الرقابية المستقلة مهمة جدا ولديها قدرات بشرية لمعالجة كل الشكاوي ودراستها، وهنا تفعيل الية الرقابة داخل المؤسسات وضرورة التوازن بين الرقابة الداخلية والخارجية أيضا والاهم من ذلك اليات فعالة لتلقي الشكاوي ومن هنا سنكتشف ما يتعلق بتعارض المصالح داخل الدولة. ونحن لدينا قانون منذ عام 2013 عن تعارض المصالح بالفعل ولكنه مجمدا ولم ينفذ منه حرفا وهذا القانون يتعلق بأصحاب العمل الذين يعينون ابنائهم وأقاربهم بالوراثة.
ويضيف أن الثقافة المجتمعية تجعل من الشخص الذي يرتشي أو يحصل علي وساطة للوصول إلي وظيفة عامة، ينظر إليه على إنه شخص ذكي وفهلوي ويعرف كيف يدير أمره ولا ينظر إليه علي انه فاسد وهذا خلل كبير وأصبح هو السائد والمتعارف عليه، فمحاربة الوساطة والمحسوبية لن يروق للكثيرين لأن هناك أناس مستفيدة ويريدون أن يستمر هذا الوضع فالمسؤول الكبير لديه قناعة أنه مادام يعمل بجهة ما منذ 03 عاما مثلا فلابد أن يعين ابنه.
ولا مانع أن يعين لكن لابد أن تكون طريقة الاختيار بها نوع من أنواع الشفافية وهذا من مصلحة الابن لكي يثبت أمام زملائه انه تعين بجدارة بعدا عن الشبهات، بالإضافة إلي ضرورة الحملات التوعوية من المؤسسات المختلفة وأولها الرقابة الإدارية.
يقول الخبير الدولي أن ممارسة الفساد أصبحت حاليا تمارس علي الملأ وليس في الخفاء فالمرتشي يتأكد من مبلغ الرشوة أمام زملائه دون حرج نظرا لوجود شبكات والكل مستفيد، ومن ثم لابد من إصدار تشريع لحماية المبلغين والشهود مع الاشتراطات لعدم الافصاح عن بياناته وهذا مطبق في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الذين يمنحوا المبلغ اسما جديدا بل وينقلوه إلي مكان سكني آخر حماية له إذا أبلغ عن مخالفة خطيرة.
ويناشد بوضع ضوابط ومعايير للتعيينات داخل الدولة حتي لا تتحول إلي مجاملات بين المسؤولين وبعضهم البعض، لافتا إلي أن مصر تترأس المؤتمر الدولي الخاص باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هذا العام وتسلم الرئاسة للولايات المتحدة فى نهاية السنة.
دكتور هيثم عمران:
المسابقات المركزية بالتنظيم والادارة.. تحقق المصداقية
ربط الأجر بالإنتاج.. يكشف الموظف الفاشل
يؤكد د. هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس أن فكرة الوساطة مرتبطة في الأساس بثقافة شعب منذ الصغر، فالوزير يريد أن يعين ابنه مثله، لاعب الكرة يلحق ابنه بنفس النادي الذي ينتمي إليه، وكل دول العالم تنتشر بها الوساطة، لكن المسألة هنا تتعلق بالتقنين وتزداد المعضلة أن حتي القانون لو وضع قد ينتهك، مضيفا أن لو كل مسؤول في مؤسسته قضي على هذه الفكرة لاختفي الأمر، فالوساطة والمحسوبية صورة من صورة الفساد الفجة المعترف بها بشكل صريح، ويري أن الوزير الجديد أو الرئيس في أي مصلحة في بداية تعيينه قد يستطيع السيطرة علي الأمر إذا طلب تعيين موظفين جدد. وقد أعلن جهاز التنظيم والإدارة أن أي مؤسسة تريد موظفين يحظر أن تعلن ذلك بنفسها. بل هي مهمة الجهاز الذي لابد في البداية البحث في مهام الموظفين الحاليين في تلك المؤسسة وطبيعة وظائفهم من خلال لجنة مشكلة. وبناء عليه يقرر إذا كانت الشركة فعلا بحاجة إلي تعيينات جديدة أم لا.
ويوضح د. هيثم أن التعيين في هذه الحالة والاختيار يكون من خلال مسابقة مركزية معلنة داخل جهاز التنظيم والإدارة وهذا مطبق بالفعل. وتكون النتيجة دون تدخل من الجهة ..حيث توجد بعض الأجهزة في الدولة التي يتواجد بها موظفون لا يعملون وهي البطالة المقنعة التي انتشرت بسبب المجاملات والمحسوبيات مما ادي إلي إرهاق ميزانية الدولة وعدم وجود إنتاج واكتفاء الموظف بأخذ راتب ويأتي لمكتبه لكي يشرب الشاي ويرحل.
ويشير أستاذ العلوم السياسية إلي أن نظام التعيين بالمسابقة بدأ يطبق بالتزامن مع إطلاق قانون الخدمة المدنية منذ أربع سنوات تقريبا، وهذا أقصي ما تستطيع الدولة القيام به، لكن داخل المصالح والمؤسسات قد يتواجد "فلان قريب لفلان" وهؤلاء الموظفين القدامي.
ويستنكر عدم تطبيق نظام ربط الراتب بماحققه العامل أو الموظف في نهاية كل شهر داخل الأجهزة الحكومية، ومن ناحية آخري الموظف المجتهد سيكشف الموظف الفاشل الذي بدوره يسعي إلي إسقاط الناجح ومن هنا تأتي المشكلة، وهنا مهمة رئيس المؤسسة الذي لابد أن يحمي مثل هؤلاء الموظفين، وغالبا معظم مشاكلنا تكون مع الصف الثاني والثالث من الموظفين.
ويؤكد أن الدولة بدأت تصعد الشباب في المراكز السيادية بالدولة كمحافظ مثلا أو معاون وزير أو نائب بالبرلمان وغيره، كبداية إلي أن ينتهي الجيل القديم المتسبب فى هذه الظاهرة تدريجيا، موضحا أن هذا الشاب المعين في المنصب الجديد يخشى القيام بأي فعل غير شرعي لأن سقوطه سيقضي على مستقبله مبكرا، مع عمل توازن بين الجديد والحفاظ أيضا على الخبرات القديمة، وهذا أقصى ما نستطيع فعله.. فالجهاز الإداري للدولة لم تكن لديه القدرة لمراقبة 6 مليون موظف لكنه يراقب أصحاب المناصب الكبري.
دكتور أحمد حجازي:
المشكلة عالمية.. وليست مصرية فقط
غياب العدالة.. ساهم في نشر المحسوبية
يقول د. أحمد حجازي، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة: إن الفساد عموما موجود فى كل المجتمعات ولكن بنسب مختلفة. حتي في الغرب، على سبيل المثال ما حدث مع ترامب الرئيس الأمريكي السابق. والصراع بين الجمهوريين والديموقراطيين، كذلك بين القبائل فى ليبيا، وكلما كان هناك تميزات طبقية في المجتمع وعدم وجود عدالة إجتماعية تتجلى الوساطة والمحسوبيه، مضيفا أن فى مصر تحديدا هناك فرق فى المراحل التاريخية، وفى عصرنا الحالى هناك ضوابط ولو قليلة سواء على مستوى القانون أو الدستور أو البرلمان، على سبيل المثال اعتدنا أن أساتذة الجامعات يعينون ابنائهم معيدين لكن هذه المسألة تلاشت لأن درجات التعيين تخضع لاشراف ورقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وجهاز التعبئة العامة والإحصاء، ومع التسارع التقني في العالم كله وفكرة الرقمنة والجي بي تي.. فاستخدام التكنولوجيا يؤدي إلي ضبط المسألة، والسؤال الذي يفرض نفسه كيف يمكن استغلال هذه الصورة الحدثية في وضع المعايير الأساسية التي تحدد من الأكفا للقضاء علي المحسوبية والفساد في مصر؟
لكن مازالت موجودة خاصة عند بعض الطبقات الاجتماعية التي لا تجد فرصة إلا بالرشاوي والمحسوبية
ويشير حجازي إلى أن الثقافة المترسخة داخل أذهان الشعب المصري نظرا للتاريخ الطويل وحرمان بعض الفئات الاجتماعية من أخذ حقوقهم والإقصاء الاجتماعى لبعض الجامعات. تؤدي إلي زيادة هذه الظاهرة، خاصة مع عدم وجود توازن بين التراث والمعاصرة، وكنا نعتقد أن الإنسان المصرى إنسان كريم وأصيل لا يلجأ إلى الهجرة وهذا تغير نظرا لتهميش بعض الفئات والجماعات من قبل المجتمع، كما أن التسارع التقنى للنظريات الحديثة يظهر كل ثانية شيئا جديد سواء تسليح عقلى أو غيره فأصبحنا فى عصر الفوضى الأخلاقية، فإذا لم نقض على هذه الظاهرة بشكل إستراتيجى واضح فسيبقى الوضع على ماهو عليه.
اللواء صلاح أبو هميلة:
الفصل بين مقدم الخدمة والمنتفع بها.. تجنبا للشبهات
لابد من نقل المخالف إلي أماكن لا تتعامل مع الجمهور
يقول اللواء صلاح أبو هميلة، عضو مجلس النواب ووكيل أول هيئة الرقابة الإدارية سابقا: إن الوساطة تدخلت فى كل شيء حتى عند استخراج الأوراق الرسمية التى هى حق من حقوق المواطن.. تعودنا أن نكلم "فلان من أصحاب النفوذ" لكي يتوسط لنا وأصبحت ثقافة مواطن، وهذا جانب من الفساد المجتمعي، لذلك تجتهد الوزارات لأن يكون هناك فصل بين مقدم الخدمة والمنتفع بها منعا لشبهات الرشوة والاستفادة، مطالبا في هذا الصدد بعمل حملات إعلامية للتأكيد علي المواطن أن حقه لابد أن يأخذه ولا عليه ان يلجأ إلى الوساطة، وبالفعل هيئة الرقابة الإدارية تشدد في خطاباتها وإعلاناتها علي الإبلاغ عن أي فاسد أو مرتشى.
ويقول إن هناك حقد اجتماعى يظهر عندما يري الموظف أو المهندس مثلا فى وحدة محلية ..مواطنا يقدم على ترخيص منشآة بمليون جنيه وراتبه لا يتعدى الألفي جنيه، وهو ما يساهم فى انتشار الرشوة والفساد.. مشيرا إلى أنه فى عام 2007 اجرينا دراسة بهيئة الرقابة الإدارية تحت مسمي الاكرامية أو الرشوة الصغيرة"100/200 جنيه" ووجدنا أن المواطن هو الذي يتبرع بدفعها للموظف أو مسؤول الخدمة دون أن يطلب وهو امر موجود في معظم الجهات الحكومية، وكان وقتها عدد الموظفين الذين يتعاملون مع الجمهور مليون وافترضنا أن لو 10% يتقاضى الرشاوي من المواطنين فالعدد سيكون 100 ألف موظف يتحصلون على 100 ألف جنيه مثلا فلو عاقبناهم سنقضى على 100 ألف أسرة، فتوصلنا أن الحل هو نقل الموظف من مكانه عند إثبات جريمة الرشوة، وهنا يأتى دور الرقابة والعقاب فى نقل الموظف إلى جهات أو أماكن غير خدمية حتى لا يختلط مباشرة بالمواطن، وعلى المواطن أيضا أن يتعامل بكرامة ولا يوسط أحدا، والموظف بدوره يتعامل مع المواطن بإنسانية وأن يعتبره فى محل أخوه أو قريبه خصوصا عندما يتعلق الأمر بالخدمات الصحية.
ويؤكد أبو هميلة أن هيئة الرقابة الإدارية جهة محايدة وعلي المتضرر رفع شكوى لها، والدولة عليها أن تصدر قانونا لحماية المبلغين والشاكين وقد طالبنا بها كثيرا بالهيئة بالإضافة إلي قانون اتاحة المعلومات وأن تنشر الموازنة العامة للدولة بالجرائد من أجل الشفافية، منوها على أن قانون حماية المبلغين قد يتم عرضه بالدور المقبل المنعقد لمجلس النواب.
ويناشد أيضا بضرورة تفعيل دور الأجهزة الرقابية الآخرى للتفتيش وليس فقط هيئة الرقابة.